روايه مـؤامرة دنيئـة بقلـم منـي السـيد

لمحة نيوز

كنت راجعة من عند المحامي وأنا حاسة إن الدنيا مش سيعاني من الفرحة، بقالي سنين محستش براحة البال دي بقلم مني السيد
في الكنبة الورانية كانت الشنط مليانة هدايا لحفيدي المنتظر.. لبس بيبي لبني صغنن، وفيل لُعبة، وشخشيخة فضة اشتريتها وأنا جاية عشان أحتفل بالخبر السعيد.
أنا لسه حالا كنت واضعة إمضائي على أوراق التنازل عن شاليه المعمورة اللي ورثته عن جوزي الله يرحمه، وكتبته باسم ابني شريف وأولاده من بعده.. كنت فاكرة إني بآمن مستقبل الجيل اللي جاي، وإني راجعة البيت عشان أرسم البسمة على وشوشهم.
لكن الصدمة كانت مستنياني ورا شباك بيتهم الموارب.. متوفرة على روايات و اقتباسات شفت نهى كنة عمري وهي بتفك بطن سيليكون من على جسمها ورمتها بإهمال على الكنبة!
وبعدها سمعت ضحكتها الرنانة..
وقفت قدام باب بيتهم وأنا شايلة شنط الهدايا وفولدر المحامي، وكنت بتخيل دموع نهى من الفرحة لما أقول لها إن الشاليه بقى ملك ابنها اللي لسه مجاش. كانت بقالها سبع شهور عايشة الدور.. بتمشي ببطء، وتحط إيدها على ضهرها بتعب، وتوريني صور سونار مطبوعة عمرها ما خلتني أروح معاها العيادة أصلًا. كانت بتعيط لما أقول لها إن العيل بيغير الدنيا، وسابتني كذا مرة أدهن لها كريم على رجليها وهي بتقولي يا ماما.
صدقتها.. صدقت كل

ثانية من التمثيلية دي. بقلم مني السيد 
وأنا ماشية جنب الشباك الجانبي للبيت، سمعت صوتهم.. مكنتش قاصدة أتسمع، بس جملة نهى وقفتني مكاني زي الصنم وهي بتقول ببرود والله ما قادرة ألبس البتاعة دي أسبوع كمان، دي بتاكلني في جسمي وخنقتني!
جسمي قشعر..
قربت خطوة واحدة من الشباك وشفتها.. واقفة في نص الصالة، ببنطلون ليجن وقميص ضيق، متوفرة على روايات و اقتباسات وبطنها فلات تماماً! وماسكة في إيدها بطن صناعية لون الجلد.. عقلي رفض يستوعب اللي شافه، حسيت إني في كابوس أو مشهد سينمائي رخيص.
شريف ابني كان قاعد على الكنبة وحاطط راسه بين إيديه.. نهى رمت البطن جنبه وقالت له فكك بقى يا شريف، أمك أكيد مضت على أوراق التنازل النهاردة، مش كدة؟
قلبي وقف..
شريف رفع راسه وقال بصوت واطي لسه م نعرفش..
نهى لوت بوزها وقالت يا حبيبي اخلص، أنت قلت إنها قابلت المحامي الصبح.. أمك ست عاطفية، وحيدة، وبتموت في حاجة اسمها أحفاد.. أكيد مضت وهي مغمضة.
نفسي انقطع.. والشنط بدأت تتزحلق من إيدي.
لحد ما شريف نطق الجملة اللي ذبحتني من الوريد للوريد
أول ما الشاليه يتكتب باسم ابننا، هنقول لها إن حصلت مضاعفات وإن الحمل نزل.. وقتها هي هتحس بالذنب لدرجة إنها مش هتفتح بوقها ولا تسأل في أي حاجة.
في اللحظة دي.. وقعت
الشخشيخة الفضة من إيدي على الرخام بره..
وجوه البيت، هما الاثنين لفتوا وشهم ناحية الشباك برعب
فضلت واقفة مكاني ثانية كأنها دهر.. محدش فينا اتحرك.
الشخشيخة الفضة فضلت تدحرج على الرخام لحد ما خبطت في فازة زرع عند المدخل. جوه البيت، متوفرة على روايات و اقتباسات.. وش نهى بقى أبيض زي الورق، وشريف اتجمد في مكانه كأنه طفل اتفضح، مش بس وهو بيعمل حاجة غلط، لأ.. وهو بيعمل جريمة بشعة ميعرفش يداريها إزاي.
كان المفروض أمشي..
كان المفروض أرجع عربيتي، وأكلم المحامي بتاعي، وأخلص الموضوع بدم بارد.
لكن أنا عملت اللي بتعمله أي أم لما الوجع بيخبط في كرامتها أقوى من أي تفكير عقلاني.
زقيت البوابة الحديد، ومشيت بخطوات ثابتة لحد الباب، وضربت الجرس والملف لسه في إيدي.
نهى هي اللي فتحت.
وللحق، هي حربة بتعرف تتلون بسرعة.. دي أخطر صفة فيها. رغم إن البطن السيليكون كانت لسه مرمية وراها على الكنبة، قدرت في ثواني ترسم تعبيرات وشها بين القلق والارتباك.
ماما.. خير؟
زقيت شنط الهدايا في حضنها بقوة لدرجة إنها كانت هتقع منها.
وقلت بصوت بيرعش من القهر فين.. فين حفيدي يا نهى؟
عينيها زاغت.. لمحة تفكير وحسابات شفتها في عينيها لثانية واحدة.. كانت بتقيس أنا سمعت قد إيه.
شريف ظهر من وراها يا أمي، تعالي بس ادخلي
استريحي.
ضحكت ضحكة مكسورة وعالية أدخل؟ عشان تكملوا بقية المسرحية عليا؟
حاول يمسك إيدي، رجعت خطوة لورا إيدك ما تلمسنيش.. أنت بالذات لا!
نهى حطت الشنط على الأرض وقالت ببرود غريب الموضوع مش زي ما أنتي فاهمة يا ماما.
بصيت من فوق كتفها على البطن السيليكون المرمية زي ماكيت مسرحي رخيص الجملة دي المفروض تتحرم دولياً.. ده أنتم حتى ما كلفتوش خاطركم تداروا القرف ده!
شريف قفل الباب ورانا أول ما دخلت.. يمكن عشان الجيران، ويمكن عشان الخيانة دايماً بتحب الضلمة. الصالة كانت ريحتها فانيليا ودهانات جديدة بتاعة أوضة البيبي اللي ساعدت في توضيبها.. حيطان لبانى، سرير خشب في الركن، بطاطين متطبقة.. وكل ده كان مسرح ل لاشيء.
بصيت لشريف قولي إني سمعت غلط.. كذبني يا ابني.
مسكتش.. والسكوت كان ألعن من الكذب.
نهى حاولت تنقذ الموقف كنا هنقولك والله. بقلم مني السيد 
سألتها إمتى؟ بعد ما تبلغوني بخبر الإجهاض الوهمي؟ قبل ولا بعد ما أدفن طفل متخلقش أصلاً؟
شريف وشة اتخطف كأن كلامي سوط بيجلده.. وقالي بصوت واطي الموضوع خرج عن السيطرة.
بصيت له بذهول خرج عن السيطرة؟ ده أنتم فرشتوا الأوضة بفيزا المشتريات بتاعتي! ده أنت استغليت اسم أبوك الله يرحمه عشان تخليني عاطفية وأمضي على تنازل الشاليه النهاردة!
نهى
قطعت كلامي بلهجة حادة لما لقت الود
 

تم نسخ الرابط