روايه ورث الغـريب صـراع العائلة بقلـم منـي السـيد
الجزء الثاني: الستار يرتفع عن الخديعة
لم تكن تلك المليون جنيه مجرد رقم في حساب بنكي، بل كانت "كاشفاً للمعادن" كشف لي أن البيوت التي تبدو من الخارج كالقلاع المشيدة، قد تسكنها نفوس أوهن من بيت العنكبوت.
أنا أمل، البنت الوسطى التي عاشت سنوات عمرها تُقنع نفسها بأن "الرضا بالمقسوم عبادة"، بينما كان والدي "رأفت الشناوي" ووالدتي "ليلى" ينسجون خيوط مؤامرة بدأت قبل أن أخطو خطوتي الأولى في الحياة. في حي الزمالك العريق، حيث يسكن الأثرياء وتُحاك القصص خلف الستائر المخملية، نشأتُ في ظل "التفرقة العنصرية" العائلية.متوفرة على روايات و اقتباسات أخي الأكبر مازن كان "الولد الذهبي" الذي لا يخطئ، وأختي الصغيرة شيرين كانت "آخر العنقود" المدللة، أما أنا.. فكنت مجرد "تكملة عدد".
لحظة الحقيقة في مكتب المحامي
في عيد ميلادي الخامس والعشرين، استدعاني مكتب "حمزة وشركاه" للمحاماة. جلست أمام الأستاذة نادية، التي كانت صديقة مقربة لجدتي الراحلة "هانم".
قالت لي بهدوء:
بقلم منــي الـسـيد
سقطت الكلمات عليّ كالصاعقة. سألتها وصوتي يرتجف: "وليه معرفتش؟ ليه كنت بشتغل في كافيهات وبقسط مصاريف كليتي وأنا عندي الثروة دي؟"
ردت بنظرة ملؤها الأسف: "لأن والدك ووالدتك هما اللي كانوا المفوضين بإبلاغك.. وهما استلموا تقارير سنوية عن نمو الفلوس دي طول الـ 25 سنة اللي فاتوا."
هنا أدركت أن أهلي لم يبخلوا عليّ بالمال فقط، بل سرقوا مني "فرص العمر". سرقوا مني سنوات لم أعشها كما ينبغي، بينما كان مازن يفتتح شركته بتمويل من صندوقه، متوفرة على روايات و اقتباسات وشيرين تشتري الخيول العربية الأصيلة بفلوس جدتي.
المواجهة الكبرى: "عشاء المكاشفة"
طلبت اجتماعاً عائلياً في صالون البيت الكبير. جلس والدي في صدر المكتب بهيبته المعتادة، ومازن يتباهى بساعته الغالية، وشيرين مشغولة بهاتفها الأحدث.
وضعت الدوسيه على الطاولة
تحول وجه والدي إلى اللون الشاحب، وحاولت والدتي التملص بلهجة "الأم الحنون": "يا بنتي إحنا كنا خايفين عليكي من الغرور.. الفلوس بتفسد النفوس الضعيفة."
بقلم منــي الـسـيد
رددت عليها بابتسامة مريرة: "والنفوس القوية زي مازن وشيرين مفسدتش ليه؟ ولا أنا بس اللي كان لازم أتعجن في تراب الشغل عشان نبني شخصيتك ؟"
المعركة القضائية وحرب الشائعات
لم يستسلم أهلي بسهولة. بمجرد أن بدأت إجراءات استرداد حقي قانوناً، بدأت "حرب التشويه". اتصل والدي بكل أعمامي وأخوالي ليخبرهم أنني "بنت عاقة" تحاول هدم استقرار العائلة من أجل المادة. بل ووصل بهم الأمر للادعاء بأنني أعاني من "اضطرابات نفسية" وأن المحامين يطمعون في مالي.
لكن "الدم يحن" أحياناً في أماكن غير متوقعة. وقفت بجانبي عمتي "فايزة"، التي قالت لي سراً:
النهاية: عدالة الأرض
بعد شهور من المداولات والضغوط، رضخ والدي للتسوية. استرددت ثروتي كاملة، ومعها تعويض أدبي ومادي عن كل السنوات التي ضاعت. لم تكن الفلوس هي الهدف، بل كان الهدف هو "الإقرار بالذنب".
وقع والدي على اعتذار رسمي -وإن كان جافاً- يقر فيه بسوء إدارته للصندوق. ومن خلال هذه التجربة، أسست "مؤسسة أمل للعدالة العائلية"، لمساعدة الشباب الذين يتعرضون لـ "الاضطهاد المادي" من ذويهم.
اليوم..
أنا أعيش في شقتي الخاصة التي اشتريتها بمالي الشرعي. علاقتي بمازن أصبحت رسمية، وشيرين ما زالت تعيش في دور الضحية التي تضررت من "الفضيحة". أما والدي ووالدتي، فقد تعلمت أن "البر" لا يعني الاستسلام للظلم، وأن الأسرة التي تستخدم المال كسلاح للسيطرة، تفقد حقها في الولاء.
لقد كشف الصندوق الائتماني معادنهم، لكنه في المقابل.. صقل معدني أنا وجعلني امرأة لا تُكسر.
النهاية بقـلم