روايه لما طلبت من جوزي

لمحة نيوز

لما طلبت من جوزي يا إما يدور على شغل أو يساعدني في شغل البيت، الدنيا قامت وما قعدتش واتجنن تماماً. كتفني، وكتم بوقي بلاصق، ورماني على قضبان القطر وهو بيقولي بكل جبروت: "دلوقتي كل أملاكك هتبقى بتاعتي". بس هو نسي حاجة واحدة.. ولما رجع البيت، كانت في مفاجأة صادمة مستنياه!
الليلة اللي جوزي ربطني فيها على قضبان القطر بدأت بجملة عادية، مفروض إنها ما تهدش بيت أبداً.
"يا ريان، قدامك حاجة من الاتنين،" قولتله وأنا واقفة في مطبخ شقتنا في سياتل بعد وردية شغل ١٤ ساعة في عيادتي. "يا إما تلاقي شغل، يا إما ترجع تساعد في شغل البيت زي الأول."
فضل باصص لي ثانية.. وبعدين ملامحه اتغيرت تماماً.
أنا شفت ريان وهو بيقعد يتقمص، وشفته وهو بيكذب، وشفته وهو بيطنش الفواتير والوعود الكذابة، وبيقضي أسابيع نايم للضهر وبيلعب "جيمز" لحد الفجر. بس عمري ما شفت النظرة دي في عينه قبل كده. كانت نظرة باردة، خالية من أي مشاعر، وكأنه انصدم إني تجرأت وقطعت عليه العالم اللي هو عايش فيه وراسمه لنفسه.
أنا الدكتورة أليسا بينيت، عندي ٣٧ سنة، جراحة تجميل وصاحبة عيادة ناجحة في وسط سياتل. أنا اللي بنيت حياتي دي من الصفر. أيام

التكليف كنت بشتغل لحد ما رجلي تنمل من التعب، وأجرت أول شقة بفلوس حوشتها من ورديات الليل. لما اتجوزت ريان كول -اللي أصغر مني بـ ٦ سنين- كان أطيب حد عرفته، وكنت فاكرة إني أخيراً لقيت اللي هيقدر تعبي وتضحياتي.
في أول سنة كان فعلاً كده.. كان بيطبخ وبيخلص المشاوير وبيدير البيت، وكان مخليني مش حاسة بالوحدة في ضغط الشغل الطبي الصعب. بس بعد ما دخل في عالم ألعاب الأونلاين، كل حاجة اتغيرت. في الأول كانت هواية، بعدين بقت هوس، وبعدين بقت هي محور حياته. بطل ينظف، بطل يطبخ، بطل حتى يدفع فواتير الكهرباء والمية، رغم إني كنت بحول له فلوس أكتر من كفاية كل شهر في حسابنا المشترك. كنت برجع البيت ألاقي النور مقطوع، المية ساقعة، وإنذارات متراكمة، وهو عنده حجج لكل حاجة.
الليلة دي كنت خلاص جبت آخري.. لقيت فواتير لأجهزة ألعاب غالية جداً، وسحب كاش من الحساب، وكومة فواتير كهرباء متأخرة في درج المكتب. كنت مهدودة وتعبانة ومش قادرة أمثل تاني إن الأمور هتتصلح لوحدها.
قال لي ريان بكل برود: "ما ينفعش تتكلمي معايا بالطريقة دي."
رديت عليه: "لا، أتكلم لما أكون أنا اللي بدفع كل مليم وأنت بتطير فلوسنا ومضيع البيت
من إيدك."
قرب مني وقال: "فلوسنا؟"
قولتله: "أيوة، فلوسنا اللي أنا تعبت وشقيت فيها."
كان لازم أمشي وأسيبه أول ما صوته هدي ونبرته اتغيرت، بس فضلت واقفة مكاني. كنت غضبانة وزهقت من كتر ما أنا عاملة حساب لمشاعره.
فجأة، هجم عليا ومسكني!
خبط كتفي في التلاجة ودماغي لفت. وقبل ما أقدر أصرخ، شد فوطة المطبخ وحشرها في بوقي، ولزق عليها بلاصق من درج الكراكيب. حاولت أقاومه بكل قوتي، بس هو كان أسرع ومفاجئني. ربط إيدي بحبل نايلون من المخزن، نفس الحبل اللي كان شاريه عشان رحلة تخييم وما روحناهاش.
سحلني لحد الجراج، رماني في شنطة عربيتي الـ (SUV)، وساق من غير ولا كلمة. ما كنتش شايفة غير خيالات أعمدة النور ويافطات الطريق من ورا دموعي. لحد ما دخل في طريق ترابي جنب خط سكة حديد في منطقة صناعية جنوب المدينة.. كانت إيدي خلاص بتتحرق من الحبل.
نزلني ورماني على القضبان.
نزل لمستوايا، ونفسه كان طالع منه غل، وهمس في ودني: "دلوقتي كل أملاكك هتبقى بتاعتي."
وبعدين ركب العربية وسابني ومشي.
كنت مرمية متربطة على الحديد الساقع، خدي ملمس القضيب وقلبي بيدق من الرعب لدرجة الوجع. وفي البعيد، سمعت صوت "سارينة" قطر بتشق سكون
الليل.
وفي اللحظة دي حسيت بحاجة.. حسيت ببروز معدن "مقص الطوارئ" الصغير اللي لسه متعلق في جيب لبس العمليات بتاعي...
صوت القطر كان بيقرب، والأرض بدأت تتهز تحت جسمي. الرعب مش كلمة كافية توصف اللي كنت حاساه، كان إحساس بالخيانة ممزوج بغريزة البقاء. ريان سابني للموت عشان "ورث"، نسي إني دكتورة جراحة، وإني قضيت نص عمري بستخدم إيدي في أصعب الظروف.

المقص الصغير اللي في جيبي، مقص الشاش والطوارئ، كان هو قشة النجاة. بدأت أتحرك بجسمي زي السمكة اللي بتصارع عشان ترجع المية، ضهري كان بيتحرق من الاحتكاك بالحصى، لكن أخيراً صوابعي لمست طرف المعدن. بجهد خرافي، وقبل ما كشاف القطر يظهر من بعيد وينور القضبان، قدرت أسحب المقص.

إيدي كانت مربوطة ورا ضهري، بدأت أقص الحبل "النايلون" باللمس. كان الحبل بيعض في جلدي، والدم بدأ يسيل، بس الوجع كان هو اللي مخليني صاحية. "تكة".. أول فتلة اقطعت. "تكة".. التانية.

القطر بقى على بعد مئات الأمتار، السارينة كانت بتخرم ودني. وفي اللحظة اللي القطر فيها كان خلاص هيدهسني، الحبل اتقطع! رميت نفسي بكل قوتي لبعيد، تدحرجت على المنحدر الترابي والقطر عدى زي الإعصار، الهوا اللي

طالع منه كان كفيل يطيرني.

تم نسخ الرابط