روايه فخ في قاعة الأفراح بقلم مني السيد

لمحة نيوز


خلال الأسبوع اللي بعده، بدأت الصورة توضح أكتر. صاحبتي "ياسمين" اللي شغال في شركة تنظيم أفراح كلمتني وهي شايطة: "نادية، أختك كلمتنا بخصوص فرحك، وقالت إنك وافقتي على قاعة ملكية وعشاء لـ 400 فرد!"
400 فرد؟ أنا وتامر كنا مرتبين لفرح صغير لـ 50 واحد بس من القريبين.
ياسمين بعتت لي "الشيت" اللي ولاء بعتتهولها.. وفي آخر الصفحة كان مكتوب الرقم الصادم: مليون جنيه! وجنبه بخط موف صغير: "المسئول عن الدفع: نادية".
لما شفت الرقم ده، معيطتش.. ولا اتخانقت.
أنا بدأت أخطط.
بعد أسبوعين، بابا وماما رتبوا زيارة لمعاينة قاعة في فندق فخم جداً على النيل. النجف الكريستال كان مالي السقف، ومدير القاعة قدم لنا العقد عشان نمضي.
بابا طلع القلم وقال بثقة: "يلا يا نادية امضي عشان تدفعي العربون."
حطيت إيدي على العقد بمنتهى الثبات وقلت: "أنا هدفع 100 ألف

جنيه بس كبدايه."
الكل اتنفس الصعداء وحسوا بالراحة، بس كملت جملتي:
"بس باقي المليون جنيه هيبقوا مسئولية الشخص اللي هيمضي على العقد ده."
بابا كشر: "قصدك إيه يا بنتي؟"
رجعت بضهري لورا وقلت ببرود: "لو عايزين الفرح ده بالشكل ده.. ادفعوا تمنه."
لأول مرة في حياتي، أهلي يستوعبوا إني مش "المنقذ" اللي هيشيل شيلتهم.. بابا تردد والقلم في إيده، كان واثق إني هضعف في الآخر وهعتذر وأدفع كالعادة.
بس المرة دي، متحركتش من مكاني.
تامر كان واقف جنبي زي الجبل، متوفرة على روايات و اقتباسات ساندني بوجوده بس من غير ولا كلمة.
بعد صمت طويل، بابا نفخ ومضى هو، وبعده ماما.. ولاء كان وشها بيطلع نار من الغيظ، بس فضلت ساكتة.. كانت لسه فاكرة إني هغير رأيي قبل ليلة الفرح.
الثقة دي كلفتهم المليون جنيه كلهم.
اللي مكنوش يعرفوه إن أنا وتامر كنا رتبنا كل حاجة تانية
خالص.
بمساعدة ياسمين، حجزنا "فوتو سيشن" وفرح صغير في فيلا ريفية هادية على طريق المنصورة، في الويك إند اللي "قبل" ميعاد فرح الفندق. عزمنا 20 واحد بس من أعز أصحابنا، وأهل تامر، وعملنا عشاء بسيط على ضوء الشموع.
كان الفرح اللي بنحلم بيه.. من غير تمثيل ولا استغلال.
يوم "الفرح الكبير" اللي في الفندق، بعت لماما رسالة الصبح ومعاها صورة "سيلفي" ليا بالبرنس: "يا دوب بلبس أهو، متحمسة جداً!"
في القاعة الفخمة، كان فيه 400 مدعو بدأوا يوصلوا فعلاً.. والكل مستني العروسة اللي مش هتيجي.
في الوقت ده، كنت أنا وتامر واقفين في جنينة الفيلا بنتصور وضحكتنا مالية المكان.. مفيش ضغط، مفيش ديون، مفيش ولاء.
ياسمين كلمتني من الفندق وهي بتموت من الضحك: "لازم تشوفي المنظر! باباكي شكله هيغمى عليه، والمدير لسه مدي له الفاتورة النهائية دلوقتي حالا."
على المغرب،
موبايلي م بطلش رن.. رسايل وتهديدات وشتيمة من أهلي بيطالبوني بتفسير.
مردتش.. لا يومها، ولا اللي بعده.
لما جم خبطوا على باب شقتي وهما منهارين، كنت مجهزة لهم "ملف" فيه كل حاجة: العقود، صور السحوبات اللي ولاء عملتها من ورايا، والرسائل اللي بتثبت إنهم اللي خططوا لكل ده.
الفاتورة بقت مسئوليتهم قانوناً.. ولأول مرة في حياتي، مش أنا اللي هلم "الزبالة" وراهم.
بعد سنة من اللي حصل، لسه أنا وتامر بنضحك لما بنفتكر الـ 100 ألف جنيه اللي دفعتهم في العربون.. كان تمن غالي فعلاً، بس ده كان تمن حريتي وكرامتي.
ساعات "الحرية" بيبقى ليها فاتورة.. بس إنك تخسر نفسك وتعيش خدام لغيرك، فاتورتها أصعب بكتير.
دلوقتي أنا اللي بسألكم.. لو كنتم مكاني، كنتم هتعملوا إيه؟
كنتم هتواجهوهم من الأول.. ولا كنتم هتسيبوهم يشربوا من نفس الكأس زي ما أنا عملت؟

النهاية

بقـلم منـي السـيد كـاملة 

تم نسخ الرابط