روايه بين الحياة والموت

لمحة نيوز


حاجة بقت زي الأول.
صوفيا كانت قاعدة على كرسي في جنينة الفيلا، الشمس بتلمس وشها بهدوء، وشعرها بيتحرك مع الهوا. جسمها لسه ضعيف شوية بعد اللي حصل، لكن عينيها رجعت فيها الحياة نفس اللمعة القديمة اللي كانت فيها وهي بتجري بين الشجر زمان.
ليث كان قاعد على الأرض جنبها، بيرسم بعصاية على الرمل.
قال وهو مركز في الرسم
بصي ده أنا وإنتي وإحنا بننط في البيسين.
صوفيا ضحكت ضحكة صغيرة وقالت
طب وأنا ليه طويلة كده في الرسم؟
ليث قال بفخر
عشان إنتي بطلة.
صوفيا بصت له شوية وسكتت وبعدين قالت بهدوء
أنا فاكرة حاجة.
ليث رفع عينه بسرعة.
إيه؟
قالت وهي بتفكر
قبل ما أنام كانت طنط نجوى عندي في الأوضة.
ليث حس بقشعريرة.
صوفيا كملت
قالتلي دي حقنة هتخليني أرتاح.
في نفس الوقت، كان رفعت السيوفي قاعد في مكتبه في الدور التاني من الفيلا. المكتب واسع،

مليان ملفات وشاشات وأسهم البورصة اللي بتتحرك. لكن رفعت ما كانش باصص لأي حاجة. كان ماسك ملف التحقيق اللي جابه المحامي.
كل الأدلة كانت واضحة.
الكاميرات تقارير المعمل شهادة الممرضة اللي شافت نجوى.
فؤاد ونجوى اتحبسوا احتياطي لكن رفعت ما كانش قادر يصدق إن أخوه نفسه حاول يقتل بنته.
دخل عليه مدير الأمن وقال
يا رفعت بيه في حاجة لازم تعرفها.
رفعت رفع عينه.
إيه؟
الراجل قال بجدية
مش فؤاد بس.
رفعت حس قلبه وقف لحظة.
إيه قصدك؟
مدير الأمن قال
في تحويلات مالية ضخمة خرجت من شركاتك قبل الحادثة بشهور واتحولت لحسابات برة البلد.
رفعت وقف فجأة.
يعني إيه؟
الراجل قال بهدوء
كان في خطة أكبر من مجرد قتل صوفيا.
في نفس الليلة، رفعت نزل الجنينة. شاف صوفيا قاعدة مع ليث بيضحكوا.
المشهد وجعه وفرحه في نفس الوقت.
قرب منهم وقال
إيه اللي بيضحككم؟

ليث وقف بسرعة باحترام.
ولا حاجة يا رفعت بيه.
لكن رفعت ابتسم وقال
كم مرة قلتلك تناديني عمو رفعت؟
ليث ارتبك وقال
حاضر.
صوفيا قالت فجأة
بابا أنا فاكرة طنط نجوى.
رفعت قعد جنبها بهدوء.
قوليلي.
صوفيا حكت كل اللي حصل.
كل كلمة كانت بتأكد الحقيقة.
لكن رفعت كان ساكت لأنه كان حاسس إن فيه حاجة أكبر لسه مستخبية.
وفعلاً
بعد أسبوعين، حصلت حاجة قلبت القصة كلها.
واحد من رجال الأعمال الكبار حاول يشتري أسهم ضخمة من شركات السيوفي فجأة.
الاسم كان كمال الدمنهوري.
المشكلة إن كمال كان شريك قديم لفؤاد.
رفعت فهم في اللحظة دي إن الموضوع ما كانش مجرد طمع في الميراث.
الخطة كانت إن صوفيا تموت رفعت ينهار الأسهم تقع والشركات تتباع بثمن بخس.
لكن المعجزة الصغيرة اسمها ليث خربت كل حاجة.
في ليلة هادية، رفعت نادى ليث على المكتب.
الولد دخل متوتر.

رفعت قال وهو مبتسم
تعرف إنك أنقذت حياتين مش واحدة؟
ليث استغرب.
إزاي؟
رفعت قال
أنقذت صوفيا وأنقذتني أنا.
وبعدين مد له ظرف.
ليث فتحه وعينه اتسعت.
إيه ده؟
رفعت قال
دي ورقة تسجيلك في أحسن مدرسة في البلد.
ليث اتجمد مكانه.
أنا؟
رفعت قال بهدوء
إنت مش مجرد ابن جنايني إنت بطل.
الولد عينه دمعت.
لكن القصة ما خلصتش هنا.
لأن في زنزانة ضلمة في السجن كان فؤاد قاعد ساكت وبجانبه نجوى.
فؤاد ابتسم ابتسامة باردة وقال
لسه اللعبة ما خلصتش.
نجوى بصت له بخوف.
إزاي؟
فؤاد قال بهدوء
في ناس أكبر مني ومن رفعت في الموضوع ده ولما يعرفوا إن الخطة فشلت
وسكت لحظة
وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد
مش هيخلوا حد من عيلة السيوفي يعيش.
وفي نفس اللحظة تقريباً
كان ليث وصوفيا واقفين قدام البيسين في الفيلا.
صوفيا قالت وهي بتضحك
يلا ننط.
ليث قال
جاهزة؟

صوفيا قالت بثقة
جاهزة.
لكن لا هي ولا ليث كانوا يعرفوا إن الخطر الحقيقي
لسه ما بدأش أصلاً.

 

تم نسخ الرابط