روايه يوم فرح اختي
في حد تاني كان بيتأذى عشانها.
خرجت من الخيمة والهوا لمس شعري القصير الجديد. يمكن كان غريب عليّ بس لأول مرة، حسيت إنه شبهني.
لقيت ماديسون مستنياني برا، أول ما شافتني ابتسمت وقالت عملتيها؟
هزيت راسي وقلت آه وخلصت.
مشينا سوا بعيد عن المكان بعيد عن العيلة، عن المقارنات، عن الصوت اللي كان دايماً بيقول إني أقل.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة مهمة
أنا ما خسرتش أهلي النهاردة
أنا بس بطلت أخسر نفسي.
بعد ما مشيت أنا وماديسون من المزرعة، كنت فاكرة إن كل حاجة خلصت عند اللحظة دي بس الحقيقة؟ ده كان مجرد البداية.
ركبنا العربية، وسكتنا شوية. كنت ببص في المراية الجانبية بشوف نفسي بشكل جديد. شعري القصير، ووشي اللي لأول مرة حاساه واضح مش متداري ورا حد.
إنتي كويسة؟ ماديسون سألت بهدوء.
رديت بعد لحظة مش عارفة بس حاسة إني أخف.
ابتسمت وقالت عشان شيلتي حمل مش بتاعك.
قبل ما أرد، موبايلي بدأ يرن اسم أمي.
بصيت له شوية وبعدين عملت صامت.
بعدها بدقايق، رسالة من رقم أبويا إرجعي حالاً. اللي عملتيه ده فضيحة.
ضحكت ضحكة خفيفة، أول
وصلت البيت اللي أنا قاعدة فيه لوحدي. أول ما دخلت، قفلت الباب ورايا، وسندت عليه وعيطت. بس مش زي كل مرة العياط ده كان فيه راحة، كأني بطلع سنين جوايا.
في اليوم اللي بعده، صحيت على إشعارات كتير. ناس من المعازيم بعتولي إنتي شجاعة اللي عملوه فيكي غلط إحنا آسفين إن ده حصل قدامنا
حتى واحدة قريبة لينا عمرها ما كلمتني قبل كده، بعتت أنا كنت فاكرة إنك انطوائية طلعتي أقوى من الكل.
قعدت أبص في الرسائل ومش مصدقة إن في ناس شايفاني أخيراً.
بس المفاجأة الأكبر كانت رسالة من أوليفيا.
فتحتها بإيد مترددة.
إميلي أنا مش عارفة أقول إيه. أنا عمري ما تخيلت إنهم يعملوا كده. كنت فاكرة إنك دايماً كويسة ومش فارق معاكي أنا آسفة.
فضلت أبص في الرسالة وقت طويل.
ماديسون قالت هتردي؟
قلت بهدوء مش دلوقتي أنا لسه بتعلم أختار نفسي الأول.
عدّت أيام وأهلي حاولوا يتواصلوا كتير. مرة تهديد، مرة تمثيل إنهم زعلانين، ومرة كأن مفيش حاجة حصلت.
بس أنا؟ ما رجعتش.
بدأت أشتغل على نفسي روحت كوافير ظبط لي
وفي يوم وقفت قدام المراية، لبست نفس الفستان الكحلي اللي كنت محوشة تمنه لفرح أوليفيا.
بصيت لنفسي وابتسمت.
المرة دي مكنتش مستنية حد يقول لي إني حلوة.
أنا اللي شفت ده بنفسي.
وفي اللحظة دي عرفت إن الانتقام الحقيقي مش كان في اللي عملته في الفرح
الانتقام الحقيقي إني بقيت الشخص اللي هم حاولوا يمنعوه يظهر.
مرّ شهر ويمكن أكتر شوية.
الحياة بدأت تهدى، بس جوايا كان في حاجة بتتغيّر ببطء وثبات لأول مرة، كنت بحس إني واقفة على أرضي أنا، مش ظل حد تاني.
اشتغلت، ركّزت على نفسي، وقطعت أي حاجة كانت بتشدّني لورا لحد ما في يوم، وأنا قاعدة بشرب قهوتي، وصلني ظرف صغير على باب البيت.
مفيهوش اسم مرسل.
فتحته ولقيت جواه صورة قديمة ليا وأنا صغيرة، شعري طويل ومبتسمة وعلى ضهر الصورة مكتوب بخط إيد أوليفيا أنا كنت دايماً شايفاكي أجمل بس كنت خايفة أقول.
قفلت عيني للحظة الإحساس كان غريب، مزيج بين وجع قديم وراحة
وفي نفس الظرف، كان في ورقة تانية أنا مش بطلب تسامح بس بطلب فرصة أكون أختك بجد، مش زي ما اتربّينا.
قعدت أفكر كتير.
مش كل الجروح بتتنسى بس في جروح ممكن نتعلم نعيش من غير ما تكسّرنا كل يوم.
بعد يومين، بعتلها رسالة قصيرة لو فعلاً عايزة تبدأي من جديد البداية لازم تكون مختلفة عن أي حاجة فاتت.
ما ردتش فوراً بس بعد ساعات، جالي أنا مستعدة.
ما رجعتش لعيلتي ومسمحتش لأي حد يرجّعني لنقطة الصفر.
بس قابلت أوليفيا في كافيه هادي.
كانت أول مرة نشوف بعض من غير مقارنة من غير حد بيشوف مين أحسن.
بصتلي وسكتت شوية، وبعدين قالت أنا كنت ضعيفة وسكت. وده خلاني جزء من اللي حصل.
قلت بهدوء وأنا كنت بسكت برضه بس خلصنا من ده.
السكوت المرة دي ما كانش وجع. كان بداية.
خرجت من الكافيه وأنا حاسة إن في باب اتقفل وباب تاني اتفتح، بس بشروطي أنا.
في نفس الليلة، وقفت قدام المراية شعري كبر شوية، بس لسه محتفظ بالشكل القوي اللي اخترته.
لمست أطرافه، وابتسمت.
المرة دي ما كانش في خوف، ولا محاولة إرضاء.
بس أنا زي ما أنا.
ويمكن ده
مش إنهم خسروا
لكن إني أخيراً كسبت نفسي.
تمت