روايه كيد النسا بقلمي نرمين عادل
بعد أربع شهور، أنا بقيت واحدة تانية خالص. "هناء" رجعت قمر 14، أحلى من الأول بمراحل. وفي يوم، هشام رجع بدري ولقاني واقفة في الصالة بجمال يخطف العين. وقف مصدوم، عينه كانت هتطلع عليا وقال بذهول:
— "إيه الحلاوة دي يا هناء؟ أنتي بقيتي كدة إمتى؟"
راندا دخلت في اللحظة دي وقالت بدلع:
— "مش قولتلك إنك مكنتش مقدر النعمة اللي في إيدك؟"
وهنا بدأت اللعبة الكبيرة.. راندا أقنعت هشام إنه يكتبلها "توكيل عام" عشان تخلص إجراءات قرض كبير من البنك بضمان أملاكها هي، وطبعاً هشام الطماع وافق ومضى وهو مغمض عشان يكبر شغله اللي بدأ ينهار.
وفي ليلة، كنت قاعدة مع راندا بنرتب للخطوة الأخيرة، وفجأة سمعنا صوت هشام بيزعق في التليفون بهستيريا:
— "يعني إيه المخازن اتحرقت؟ يعني إيه البضاعة كلها راحت؟ أنا ضعت!"
راندا بصتلي وابتسمت، وطلعت من شنطتها "شريط اختبار حمل" وقالتلي بخبث:
— "ده وقته يا هناء.. ادخلي عليه دلوقتي وقوليله الخبر اللي هيقضي عليه
مسكت الملف وفتحت أول ورقة واتصدمت من اللي شفته.. دي مش بس سرقة، دي مصيبة هشام عاملها من سنين ومحدش يعرف عنها حاجة!
البيت كان هادي هدوء مريب، مفيش غير صوت أنفاس هشام المكسورة وهو قاعد في الصالة، ضهره منحني كأنه شايل جبال الهم، ومسك راسه بين إيديه بذهول. دخلت عليه بكل ثقة، بخطوات ثابتة بقلم نرمين عادل همام عمري ما خطيتها قبل كدة، ورميت الملف في حجره ببرود.
بصلي باستغراب وفتح الملف.. في ثواني لونه اتخطف، وشه جاب مية لون، والعرق نزل على جبهته زي المطر. الملف كان فيه "السم الهاري"؛ إثباتات رسمية إنه زور ورق أرض وباعها لناس غلابة وضيع شقا عمرهم، وإن البضاعة اللي اتحرقت في مخزنه أصلاً كانت مضروبة وغير مطابقة للمواصفات، يعني كان بيغش عيني عينك.
رفع عينه فيا وقال بصوت بيرتعش ومنكسر: — "إنتي... إنتي جبتي الورق ده منين يا هناء؟"
رديت عليه بابتسابمة تشفي:
هشام قام زي المجنون، عيونه كانت هتطلع من مكانها: — "راندا سافرت؟ يعني إيه؟ فلوسي! شقى عمري ضاع!"
ضحكت بمرارة وقلتله: — "وشقى أبو راندا اللي أنت سرقته زمان راح فين؟ الراجل اللي بعتله أرض حكومة بورق مزور واخدت تحويشة عمره وموته بحسرته؟ دلوقتي الدين اتسد يا هشام.. والظلم اللي عملته في الغلابة وفيا، ربنا ردهولك في ليلة واحدة."
في اللحظة دي، الباب خبط خبطات قوية.. كان المحضر ومعاه قوة من القسم. راندا قبل ما تحجز تذكرتها، كانت مقدمة بلاغات رسمية بالنصب والتزوير بكل اللي في الملف. هشام انهار تماماً، نزل على رجلي يبوسها بكسرة وعجز: — "أبوس إيدك يا هناء.. أنتي مراتي وحبيبتي، وقفي جنبي متخليهمش
زقيته برجلي بعيد عني وقلتله بقرف: — "أنا مش مراتك.. أنا طالقك، وورقتي توصلني وأنا في بيت أبويا، ولو مبعتهاش بالمعروف، الملف الأصلي هيروح للنيابة وهتلبس مؤبد. شيل شيلتك لوحدك يا "سبع"."بقلم نرمين عادل همام
الشرطة خدت هشام وهو بيصرخ وبياكل في نفسه، وحماتي وقعت من طولها وجالها جلطة من هول الصدمة ومنظر ابنها وهو بيتسحب بالكلابشات. خرجت من البيت ده وأنا شنطتي في إيدي، بس المرة دي مش خارجة مكسورة ولا ذليلة.. أنا كنت حاسة إني اتولدت من جديد، شميت هوا نظيف لأول مرة من سنين.
بعد شهر، وصلني جواب من راندا من "باريس"، ومعاه شيك بمبلغ كبير، وجملة واحدة مكتوبة بخط إيدها: "ده نصيبك من التركة يا هناء.. ابدأي حياتك ونظفيها، وإياكي تخلي راجل يكسر مقاديفك تاني."
أنا دلوقتي صاحبة أكبر "بيوتي سنتر" في المنطقة، واسمي بقى "نار على علم". أما هشام، فسه بيتحاكم وداخل من قضية خارج في قضية، وكل ما يشوف محامي يفتكر "هناء وراندا"، ويعرف إن
بقلم نرمين عادل همام
تمت