روايه رجعت من دفنت جوزي

لمحة نيوز

رجعت من دفنت جوزي لقيته قاعد في الصالة! 
يوم جنازة جوزي كان أسوأ يوم في حياتي.
الناس حواليا بتعزي، وأمي مسكاني بالعافية عشان ما أقعش من الصدمة.
حازم جوزي مات في حادثة عربية بشعة.
أنا شفت الجثة بعيني في المشرحة.
وشفته وهو بيتدفن كمان.
خلص العزا والناس كلها مشيت.
دخلت الشقة بالليل لوحدي لأول مرة من غيره.
البيت كان هادي بشكل مخيف.
وأول ما فتحت النور
اتجمدت مكاني.
حازم
كان قاعد على الكنبة في الصالة وبيبصلي.
وقتها حسيت إن قلبي وقف.
صرخت بكل قوتي
إنت إنت مش ميت؟!
ابتسم بهدوء غريب وقال
وطي صوتك الجيران هيسمعوا.
رجعت لورا خطوة وانا جسمي كله بيرتعش
أنا أنا دفنتك النهارده!
سند ضهره على الكنبة وقال ببرود
اللي اتدفن مش أنا.
المخ بتاعي وقف تمامًا.
قربت منه خطوة خطوة وأنا ببص في وشه كويس
نفس الملامح نفس الصوت نفس الندبة الصغيرة اللي في حاجبه.
هو هو.
قلت بصوت مكسور
طب اللي في القبر مين؟
بصلي لحظة وبعدين قال الجملة اللي قلبت حياتي كلها
واحد كان لازم يموت مكاني.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
صرخت فيه
ليه؟! عملت كده ليه؟!
سكت شوية وبعدين قال
عشان لو كنت فضلت عايش كانوا هيقتلوني.
وقبل ما أسأله مين
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة.
بصلي فجأة بعين مليانة خوف لأول مرة وقال
هما وصلوا.
وقتها بس فهمت
إن المشكلة ما كانتش إن جوزي مات
المشكلة إن الناس اللي حاولت تقتله جاية تخلص عليه

فعلاً.
والأسوأ من كده
إن أول واحد دخل الشقة كان
أخويا.
الباب اتفتح ببطء
وصوت خطوات تقيلة دخلت الشقة.
قلبي كان بيدق بعنف لدرجة حسيت إنهم ممكن يسمعوه.
حازم مسك دراعي بسرعة وهمس
لو بتحبيني متقوليش إنك شفتيني.
قبل ما أفهم قصده
دخل أخويا كريم من الباب.
كان وشه متجهم وعينيه بتلف في الشقة كأنه بيدور على حاجة.
قال وهو بيبصلي
إنتي لسه صاحيه؟
بلعت ريقي بصعوبة وقلت
أيوه ماعرفتش أنام.
بص حوالين الصالة
على الكنبة على الترابيزة على كل ركن.
حازم كان واقف ورا باب الأوضة مستخبي.
أنا كنت شايفاه لكن كريم لا.
قال كريم وهو بيقرب خطوة
غريبة.
قلت بتوتر
إيه الغريب؟
قال وهو مركز في عيني
كنت حاسس إن في حد هنا.
جسمي كله اتشد.
حازم ورا الباب حاطط إيده على بقه حتى نفسه كان بيحبسه.
قلت بسرعة
أكيد من التعب إحنا لسه راجعين من الجنازة.
سكت كريم لحظة
وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة غريبة.
أيوه جنازة.
الكلمة خرجت منه بطريقة خلت جسمي يقشعر.
قعد على الكنبة نفس الكنبة اللي كان حازم قاعد عليها من شوية.
وبعدين قال فجأة
قوليلي يا ليلى إنتي شوفتي الجثة كويس؟
اتلخبطت.
يعني إيه؟
يعني اتأكدتي إنه حازم؟
الدم جمد في عروقي.
قلت بسرعة
طبعًا كان هو.
بصلي نظرة طويلة
وبعدين ضحك ضحكة قصيرة.
تمام.
لكن عينيه كانت بتقول إنه مش مصدق كلمة.
وفجأة قام وراح ناحية الأوضة.
الأوضة اللي مستخبي فيها حازم.
قلبي وقع في رجلي.
قلت
بسرعة وأنا بقوم
رايح فين؟
قال وهو ماشي
هشرب ميه من المطبخ.
لكن المطبخ مش في اتجاه الأوضة.
كان ماشي ناحيتها مباشرة.
كل خطوة كان بياخدها كانت بتقربه من حازم أكتر.
حازم بصلي من فتحة الباب
وعينيه فيها سؤال واحد
أعمل إيه؟
لو كريم فتح الباب كل حاجة هتخلص.
لكن فجأة
تليفون كريم رن.
وقف مكانه ورد.
أيوه
سكت شوية وهو بيسمع
وبعدين قال بصوت منخفض
لا لسه.
حازم شدني ناحيته بسرعة جوه الأوضة وهمس
هو واحد منهم.
قلبي دق بعنف.
واحد مين؟
قال بسرعة
العصابة اللي كنت شغال معاهم.
اتجمدت.
إيه؟!
كمل وهو بيبص ناحية الصالة
أنا كنت شغال معاهم في شغل مشبوه فلوس كبيرة بس لما حاولت أخرج منهم حكموا عليا بالموت.
بصيتله بصدمة
وأخويا؟!
قال بمرارة
أخوكي هو اللي بلغهم بمكاني.
كأن حد ضربني على دماغي.
مستحيل.
لكن قبل ما نتكلم أكتر
سمعنا صوت كريم في الصالة وهو بيقول في التليفون
اطمن لو كان عايش أنا أول واحد هيعرف.
سكت ثانية
وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل حاجة جوايا
ما تقلقش أختي نفسها هتساعدنا نخلص منه.
وقتها بس فهمت
إن اللي داخل الشقة مش أخويا.
ده واحد جاي يسلّم جوزي للموت.
لكن اللي كريم ماكنش يعرفه
إن الميت كان واقف ورا الباب بيسمع كل كلمة.
وحازم بصلي فجأة وقال بصوت منخفض
واضح إن الليلة مش كلنا هيطلع منها عايش.
وفي اللحظة دي
مقبض باب الأوضة اتحرك.
مقبض باب الأوضة اتحرك ببطء
أنا وحازم وقفنا مكاننا
كأننا اتجمدنا.
الباب اتفتح فجأة
لكن اللي دخل ماكنش كريم.
كانت أمي.
بصتلنا بصدمة وهي شايفة حازم واقف قدامها.
شهقت بصوت عالي
يا نهار أبيض!
جريت عليها بسرعة وحطيت إيدي على بوقها
ماما بالله عليكي وطي صوتك!
كانت بتبص لحازم كأنها شايفة شبح.
بس بس إنت إنت مات!
حازم قال بسرعة وهو بيقفل الباب
لو سمحتي يا طنط محدش لازم يعرف إني عايش.
قبل ما أمي ترد
سمعنا صوت كريم من الصالة
ليلى؟ إنتي بتكلمي مين؟
قلبي وقع.
رديت بسرعة
ماما جات!
كريم سكت لحظة
وبعدين قال
تمام أنا ماشي.
اتنفسنا كلنا براحة لما سمعنا باب الشقة يتقفل.
أمي بصتلنا بذهول
حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟!
قعد حازم قدامها وقال بصوت هادي
أنا هقول لحضرتك كل حاجة بس لازم تعرفي إن حياتنا كلنا في خطر.
وحكى.
حكى إنه كان شغال مع ناس خطر جدًا
ناس بتغسل فلوس وبتاجر في حاجات ممنوعة.
وقال إنه لما حاول يسيبهم
هددوه بالقتل.
فاضطر يعمل خطة.
كان لازم أموت قدامهم.
بصتله أمي بدهشة
طب الجثة؟!
قال وهو بيغمض عينه لحظة
واحد شبهى جدًا كان ميت في حادثة وهم ساعدوني أبدل الجثة.
أنا كنت سامعة الكلام لكن عقلي مش قادر يستوعب.
قلت بصوت منخفض
طب وأخويا؟
حازم بصلي بحزن
واضح إنه بيشتغل معاهم.
أمي ضربت بإيدها على الترابيزة
مستحيل كريم يعمل كده!
لكن في اللحظة دي
تليفوني رن.
كان كريم.
رديت بتوتر
أيوه؟
صوته كان هادي هدوء غريب.
ليلى إنتي لوحدك في البيت؟
بصيت
لحازم وأمي وقلت
أيوه.
سكت ثانية
وبعدين قال
طب افتحي الباب.
اتجمدت.
ليه؟
قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
عشان أنا واقف قدام الشقة.
بصيت ناحية الباب بخوف.
حازم همس بسرعة
متفتحيش.
لكن كريم خبط على الباب
تم نسخ الرابط