روايه جوزي زقني من علي السلم
كسبت. أخدت حقي، وابني، وحريتي. جرانت خسر كل حاجة فلوسه، سمعته، وسلطته.
وفي يوم هادي، وأنا شايلة ابني بين إيديا، بصيت له وابتسمت. كان صغير، ضعيف، بس عينيه فيها حياة حياة أنا حاربت عشانها.
وقتها فهمت إن القوة مش إنك متقعش القوة إنك تقوم، حتى لو وقعت من أعلى سلم في حياتك.
ومن ساعتها أنا مبقاش اسمي الضحية.
أنا بقيت الناجية.
بعد ما القضية خلصت، والناس كلها كانت فاكرة إن الحكاية انتهت، أنا كنت عارفة إن ده مجرد بداية فصل تاني فصل أصعب، وأهدى، ومليان مواجهة من نوع تاني خالص.
رجعت بيتي الجديد، مكان صغير مقارنة بالقصر اللي كنت عايشة فيه، بس لأول مرة في حياتي حسيت إنه بيتي بجد. مفيهوش كاميرات مخفية، ولا خطوات بتترقبني، ولا صوت جرانت في كل ركن. كنت بمشي حافية على الأرض وأنا مطمنة إحساس بسيط، بس كان بالنسبة لي رفاهية عمري ما عرفتها.
ابني اتولد بعد القضية بشهر. لحظة ما سمعته بيعيط أول مرة، حسيت كأن الدنيا كلها بتتغسل من جوايا. سميته آدم بداية جديدة، اسم بسيط،
لكن جرانت مكنش من النوع اللي يختفي بسهولة.
رغم إنه خسر كل حاجة تقريباً، إلا إنه فضل يحاول يرجع بأي شكل. في الأول كانت رسائل غير مباشرة ناس بتسأل عني، أخبار بتتسرب، محاولات يلمّع صورته تاني ويظهرني أنا كإني السبب في سقوطه. بعد كده، بقت أوضح.
في يوم، لقيت ظرف متحطوط قدام باب الشقة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه جوا كان في صورة ليا وأنا شايلة آدم، متصورة من بعيد، من غير ما أحس. وتحتها جملة واحدة فاكرة إنك بعدتي؟
الدم جمد في عروقي.
في اللحظة دي، كل إحساس الأمان اللي بنيته بدأ يتكسر. آدم جامد، وكأن هو اللي هيحميه من العالم كله. لكن المرة دي أنا مش نفس الست اللي وقعت على السلم وسكتت.
اتصلت فوراً بإيثان.
صوته كان هادي كعادته، بس المرة دي كان فيه حدة خفيفة
كده هو بدأ يغلط ودي فرصتنا.
بدأنا ناخد خطوات قانونية أقوى، أوامر منع اقتراب، مراقبة، وتوثيق لكل حاجة. مايا رجعت
قالتلي جملة عمري ما هنساها
الناس زيه مش بيزعلوا عشان خسروك بيزعلوا عشان مبقوش يملّكوك.
بدأت آخد بالي من كل حاجة حواليّا العربية اللي بتمشي ورايا، الراجل اللي بيقف كتير تحت العمارة، حتى الأصوات في التليفون. كنت مرعوبة بس كنت واعية.
وفي يوم، حصلت المواجهة.
كنت خارجة من عيادة الدكتور، شايلة آدم، ومرهقة. فجأة، لقيته واقف قدامي.
جرانت.
أضعف بس لسه نفس النظرة. نفس البرود اللي يخوف.
قال بهدوء غريب
كبرتي اللعبة أوي يا كارولين.
مردتش قلبي كان بيدق بعنف، بس رجلي ثابتة.
قرب خطوة، وقال
فاكرة إنك كسبتي؟ دي كانت جولة بس.
بصيت له أخيراً وقلت
لأ دي كانت نهايتك.
ضحك الضحكة اللي كنت بترعب منها زمان.
أنا لسه أقدر أهد كل اللي بنيتيه.
وقتها حصل حاجة أنا نفسي مكنتش متوقعاها.
رفعت آدم قدام صدري شوية، وبصيت له بثبات وقلت
قرب خطوة كمان وهخليك تندم إنك لسه عايش.
يمكن كانت نبرتي يمكن
وفي اللحظة دي، عربية الشرطة وصلت.
إيثان كان متوقع إنه يحاول يقرب وبلغ مسبقاً.
جرانت اتقبض عليه وهو بيبص لي نفس النظرة، بس فيها حاجة جديدة هزيمة.
وأنا؟
وقفت مكاني، ابني، وحسيت إن الحمل اللي على صدري بقاله سنين أخيراً اتشال.
عدت شهور بعد الحادثة دي، وجرانت اتحاكم تاني بسبب التهديد والمضايقات، واتحكم عليه بعقوبة أطول. المرة دي، مكنش عنده فلوس ولا نفوذ يحميه.
وحياتي؟
بدأت فعلاً.
رجعت أتعلم، أشتغل، أتعرف على ناس جديدة. مايا بقت من أقرب الناس لي، مش بس لأنها ساعدتني لكن لأنها اختارت الصح رغم الخوف.
آدم كبر شوية أول ضحكة، أول كلمة، أول خطوة كل لحظة كنت بحس إنها انتصار صغير على الماضي.
وفي ليلة هادية، كنت قاعدة على البلكونة، آدم نايم في ، والهواء بيعدي بهدوء سألت نفسي
هو الخوف راح؟
الحقيقة؟ لأ.
بس مبقاش هو اللي بيحركني.
أنا بقيت أقوى منه.
وبقيت عارفة إن مهما حصل عمري ما هرجع أكون الست اللي
سكتت وهي بتقع.
لأن
وأنا اتشكلت.