روايه مكيدة في عزومه عائلية

لمحة نيوز

الحج إسماعيل شغل العربية وبص لي بطرف عينه وقال بهدوء
زعلتي قوي يا أم علاء.
ضحكت ضحكة خفيفة مالهاش روح وقلت
أنا ما زعلتش يا إسماعيل أنا بس فهمت.
سألني
فهمتي إيه؟
قلت وأنا باصة قدامي
إن الإنسان لما يدي كل حاجة لحد بيجي يوم ويلاقي نفسه مالوش مكان.
مردش. سكت وسابني مع أفكاري.
وصلنا البيت بعد نص ساعة تقريباً. أول ما دخلت الشقة، ريحة البيت اللي أنا عايشة فيه بقاله ٣٠ سنة خلتني أهدى شوية. قعدت على الكنبة، وفجأة حسيت بتعب سنين نازل على كتافي مرة واحدة.
لسه هقوم أغير هدومي الموبايل رن.
اسم علاء ظاهر على الشاشة.
بصيت للموبايل شوية وبعدين قفلته.
بعد دقيقة رن تاني.
وبعدها رسالة.
يا ماما بالله عليكي ردي.
حطيت الموبايل على الترابيزة. مش عايزة أتكلم. مش النهارده.
عدت ساعة تقريباً وفجأة الجرس رن.
بصيت للحج إسماعيل.
قال أكيد

علاء.
قمت وفتحت الباب وفعلاً كان واقف.
بس مش لوحده.
ورا منه نجلاء وشها شاحب وعينيها حمرا، وأبوها وأمها واقفين بعيد شوية على السلم.
علاء أول ما شافني قال بسرعة
يا ماما ممكن ندخل؟
اترددت لحظة بس وسعت الباب.
دخلوا وقعدوا في الصالة. الجو كان تقيل بطريقة تخنق.
نجلاء كانت قاعدة ساكتة لأول مرة من يوم ما عرفتها.
علاء بص لي وقال
يا ماما أنا جاي أعتذر.
قلت بهدوء
اعتذارك ليا ولا لنفسك؟
سكت.
نجلاء فجأة قالت بصوت ضعيف
أنا كمان آسفة يا طنط.
بصيت لها من غير تعبير.
ليه؟
بلعت ريقها وقالت
أنا كنت متضايقة منك وحسيت إنك دايماً بتتدخلي في حياتنا.
قلت
فقررتي تهيني قدام الناس؟
سكتت.
علاء قال بسرعة
يا ماما نجلاء حامل وهي كانت متوترة.
ضحكت ضحكة صغيرة وقلت
يعني الحمل يخلي البني آدم يقل أدبه؟
سكت تاني.
في اللحظة دي أبوها الحج مرسي دخل
الصالة وقال بصوت جاف
بصراحة يا حاجة موضوع الشقة ده مينفعش يتقال بالشكل ده.
بصيت له وقلت
الشقة بتاعتي وأقول اللي أنا عايزاه.
قال
بس بنتي ساكنة فيها.
قلت
وأنا كنت فاكرة إن بنتك ساكنة عند أهل جوزها مش طاردة حماتها من العيلة.
الحاجة سنية حاولت تلطف الجو وقالت
خلاص بقى حصل خير.
رديت بهدوء
الخير لما الإنسان يعرف مقامه.
السكوت رجع يملأ المكان.
وفجأة نجلاء مسكت بطنها وقالت بتعب
أنا حاسة بدوخة.
علاء قام بسرعة
نجلاء!
قامت تحاول تقف بس رجليها خارت وقعت على الكنبة.
أنا غصب عني قمت وجرّيت عليها. مهما حصل دي حامل.
قلت لعلاء
هات مية بسرعة.
جبنا لها مية وسندناها. وشها كان أصفر.
بعد شوية بدأت تفوق.
بصت لي بعينين مليانين دموع وقالت بصوت مكسور
أنا خفت.
قلت
من إيه؟
قالت
إنك تكرهيني وإن ابني ييجي الدنيا من غير جدته.
الكلمة دي خبطت
قلبي.
بصيت لها شوية وبعدين قلت
أنا عمري ما هكره حفيدي.
علاء بص لي بسرعة وقال
يعني الشقة؟
تنهدت وقلت
الشقة هتفضل زي ما هي.
علاء ابتسم بفرحة.
لكن كملت كلامي
بس بشرط.
نجلاء سألت بقلق
إيه هو؟
قلت وأنا باصة لهم الاتنين
البيت اللي مفيهوش احترام مفيش بركة فيه.
سكتوا.
قلت
من النهارده أنا مش ضيفة في حياتكم. أنا أم.
علاء هز راسه بسرعة
حاضر يا ماما.
بصيت لنجلاء.
قالت بهدوء
حاضر.
قعدنا شوية نتكلم. الجو بدأ يهدى.
وقبل ما يمشوا علاء قرب مني وحضني لأول مرة من شهور.
وقال
حقك عليا يا ست الكل.
حسيت دموعي نزلت من غير ما أحس.
لكن وأنا واقفة عند الباب بودعهم سمعت الحاجة سنية بتهمس لبنتها وهي فاكرة إني مش سامعة
استحمليها دلوقتي لحد ما الشقة تبقى باسمكم.
وقتها ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لأنهم ما يعرفوش
إن في الصبح
كنت خلاص قدمت ورق نقل
الملكية.
بس مش
باسم علاء
ولا نجلاء
ولا حتى الحفيد اللي جاي.
الشقة كلها
اتكتبت باسم دار أيتام.
والخبر ده
لسه محدش يعرفه.

تم نسخ الرابط