روايه أسامة بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

صحر
فضلت ذكرى جميلة من زمن فات
ذكرى علمتني إن الحب الحقيقي مش دايماً أول حب
أحياناً بيكون الحب اللي فضل واقف جنبك سنين.
أنا أسامة
كنت فاكر إن القرار اللي أخدته هينهي كل حاجة بسهولة لكن الحقيقة إن أصعب حاجة مش القرار أصعب حاجة هي تنفيذه.
بعد ما قابلت صحر وقلت لها إن كل حاجة لازم تقف عند حدها، رجعت البيت وأنا حاسس بثقل كبير على صدري.
يمكن لأول مرة من شهور حسيت إني شايف بيتي بوضوح.
دخلت الشقة
لقيت يمنى قاعدة مع الأولاد بتراجع لهم دروسهم.
ضحكهم كان مالي البيت لكن أول ما شافتني سكتت وبصتلي نظرة طويلة.
قالت بهدوء
رجعت بدري النهارده؟
قلت
أيوه قلت أقعد معاكم شوية.
الأولاد جريوا عليّ يحضنوني، وأنا حضنتهم كأني أول مرة أحس بقيمتهم.
لكن يمنى فضلت ساكتة عينيها كانت بتراقبني كأنها بتحاول تقرأ حاجة جوايا.
بعد ما الأولاد دخلوا يناموا، لقيتها قاعدة في الصالة مستنياني.
قالت بصوت هادي
أسامة هو في حاجة حصلت في حياتك وأنا مش عارفاها؟
سؤالها وقع عليّ زي الصدمة.

قعدت قدامها وسكت شوية كنت حاسس إني لو كذبت هخسرها للأبد.
قلت بهدوء
كان في حاجة بس انتهت.
بصتلي بتركيز وقالت
حاجة إيه؟
أخدت نفس طويل وقلت
لما صحر رجعت ذكريات زمان رجعت معاها. اتلخبطت شوية حسيت إني رجعت شاب تاني.
سكتت وكنت شايف الألم في عينيها.
لكن كملت كلامي
بس أنا فوقت وفهمت إن اللي بينا إحنا أهم من أي ذكرى قديمة.
فضلت بصالي لحظات طويلة
وبعدين قالت بصوت هادي فيه وجع
أنا كنت حاسة إنك بعيد بس كنت مستنية ترجع لوحدك.
الكلمة دي كسرتني.
قلت لها
أنا آسف يا يمنى يمكن اتأخرت بس فهمت الصح.
يمنى مسحت دمعة نزلت من عينها وقالت
أهم حاجة إن بيتنا يفضل واقف.
قربت منها ومسكت إيدها لأول مرة من شهور
وحسيت إن ربنا اداني فرصة تانية.
مرت أيام بعدها
والحياة بدأت ترجع لطبيعتها شوية شوية.
لكن في يوم وأنا واقف في البلكونة، لمحت صحر في البلكونة اللي قدامنا.
بصينا لبعض لحظة
لكن المرة دي مفيش كلام ولا إشارات.
هي اكتفت بابتسامة هادية
وبعدها دخلت وقفلت الباب.
وقتها فهمت
إن بعض القصص مكانها الحقيقي الذكريات بس.
لكن اللي ماكنتش أعرفه
إن الهدوء ده ماكانش نهاية القصة.
لأن بعد أسبوع واحد بس
حصل شيء قلب حياتي كلها مرة تانية.
يتبع
أنا أسامة
كنت فاكر إن حياتي بدأت تهدى، وإن الصفحة القديمة اتقفلت خلاص.
رجعت أهتم ببيتي بقعد مع ولادي، وأخرج مع يمنى، وحتى الشغل بقيت أروحه وأنا مرتاح البال.
كنت حاسس إن ربنا إداني فرصة تانية أصلح بيها كل حاجة.
لكن بعد أسبوع حصل شيء غير متوقع.
كنت راجع من الشغل، ولما دخلت العمارة لقيت زحمة قدام بيت والدة صحر.
الناس واقفة بتتكلم، وفي قلق واضح على وشوشهم.
طلعت بسرعة أسأل في إيه
قالولي إن والدة صحر تعبت فجأة، وصحر كانت لوحدها ومحتاجة حد يساعدها.
دخلت مع الناس لقيت صحر واقفة مرتبكة وقلقانة.
أول ما شافتني قالت
الحمد لله إنك جيت مكنتش عارفة أعمل إيه.
اتصلنا بالإسعاف، وبعد شوية نقلوا والدتها للمستشفى.
قعدت أنا وصحر في الممر مستنيين الدكتور يطمنّا.
السكوت بينا كان طويل
بعدين قالت بهدوء
يمكن ربنا
عمل اللي حصل ده عشان نفوق.
بصيت لها وسألتها
تقصدي إيه؟
قالت وهي بتتنهد
إحنا كنا بنجري ورا ذكرى مش ورا حياة حقيقية.
سكت شوية وبعدين كملت
حياتك هناك يا أسامة مع مراتك وأولادك. وأنا لازم أبني حياتي من جديد بطريقتي.
الكلام ده ريّح قلبي يمكن لأول مرة حسيت إننا فعلاً قفلنا الصفحة دي من غير وجع.
بعد ما خرجنا من المستشفى واتطمنّا على والدتها، وصلتها البيت
وقبل ما أمشي قالت لي
خليك راجل كويس زي ما مراتك مستحقاك تكون.
رجعت بيتي وأنا بفكر في الجملة دي.
فتحت الباب
لقيت يمنى والأولاد قاعدين مستنييني عشان نتعشى سوا.
بصيت لهم وحسيت قد إيه كنت قريب أضيع اللحظة دي.
قعدت معاهم، وضحكنا واتكلمنا
ولأول مرة من شهور حسيت إن البيت دافي فعلاً.
عدت الأيام
وصحر سافرت بعد فترة تعيش مع قرايبها في مدينة تانية، وتبدأ حياة جديدة.
أما أنا
ففضلت كل يوم أحمد ربنا إن القرار الصح جه قبل ما أخسر أغلى حاجة في حياتي.
اتعلمت إن الذكريات ممكن ترجع
لكن مش لازم نسمح لها تاخد مكان الحاضر.

وإن أحياناً
أجمل حب مش أول حب في حياتنا،
لكن الحب اللي فضل واقف جنبنا سنين طويلة.
تمت النهاية.

تم نسخ الرابط