روايه دقّـات الخـطر بقلـم منـي السـيد
المذيع طلع على المسرح وشكر الرعاة، والمسؤولين، وشركاء النجاح.. وبعدين ابتسم ناحية البلكونة وقال: "كل ده مكنش هيحصل لولا رؤية صاحبة الحفل والمشروع، سيدة الأعمال وصاحبة 'قصر الوادي'.. الأستاذة كريمة الوادي."
القاعة كلها قامت…متوفرة على روايات و اقتباسات
موجة من التصفيق كانت حقيقية لدرجة إنها هزت المكان. الكاميرات بدأت تلمع، والمستثمرين اللي "عصام" بيحلم يقابلهم كانوا بيبتسموا ليكي كأنهم يعرفوكي من سنين.
وعصام.. اللي قال لك في يوم إنك "هتشحتي في الشوارع"، واقف في نص القاعة والناس كلها بتحتفي بالكيان اللي بنيتيه من غير ما تستأذني منه.
نزلتِ على السلم ببطء، مش عشان المنظرة، بس لأن رجليكي كانت شايلة ذكريات سنين. كل درجة كانت بتفكرك بنسخة قديمة منك: الست اللي عيطت في البنك في صمت، الأم اللي كانت بتعد القروش عشان تجيب خضار الأسبوع، الشيف اللي كانت بتطبق ليل بنهار عشان تطلع أوردرات الحلويات.. والزوجة اللي كانت فاكرة إن "الاستحمال" هو نفسه "الحب".
وصلتِ للمسرح، وكل الستات دي كانت جواكي.. بقوا "كورس" بيغني وراكي.
شكرتِ الضيوف، وفريق عملك، والجمعيات اللي بتدعميها.. وبعدين سكتِّ، وبصيتِ في القاعة، وسبتِ السكوت ده ياخد وقته.
الدرس اللي متعملش حسابه
قُلتِ: "من خمس سنين، سبت
القاعة كانت ساكتة لدرجة إن صوت التلج وهو بيدوب في الكاسات كان مسموع.
"اتعلمت إن التحكم المادي هو قمة الإهانة لما يُستخدم عشان يخوف حد من البقاء. واتعلمت إن الناس ممكن تسميك 'عاجز' لمجرد إنهم مرعوبين من اللي هيحصل لو بطلت تصدق كدبهم. اتعلمت إن البنا من جديد مش عملية شيك.. البنا يعني دقيق على هدومك، ومحامين على التليفون، وعيال بتذاكر في ركن في المطبخ، وألف إهانة صغيرة بتعديها عشان تكمّلي."
ابتسمتِ بصدق وقُلتِ: "لو في حد هنا لسه عايش في قصة كاتبها شخص عايز يشوفه صغير.. أتمنى حفلة النهاردة تضايقه."
الجمهور انفجر ضحك وتصفيق.. تصفيق حقيقي، نابع من الاحترام مش المجاملة.
من طرف عينك، شفتِ "نيفين" بتبص لعصام برعب اجتماعي، رعب الست اللي حست إن "البريستيج" بيتهز. شفتيه وهو بيسيب كاسته بسرعة، والعرق على جبينه. بس اللي محصلش في حساباته هو اللي جه بعد كده.
واحد من كبار المستثمرين في العقارات، راجل شعره أبيض وله هيبة، قَرّب من عصام عند "البار". الراجل ده كان قابلك في دراسة الجدوى وأعجب بشخصيتك. عصام، محاولاً يلم اللي فاضل من كرامته، فرد ضهره
المستثمر تجاهل إيده تماماً.
وبصوت مسموع للكل، قال: "أنت طليق الأستاذة كريمة؟"
عصام بلع ريقه: "أفندم؟"
المستثمر بَص له بقرف: "أنت الغبي اللي صَفّر حسابها وافتكر إنها هتختفي؟"
عصام حاول يداري خيبته: "أنا معرفش كريمة قالت لك إيه، بس المشاكل العائلية ممكن تتفهم غلط."
المستثمر ضحك ببرود: "يا بني هي مقالتش حاجة.. أوراق البنك اللي قدمتها للتمويل هي اللي قالت كل حاجة."
وهنا كانت الضربة القاضية: "كنا بنفكر في شركتكم عشان تدير مشروعنا الجديد.. بس الكلام ده انتهى دلوقتي."
المواجهة الأخيرة
عصام حاول يقرب منك وهو خارج، بس الأمن – اللي متدرب بذكاء – وقفوا حيطة سد. صمم إنه يكلم بناته. هنا استخبت ورا كتفك، وليلى ربعت إيديها وبصت له بتحدي.
قال بصوت مخنوق: "كريمة.. لازم نتكلم لوحدنا."
رديتِ: "لأ."
جز على سنانه: "اللي بتعمليه ده ملوش لازمة."
ابتسمتِ: "أنت اللي جيت الفندق بتاعي."
همس بمرارة: "أنتي مستمتعة باللي بيحصل ده."
رديتِ بمنتهى الهدوء: "لأ.. أنا خلاص خلصت منك ومن قصتك."
بص للبنات، يمكن يلقى حنية: "ليلى.. هنا.. أنا لسه باباكم."
ليلى ملامحها متهزتش: "كان المفروض تتصرف على الأساس ده من زمان."
أما هنا، ففضلت ساكتة.. وسكوتها كان "حكم نهائي".
خرج عصام من القاعة،
متوفرة على روايات و اقتباسات
بعد شهر، الخبر انتشر في السوق.. عصام مخدش الترقية اللي كان مستنيها، والشركات الكبيرة بدأت تسحب شغلها منه. نيفين سابته بعد ست شهور.. مكنتش بتحب "عدم الاستقرار".
وعرفنا الخبر ده لما "ليلى" رجعت من غدا تقيل معاه، وقالت ببرود: "نيفين مشيت.. واضح إنها مابتستحملش الظروف الصعبة."
ضحكتِ ضحكة صافية، والبنات ضحكوا معاكي، وانتهى بيكوا الحال قاعدين في نص الصالة بتضحكوا على سخرية القدر.
بس الأهم، إن حياتكم مكنتش بتلف حوالين فشله.. حياتكم كانت بتلف حواليكم أنتوا.
كريمة "قصر الوادي" بقت براند.. بقيتِ بتشغلي ستات بيمروا بنفس ظروفك، وبتقوليلهم بوضوح: "أنا مش هعطف عليكم، أنا هديكم فرصة.. لأن الست الشاطرة مش محتاجة شفقة، محتاجة تقدير."
سنين فاتت، وهو كان فاكر إنك "ولا حاجة" لأن العالم مبيسقفش للست وهي بتطبخ، وبتذاكر، وبتدبر.. كان فاكر إن القوة بس في كراسي المكاتب.
بس "المستتر" مش معناه "فارغ".
أنتي طول السنين دي كنتِ بتبني عضلات هو ميعرفش يقيسها: الصبر، التدبير، الحكمة، والقدرة على الوقوف في وش الريح.
دلوقتي، المدينة كلها عارفة اسمك.
والأهم من كده.. إنك بقيتي عارفة
تمت.
بقلم منــي الـسـيد