روايه بنتي كسرت دراعها

لمحة نيوز

 

​محمود جرى ورا الممرضة كأنه بيهرب من سؤالي. وقفت مكاني مشلولة.. حاسة إني عايشة مع شخص غريب بقالي سنين. معقولة الحب يوصل لدرجة الهوس دي؟ ولا فيه سر تاني محمود مخبيه؟

​الجزء الثالث: الصدمة الكبرى

​عدت ساعتين والعملية شغالة، كنت قاعدة على أعصابي في طرقة المستشفى. محمود كان واقف بعيد، ماسك سيجارة وباصص من الشباك، مكلمنيش ولا كلمة من ساعة المواجهة.

​خرج الدكتور، وشه كان لسه عليه نفس علامات الحيرة. جرينا عليه: "طمنا يا دكتور؟"

"العملية نجحت والكسر اتثبت"، قالها وهو بيقلع الجوانتي، "بس أنا مضطر أبلغكم حاجة تانية بخصوص الشريحة.. أنا شيلتها بناءً على طلبي كطبيب لأن مكانها كان ضاغط على عصب، بس لما فحصتها بره.."

​سكت الدكتور وبص لمحمود بصه طويلة خلت قلبي يقع.

"الشريحة دي يا مدام أمل، مش مجرد جهاز تتبع (GPS).. دي موديل متطور جداً وغالي بشكل مش طبيعي، وفيه خاصية 'تسجيل صوتي' ومستشعرات للنبض."

​الدنيا اسودت

في عيني. تسجيل صوتي؟ يعني محمود مش بس بيعرف مكانها، ده بيسمع كل كلمة بنقولها؟ بيسمع خصوصيتنا؟

​بصيت لمحمود ولقيت ملامحه اتحولت تماماً.. مابقتش ملامح الأب الخايف، بقت ملامح حد "اتكشف".

"محمود.. أنت كنت بتسمعنا؟" سألته وصوتي بيترعش.

​محمود مردش، بس بص للدكتور وقال ببرود: "فين الشريحة دلوقتي؟"

الدكتور رد: "موجودة في المعمل، ولازم يتقدم فيها تقرير لأن النوع ده مش مسموح بيه للأفراد."

​في لحظة، محمود سحب مفاتيح عربيتك وقال جملة واحدة: "أنا لازم أمشي دلوقتي.. خدي بالك من ليلى."

ونزل جري على السلم.

​الجزء الرابع: الهروب والحقيقة المرة

​قعدت جنب ليلى وهي بتفوق من البنج، كانت بتهلوس بكلمات مش مفهومة. "بابا.. الراجل اللي في العربة.. الشريحة بتوجعني."

قلبي كان بيتقطع. اتصلت بمحمود مية مرة، موبايله مقفول.

​رجعت البيت الصبح والعيال نايمين عند خالتي، دخلت أوضة المكتب بتاعة محمود. بدأت أدور في ورقه، في موبايلاته القديمة،

في أي حاجة تفسر اللي بيحصل.

لحد ما لقيت "أجندة" قديمة مستخبية ورا الكتب. فتحتها، ولقيت فيها كوارث.

​محمود مكنش بيركب الشريحة عشان يحمي ليلى.. محمود كان "شغال" لحساب شركة أمنية خاصة، وكان بيستخدم بنته كـ "حقل تجارب" لأجهزة تتبع وتسجيل جديدة قبل ما ينزلوها السوق!

كان كاتب باليوم والساعة: "الحالة (ليلى).. الشريحة تعمل بكفاءة في مدى ٥ كيلومتر.. جودة الصوت واضحة.. لا يوجد تحسس جلدي."

​كان بيقبض تمن "وجع بنته" وتجسسه علينا. الفلوس اللي كان بيجيبها ويقول "مكافأة شغل"، كانت تمن بيع خصوصيتنا وسلامة بنته.

​الجزء الخامس: المواجهة الأخيرة

​تاني يوم بليل، الباب اتفتح ودخل محمود. كان شكله مبهدل وعينه غائرة. وقف قدامي وبص للأجندة اللي في إيدي.

"عرفتي كل حاجة؟" سأل بجمود.

​"أنت إيه؟" صرخت فيه والدموع مغرقة وشي، "أنت بني آدم؟ تبيع بنتك عشان الفلوس؟ تخليها 'فار تجارب' لشركة زبالة؟ ليلى كانت بتموت يا محمود، والشريحة كانت

هتسبب لها شلل في دراعها بسببك!"

​محمود ضحك ضحكة وجع مريرة: "كنت عايز أخرجكم من الفقر يا أمل! كنت عايز أسدد الديون اللي كانت هتسجنني! الشركة دي عرضت عليا مبلغ خيالي مقابل التجربة دي، ومكنش قدامي حل تاني.. كنت فاكر إنها مش هتضرها."

​"تخرجنا من الفقر بالخيانة؟" رديت عليه وأنا بلم هدومي وهدوم العيال، "أنت خرجتنا من حياتك يا محمود. أنا هبلغ عنك وعن الشركة دي، وليلى مش هتشوف وشك تاني."

​محمود حاول يمنعني، بس في اللحظة دي الباب خبط.. كانت الشرطة. الدكتور في المستشفى طلع جدع وبلغ فعلاً عن الجهاز الغريب.

​اتقبض على محمود، ولقيت نفسي لوحدي مع ليلى وأخواتها. الجرح اللي في دراع ليلى هيلم مع الوقت، بس الجرح اللي في قلبي وقلبها من "خيانة الأب" هيفضل معلم للأبد.

​خرجت ليلى من المستشفى، وبقت كل ما تشوف صورة أشعة أو تسمع سيرة "عملية"، تترعش وتمسك دراعها بخوف.. وأنا محبوسة في ذكرى المكالمة اللي سمعتها لمحمود بالصدفة قبل كدة

وهو بيقول: "التجربة ناجحة.. استعدوا للدفعة الجاية."

النهاية

تم نسخ الرابط