روايه كفـى جحـوداً بقلـم منـي السـيد
منهم حاجة.. ده كان تنوير.
مروة، قلتها بهدوء، مفيش إمضاء.
ربعت مروة إيديها خلاص، انسي القرض خالص.
هنسى القرض، وهنسى حاجات تانية كتير، قلت لها. ومن النهارده، أنا مابقتش الشخص اللي بتكلموه في الطوارئ، ولا المحفظة الاحتياطي، ولا البنت العاقلة اللي بتشيل شيلتكم وتنسوها لحد ما خططكم تبوظ.
أمي عينيها ضيقت أنتِ مكبرة الموضوع عشان تعبانة بس.
لأ.. أنا كنت مصغرة الموضوع سنين عشان كنت عاوزة يبقى لي عيلة.
الجملة وجعتها، شفت ده في عينيها. مروة خطفت شنطتها وقالت يلا يا ماما.. دي عاوزة تعيش دور الضحية.
دنيا ردت بحدة تعيش دور الضحية؟ دي عندها سرطان!
مروة لفت لدنيا وزعقت أنتِ ماتعرفيش حاجة عن العيلة دي!
ردت دنيا ببرود عرفت اللي يكفيني.
رأفت قال يلا بينا، بس أمي فضلت واقفة وهي ماسكة الورقة. كانت مستنية إني أضعف، إني أعتذر، إني أصلح الموقف زي ما كنت بعمل طول عمري. بس المرة دي، لأ.
اتفضلوا اخرجوا، قلتها بوضوح.
أمي اتصدمت أنتِ بتطردينا؟
أيوه.
شفايفها اتهزت وقالت هيجي يوم وتندمي إنك كلمتي أمك بالطريقة دي.
بصيت لها وما ررمشتش ويمكن يجي يوم أندم فيه إني شحتّ الحب من ناس مابيعرفوش يحبوا غير نفسهم.
كأني ضربتها بالقلم. رأفت أخدها وخرجوا. مروة خرجت وهي بتبرطم وبتقول إني أنانية. أمي وقفت عند الباب لثانية ولفتت قالت كنا جايين نساعد على فكرة.
سألتها بإيه؟ بسبت الفاكهة؟
خرجت وقفلت الباب وراها، وحسيت إن البيت كله أخد نفس طويل كان كاتمه.
إياد بص لي وقال يا ماما، أنا عملت اللي قلتي لي عليه صح؟
نزلت لمستواه رغم الوجع اللي في جسمي وأخدته في حضني صح جداً يا حبيبي.. عملت الصح بالظبط.
نقطة ومن أول السطر
بالليل، بعد ما دنيا أكلت إياد ونيمته، فتحت اللابتوب وعملت الحاجة اللي كنت بأجلها سنين.
قطعت كل خيط مادي بيربطني بيهم.
شلت اسم أمي من رقم الطوارئ في كل حتة. غيرت وصيتي. حدثت بيانات المدرسة بخصوص اللي مسموح له يستلم إياد. وقفلت الحساب البنكي القديم اللي كان اسم أمي فيه احتياطي من أيام ما كان عندي ٢٢ سنة.
الساعة ١١٤٣ بالليل، مروة بعتت رسالة ماكانش له لزوم الدراما دي كلها.
بصيت للرسالة كتير قبل ما أرد
أنا ماعملتش دراما.. السرطان هو اللي عملها، أنتم بس خليتوها درس خصوصي.
ماردتش.
بس بعد ٣ أيام، المصيبة الحقيقية ظهرت. وعرفت إنهم ماكانوش جايين عشان إمضاء على قرض بس.. دول كانوا بيخططوا لحياتهم بعد ما أنا أموت.
الجزء الثالث الميراث الحي
بعد تلات أيام من الخناقة، كنت بدأت أسترد شوية من هدوئي، لحد ما جالي تليفون من أستاذ عصام، المحامي اللي بيخلص لي ورق شقتي الجديدة اللي كنت ناوية أنقل فيها.
أهلا يا مدام كريمة، كنت عاوز أبلغك إن والدتك والأستاذ رأفت جم المكتب النهاردة.
جسمي اتشنج جم ليه يا أستاذ عصام؟
سكت لحظة وكأنه محرج كانوا
في اللحظة دي، الدنيا اسودت في عيني. هما ماكانوش مستنيين إمضاء على قرض عربية.. هما كانوا بيعملوا حصر ورثة وأنا لسه بتنفس! كانوا بيوزعوا تركتي وأنا لسه في عز المعركة.
المواجهة الأخيرة
ماقدرتش أسكت. رغم التعب، لبست ونزلت رحت لبيت أمي. فتحت مروة الباب، وشها جاب ألوان لما شافتني.
أنتِ جيتي ليه؟ أنتِ تعبانة..
زقيت الباب ودخلت. أمي كانت قاعدة بتشرب شاي وبتتفرج على كتالوجات أثاث. بصيت لها وقلت بصوت هادي ومرعب
سألتوا عن الشقة؟ سألتوا عن المعاش؟
أمي وشها اصفر، ورأفت قام وقف وهو بيحاول يبرر يا بنتي إحنا بس كنا بنأمن مستقبل إياد.. عشان لو حصل حاجة، نبقى عارفين راسنا من رجلينا.
ضحكت بوجع تأمنوا مستقبل إياد؟ ولا تأمنوا قسط العربية والمصايف؟ أنتم كنتوا بتفنوني وأنا لسه بحارب عشان أعيش! كنتوا مستنيين موتي عشان الورق يتنقل باسمكم!
مروة ردت بجاحة ما هو الطبيعي إننا نفكر في بكره، أنتِ حالتك صعبة والدكاترة بيقولوا..
قاطعتها بصرخة طلعت من روحي الدكاترة بيقولوا إني محتاجة دعم، مش محتاجة حد يحفر لي قبري ويقعد يستنى! من النهاردة، مفيش حد فيكم له صلة بيا ولا بابني.
طلعت ورقة تانية من
أنا نقلت كل أملاكي، والشقة، وحساب البنك، في صندوق ائتماني باسم إياد، والوصي عليه هي دنيا. لو مت بكره، مفيش مليم واحد هيوصل ليكم. ولو عشت، فأنتم ميتين بالنسبة لي من اللحظة دي.
أمي بدأت تعيط وتمثل دور الأم المكسورة بتبعيني يا كريمة؟ بتبعيني عشان غريبة؟
بصيت لها ببرود لأول مرة في حياتي أنا مابعتش.. أنا اشتريت نفسي. الغريبة دي شالتني وأنا برجع، وحلقت لي شعري وأنا بعيط، وسندتني وأنا مش قادرة أمشي.. وأنتم كنتوا بتسألوا المحامي عن ورثي.
النهاية الفجر الجديد
خرجت من عندهم وأنا حاسة بوزن جبل انزاح عن صدري. ركبت عربيتي، وبصيت لنفسي في المراية.. كنت لسه شاحبة، وشعري لسه مش موجود، بس عيني كان فيها لمعة نصر ما شفتهاش من سنين.
رجعت البيت، لقيت دنيا قاعدة بتلعب مع إياد لودو. بصت لي وابتسمت عملتيها؟
هزيت راسي عملتها يا دنيا.. ومن النهاردة، إحنا اللي عيلة.
مرت الشهور، وخلصت جلسات الكيماوي، وجسمي بدأ يسترد عافيته. مروة مابقتش قادرة تجيب العربية، وأمي ورأفت حاولوا يتصلوا كتير لما عرفوا إن الصندوق الائتماني فيه مبلغ محترم، بس كنت عملت لهم بلوك من حياتي للأبد.
أدركت وقتها إن السرطان ماكانش مجرد مرض.. كان مصفاة صفت حياتي من كل الناس المزيفة، وسابت لي بس القلوب الصافية اللي تستاهل تكون جنبي في
تمت
بقلم مني السيد