روايه جوزي زقني من علي السلم

لمحة نيوز

كنت فاكرة إن حياتي بدأت يوم ما شفت الخطين على شريط التحليل، يومها بطني بإيديا الاتنين وكأني حلمي كله، وقلت لنفسي إن الدنيا أخيراً هتديني حاجة أتمسك بيها، حاجة تخصني أنا وبس، مش جرانت ولا فلوسه ولا سطوته ولا القفص الدهب اللي عايشة فيه، لكن الحقيقة إن الحكاية بدأت قبل كده بكتير بدأت يوم ما وافقت أتجوزه.
أنا كارولين، بنت بسيطة اتربت على إن الجواز ستر، وإن الراجل لما يكون غني يبقى أمان، وإن الصبر مفتاح الفرج، وكل الجمل اللي بتتقال لحد ما تتحول لسلاسل بتتلف حوالين رقبتك من غير ما تحس. جرانت دخل حياتي زي إعصار هادي، كلامه ناعم، لبسه شيك، حضوره يخطف أي مكان، ووعوده أكبر من الخيال. خلاني أحس إني مميزة، إني الوحيدة اللي فهمته، وإنه هيغير الدنيا عشاني. مكنتش شايفة الحقيقة أو يمكن كنت شايفاها بس بخاف أصدقها.
أول مرة مد إيده عليا كانت بعد شهرين من الجواز. كان سبب تافه، كوباية وقعت واتكسرت. بصلي ساعتها بنظرة عمري ما هنساها،

نظرة فيها احتقار وغضب وكأن الكوباية كانت أنا، وبعدها إيده نزلت على خدي. اتجمدت مكاني، وهو بعد ثواني بس اتحول لشخص تاني، اعتذر وقال إنه متوتر بسبب الشغل. صدقته. كنت عايزة أصدقه.
والضربة بقت اتنين واتنين بقوا عادة والعادة بقت نظام حياة.
كنت كل مرة بقول لنفسي آخر مرة، وكل مرة بلاقي نفسي برجع لنفس النقطة، خايفة، مترددة، ومش عارفة أهرب فين. كان مسيطر على كل حاجة، فلوسي، علاقاتي، حتى أهلي بعدني عنهم بحجة إنهم مش من مستوانا. ومع الوقت، بقيت فعلاً لوحدي.
لحد ما حملت.
الخبر اللي كنت فاكرة إنه هيغيره، خلاه أسوأ. بقى عصبي أكتر، متحكم أكتر، وكأن وجود طفل جاي بيهدده مش بيفرحه. وكنت أنا عايشة على أمل كداب إن يمكن قلبه يلين لما يشوف ابنه.
لحد اليوم اللي وقعني فيه.
الوقعة دي مكنتش بس من على السلم كانت وقعة من الوهم كله. وأنا على الأرض، جسمي بيتكسر، ونفسي بيتقطع، فهمت فجأة إن مفيش حاجة هتتغير وإن لو فضلت، أنا وابني هنضيع.
في
المستشفى، وأنا شايفة التمثيلية اللي بيعملها، حسيت بحاجة جوايا بتتكسر وتتشكل من جديد. مش خوف لأ كان غضب بارد، هادي، خطير. ولما مايا دخلت، وكأن ربنا بعتلي طوق نجاة في الوقت المناسب.
الفلاشة كانت تقيلة فعلاً مش بحجمها، لكن باللي فيها. أول ما خرجت من المستشفى، خبيت الفلاشة في مكان مستحيل يوصل له، وفضلت يومين بعمل نفسي لسه ضعيفة، لسه تحت سيطرته، لحد ما لقيت فرصة وخرجت.
روحت لمكتب إيثان كيلر، وأنا حرفياً برتعش، مش عارفة اللي هعمله ده صح ولا انتحار. قعدت قدامه وحطيت الفلاشة، وسكت. هو اللي بدأ.
كل تسجيل كان بيكسر حتة من الصورة اللي كنت شايفاها. جرانت مش بس عنيف جرانت مجرم. غسيل أموال، تهرب ضريبي، تلاعب بشركات وهمية، وناس كتير اتدمرت بسببه. لكن أخطر حاجة كانت خطة الطوارئ.
الخطة اللي فيها اسمي.
كان كاتب بالتفصيل إزاي يشوه سمعتي، يلفقلي قضايا، ويحرمني من ابني لو حاولت أهرب. كان عامل حساب كل حاجة إلا حاجة واحدة إني أعرف.

لما إيثان قال لي إني أملك 68 من كل حاجة، حسيت الدنيا بتلف بيا. مش بس لأنه كان بيخبي عني حقي لكن لأنه كان واثق إني عمري ما هكتشف.
وهنا قررت ألعب لعبته.
رجعت البيت، وكنت أهدى من أي وقت فات. ضحكت، اتكلمت، حتى اعتذرت له عن إهمالي. شافني ضعيفة تاني، فاطمّن. وده كان اللي أنا عايزاه.
في الوقت ده، إيثان بدأ يتحرك. نقل أصول، جمّد حسابات، وقدم أوراق قانونية من غير ما جرانت يحس. ومايا كملت دورها، كانت بتسرب كل جديد، كل خطوة، كل غلطة.
لحد اليوم اللي كل حاجة انفجرت فيه.
في المحكمة، جرانت كان داخل بنفس ثقته المعتادة، بدلته المثالية، وابتسامته اللي دايماً بتكسب الناس. لكن أول تسجيل اتعرض الابتسامة اختفت. ومع كل دليل، وشه كان بيتحول، لحد ما بقى الشخص الحقيقي اللي أنا أعرفه.
حاول ينكر، يهدد، يصرخ بس المرة دي مفيش حد بيصدقه.
أنا كنت واقفة، إيدي على بطني، وبصاله من غير خوف. لأول مرة أنا مش الضحية.
القضية أخدت وقت، والمعركة كانت
صعبة، بس في الآخر
 

تم نسخ الرابط