روايه يوم فرح اختي

لمحة نيوز

يوم فرح أختي الصبح، صحيت لقيت شعري مقصوص ومنتش بطريقة وحشة أوي. ولما واجهت أهلي، أمي ضحكت ببرود وقالت لي أصلاً ده لايق على وشك الوحش، وأختي قعدت تضحك وقالت أهو كدة يمكن أي فلاح غلبان ولا جرسون يشفق عليكي ويتجوزك. كلهم قعدوا يتريقوا عليا، وهم ميعرفوش المصيبة اللي أنا كنت محضراها ليهم في اللحظة اللي جاية...
صحيت الصبح يوم فرح أختي أوليفيا، وكان فيه ريحة معدن مالية الجو وحاسة بفراغ وسعة حوالين رقبتي. وأنا لسه بنص عين، مديت إيدي ورا راسي ولمست أطراف شعر خشنة ومش متساوية. جريت على المراية في أوضة الضيوف في بيت أهلي، وركبي كانت هتخونني وأنا شايفة المنظر.. شعري الكستنائي الطويل اختفى! مكنش مقصوص قصة عدلة، ده كان متقصقص كتل عشوائية ومعوجة، كأن حد عمل كدة في الضلمة بس عشان يذلني.
المخدة والسجادة كانوا غرقانين شعر. وعلى التسريحة، لقيت مقص الأعمال اليدوية بتاع أمي الفضي، وجنبه ورقة صفراء صغيرة مكتوب فيها بخط إيدها هيبقى شكلك زي الفل برضه.. ركزي بس في الكلمة اللي هتقوليها في حفلة أوليفيا.
كان المفروض بعد الظهر ألبس فستان حرير كحلي، كنت محوشة تمنه بالعافية، وأقف ألقي كلمة في حفلة الغداء. كان نفسي لمرة واحدة في حياتي أقف قدام

عيلتي وأنا حاسة بالثقة بدل ما أنا شفافة ومحدش شايفني.. بس بدلاً من ده، كان شكلي كأني طالعة من خناقة أو اعتداء.
لما دخلت المطبخ، لقيت أبويا بياكل كورن فليكس ببرود كأن مفيش حاجة حصلت. وأمي قاعدة بتشرب قهوتها ولابسة عشان تتصور. محدش فيهم اتفاجئ! أبويا بص لي وقال بصراحة، لما شعرك قلّ، وشك بقى مش بيشتت الانتباه. وأمي زودت بمنتهى الهدوء النهاردة يوم أوليفيا.. سيبيها هي اللي تلمع.
الجملة دي لخصت حياتي كلها.. أوليفيا دايماً كانت البنت الذهبي في العيلة؛ دروس كمانجا، فساتين ماركات، رحلة إيطاليا بمناسبة التخرج، ودلوقتي فرح في مزرعة عنب أهلي دافعين فيه دم قلبهم. أما أنا؟ كان نصيبي الهدوم القديمة، ومحاضرات عن الواقعية، وزنّ مستمر إني ملفتش الانتباه. لما أوليفيا تنجح الكل يسقف، ولما أنا أتعرف، بيتعاملوا معايا كأني مشكلة!
فجأة افتكرت اللي حصل الليلة اللي فاتت.. أمي جابت لي شاي وأصرت إنه هيساعدني أنام. وبعد دقائق حسيت بخمول غريب ومفتكرتش أي حاجة تانية لحد الصبح. أهلي خدروني وقصوا شعري عشان خافوا إني أطلع أحلى من أختي!
حبست نفسي في الحمام وكلمت صاحبتي ماديسون. وصلت في أقل من نص ساعة، وأول ما شافتني وشها اصفرّ من الصدمة وبعدها قلبت
نار من الغضب. وأنا بعيط، فكرتني بالتسجيلات الصوتية اللي كنت بسجلها عشان جلسات العلاج النفسي بتاعي. قعدنا على الأرض وسمعناهم.. أمي وهي بتقول عليا منافسة، وأبويا وهو بيقول إني محتاجة أتهان شوية عشان أعرف مقامي. وأوحش تسجيل كان لأمي وهي بتقول لو إميلي ظهرت بشكل أحسن من أوليفيا، أنا هعرف أصلح الموضوع ده بنفسي، وأبويا ضحك ورد عليها اعملي كدة وهي نايمة.
ماديسون أخدت المقص في كيس، وسوت شعري البايظ وخلته قصة بوب حادة، وبصت لي في المراية وقالت هم فاكرين إنهم صغّروكي.. بس ميعرفوش هما بدأوا إيه دلوقتي.
لما وصلت المزرعة عشان الغداء، كانت إيدي ثابتة. أهلي ادوني ورق مكتوب فيه كلمة كيوت عن الحب والأخوة.. أخدت الورق، ووقفت قدام الميكروفون تحت الخيمة البيضاء، وطلعت موبايلي، وبصيت لأهلي في عينهم. المعازيم كانوا مبتسمين ومستنيين الكلمة، وأمي كمان كانت مبتسمة.. رحت قايلة قبل ما نحتفل بالفرح ده، فيه حاجة كل الموجودين هنا لازم يسمعوها...
كمّلت بصوت ثابت رغم إن قلبي كان بيدق بسرعة
قبل ما نحتفل بالفرح ده فيه حاجة لازم تتقال. مش عشان أحرج حد لكن عشان أبطل أعيش وأنا ساكتة.
الابتسامات على وشوش الناس بدأت تختفي واحدة واحدة، وأمي ملامحها اتشدت
فجأة، وأبويا وقف عن الأكل وبصلي بتركيز.
فتحت تسجيل من على موبايلي وطلع صوت أمي واضح لو إميلي ظهرت بشكل أحسن من أوليفيا، أنا هعرف أصلح الموضوع ده بنفسي.
بعده مباشرة صوت أبويا وهو بيضحك اعملي كدة وهي نايمة.
القاعة سكتت سكون غريب سكون تقيل يخوف.
همستات بدأت تعلى، والناس بصت لبعضها، وبعدين بصوا لأهلي وأوليفيا كانت واقفة مكانها، مش عارفة تعمل إيه، لا بتضحك ولا بتتكلم.
بصيت حواليّ وكملت أنا طول عمري كنت بحاول أرضيكم أكون أقل، أهدى، أختفي بس واضح إن حتى ده مكنش كفاية.
أمي قامت بسرعة وقالت بصوت متوتر إنتي بتعملي إيه؟ اقفلي الكلام الفارغ ده حالاً!
بس المرة دي ما سكتش.
لا النهاردة مش يومي أسكت فيه. النهاردة أنا بس برجع حقي في إني أكون إنسانة.
سكت شوية وبعدين ابتسمت ابتسامة هادية، مش فيها كسر زي زمان
اطمنوا أنا مش جاية أخرّب الفرح. أنا جاية أخلّص نفسي.
حطيت الموبايل في الشنطة، وسيبت الميكروفون بهدوء.
المعازيم كانوا مصدومين، بس محدش قدر يقول كلمة لأن الحقيقة كانت أوضح من أي تبرير.
عدّيت من جنب أمي، كانت بتبصلي بنظرة أول مرة أشوف فيها خوف بدل السيطرة وأبويا كان ساكت تماماً.
أما أوليفيا كانت واقفة، عنيها مليانة دموع مش مفهومة
يمكن لأول مرة تحس إن
تم نسخ الرابط