روايه السـوار بقلـم منـي السـيد

لمحة نيوز


مفكوكة شويةوعنيها مليانة قلقبس وقفت فجأة لما شافت الكدمة على وشيهمست ماما؟
ركعت قدامها بهدوء وضمّيتها.
قلت
إحنا بخير.
الأطفال دايمًا يعرفوا لما الكبار بيكدبوا.
عشان كده ما قلتش إن كل حاجة تمام.
بس حضنتها لحد ما نفسَها هدي.
سكرتيرة المدرسة سلمتني شنطتها
وبصت لي بنظرة الستات اللي بتفهم كل حاجة من غير كلام.
بره
المطر وقف.
كريم واقف جنب عربيته سايب لنا مساحة.
ليلى سألتني
مين ده؟
قلت
صديق.
كريم نزل لمستواها وقال بابتسامة خفيفة
أنا كريم.
بصت له بجدية الأطفال وسألته
إنت بتساعدنا؟
قال
أيوه.
هزت راسها وكأن الإجابة كفاية.
اللي حصل بعد كده
قلب حياتنا كلها.
وأثبت لي حاجة واحدة
أحيانًا
مكالمة واحدة في لحظة يأس
ممكن تفتح باب حياة جديدة بالكامل.
بقلم مني السيد 
الجزء الرابع النهاية
كريم وصلنا لفندق صغير في المعادي كانت الأخصائية الاجتماعية في المستشفى حجزته لنا من خلال برنامج دعم ضحايا العنف الأسري.
المكان ماكانش فخم
بس كان نضيف دافئ وآمن.
وده كان أهم حاجة بالنسبة لي في اللحظة دي.
ليلى أخدت شاور طويل، وبعدها نامت بسرعة وسط كومة مخدات كأنها بتحاول تختفي جواهم.
أما أنا
كنت قاعدة عند الترابيزة الصغيرة جنب الشباك.
ببص على نور أعمدة الشارع وهو منعكس

في برك المطر تحت.
كريم رجع من عند ماكينة المشروبات في الاستقبال
وحط قدامي كوبين قهوة.
قلت له بهدوء
مش لازم تفضل.
رد ببساطة
عارف.
أكيد عندك حياة.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
عندي
وبرضه هافضل.
قعدنا ساكتين شوية.
وبعدين قال وهو باصص لي بتركيز
أسألك سؤال صريح؟
قلت
اسأل.
قال
ليه استنيتي كل ده قبل ما تطلبي مساعدة؟
السؤال ضربني من جوايا.
لأن الإجابة ما كانتش بسيطة.
مشيت بإيدي على الكوب الساخن وقلت بعد لحظة
لأن العيب بيتعب بسرعة
بس العار بيستحمل سنين.
رجالة زي أحمد ما بيبدأوش بالضرب.
بيبدأوا بالكلام.
بتصحيحك
بالتقليل منك
بإقناعك إنك بتبالغي.
وأمينة كانت طول السنين بتزرع الشك فيّ
وتخليني أحس إن المشكلة فيّ أنا.
وأحمد كان دايمًا يقول
إنتِ حساسة زيادة.
لحد ما كل حاجة كبرت
درجة درجة
لحد باب البدروم.
قلت بهدوء
كنت فاكرة إني أقدر أسيطر على الموضوع.
كريم هز راسه.
ما حكمش عليّ.
بس سمع.
الأسبوع اللي بعده عدى بسرعة.
الشرطة أخدت أقوالي
وأقوال المدرسة
والإسعاف
والظباط اللي جم البيت.
بعد يومين
المباحث اكتشفت مفاجأة.
أمينة كانت باعت حاجتين تانيين من حاجتي.
دبلة ذهب
وحلق ياقوت.
باعتهم في محل رهن في المهندسين.
كاميرات المحل
والفواتير
كلها كانت ضدها.
اتوجه لها اتهام
سرقة وتداول مسروقات.
أما أحمد
فاتوجه له تهم
العنف الأسري
الحبس غير القانوني
وتعريض طفل للخطر.
محاميه بعت لي رسالة يقولي
حاولي تفهمي الضغط اللي كان فيه.
ضحكت وأنا بقرأها.
وبعدها قدمت دعوى طلاق.
الجزء الأصعب ماكانش المحكمة.
كان الحياة نفسها.
قفلنا الحسابات المشتركة.
قسمنا الفواتير.
أنا أخدت إجازة من العيادة اللي بشتغل فيها مديرة مكتب
وبعد ثلاث أسابيع رجعت الشغل.
الكدمة على وشي كانت بتختفي
بس الأوراق القانونية في شنطتي كانت بتزيد.
ليلى بدأت تروح لمعالجة نفسية للأطفال.
وانتقلنا لشقة صغيرة غرفتين في حدائق القبة.
مش كبيرة
بس بعيدة عن البيت القديم.
بعيدة عن الذكريات.
كريم ما حاولش يدخل نفسه في حياتنا غصب.
كان يظهر لما نحتاجه.
مرة صلح قفل الشباك المكسور.
مرة ساعدني أنقل كراتين.
مرة قعد معايا في مكتب المحامي لما كنت تعبانة ومش قادرة أركز.
ومرة جاب لليلى مجموعة تجربة بركان علمي لأنه فاكر إنها بتحب العلوم.
في ليلة من ليالي أبريلمتوفرة على روايات و اقتباساتبعد جلسة أمر الحماية في المحكمةكنا قاعدين على كراسي بلاستيك وسط كراتين لسه ما اتفتحتش.
ليلى نايمة في الأوضة التانية.
بصيت له وقلت
إنت أنقذت حياتي.
بص للأرض وقال
إنتِ اللي اتصلتي
إنتِ اللي أنقذتي نفسك.

قبل عشر سنين
أنا اللي كسرت قلبه.
قلت له ساعتها إنه مش مستقر
وإن أحلامه الصحفية كبيرة ومتهورة.
وأحمد وقتها كان شكله مثالي
وظيفة ثابتة
كلام مهذب
وأم بتقول لي يا حبيبتي قدام الناس.
كنت فاكرة إن المظهر هو الشخصية.
قلت بهدوء
أنا كنت غلطانة.
سأل
في حقي؟
قلت
في حاجات كتير.
ابتسم وقال الماضي مش محتاج نعيد كتابته.
وساعتها فهمتإن السنين غيرتنا إحنا الاتنين.
للأحسن.
في الصيف
أحمد وافق على صفقة مع النيابة.
حكم حبسومراقبةوعلاج إجباري.
وأمر منع اقتراب دائم مني ومن ليلى.
أما أمينة
فأصرت تدخل القضية للنهاية.
وخسرت.
الفواتير
الأسوارة
والكاميرات
دفنوها في المحكمة.
اتحكم عليها برد المسروقات وغرامة
وقضت شهور في السجن.
والفضيحة كانت كفاية تكسر آخر قناع كانت لابساه. بقلم مني السيد 
في يوم حار من أغسطس
خلصت آخر جلسة في المحكمة.
وأنا طالعة من باب المحكمة
ليلى مسكت إيدي وسألتني
ماما نحتفل بفطير؟
وقفت لحظة.
كلمة نحتفل خلتني أبتسم.
مش ننجو.
مش نتعافى.
نحتفل.
فروحنا فعلًا أكلنا فطير.
بعد شهور
في شقتنا الصغيرة اللي مليانة عفش مستعمل
وسلام لأول مرة من سنين
اكتشفت حاجة.
ذكريات البدروم
ما بقتش بتيجي كل ليلة.
لسه موجودة.
صلبة
ومستحيل تختفي.
لكنها ما بقتش المكان اللي
بعيش فيه.
أحمد قال لي
اتعفني.
لكن اللي حصل
إن أنا وليلى بنينا حياة جديدة.
والمكالمة اللي عملتها بعد عشر سنين
مارجعتنيش للماضي.
هي اللي فتحت باب المستقبل.
النهاية بقلم مني السيد 

 

تم نسخ الرابط