روايه كلنا لية راجعين بقلم نور محمد
كلها.
رميت له هدومه في الصالة وهو بيشتم ويزعق، بس أنا مكنتش سامعة حاجة.. كنت بس بفكر في بابا، وإزاي هعتذر له إني دخلت البيت ده تعبان زيه.
الكاتبه_نور_محمد
حازم وقف في نص الصالة وهو مش مصدق اللي حصل. عينه كانت على الورقة وهي بتتحرق في إيدي، والنار الصغيرة بتاكلها حتة حتة.
صرخ بعصبية
إنتِ اتجننتي يا نهى! إنتِ فاكرة إنك لما تعملي كده الدنيا هتمشي بمزاجك؟
بصيتله بهدوء غريب الهدوء اللي بييجي بعد أكبر صدمة.
قلت
الدنيا فعلاً مش بتمشي بمزاجي بس كرامتي تمشي بمزاجي أنا.
سكت لحظة وبعدين كملت
بابا طول عمره علمني إن الإنسان ممكن يخسر فلوس بس ما يخسرش نفسه.
حازم حاول يقرب خطوة
طب خلينا نتكلم بهدوء كل اللي حصل هزار بيني وبين أهلي.
ضحكت ضحكة قصيرة، مليانة وجع
هزار؟ لما حد يسخر من بيت اتفتحله، ومن راجل شاله على كتافه احترام يبقى ده
مديت إيدي بالموبايل قدامه وقلت
كل كلمة اتقالت موجودة هنا بالصوت والصورة.
سكت ومبقاش عنده حاجة يقولها.
فتحت باب الشقة وقلت بهدوء
اتفضل يا حازم الطريق واضح.
وقف لحظة، يمكن كان مستني إني أضعف أو أغير رأيي لكن لما لقى عيني ثابتة، مسك هدومه وخرج وهو بيتمتم بكلام غاضب.
قفلت الباب وراه وسندت ظهري عليه.
المرة دي الدموع نزلت أخيرًا.
مش عشان خسرت زوج
لكن عشان اتعلمت درس قاسي.
تاني يوم الصبح، صحيت بدري وروحت لبيت بابا.
أول ما فتح الباب وشافني، ابتسم وقال بحنان
إيه يا بنتي؟ صحيتي بدري كده ليه؟
الكلام وقف في زوري لحظة لكني جمعت شجاعتي وقلت
سامحني يا بابا أنا كنت فاكرة إني اخترت صح.
بابا بصلي باستغراب وبعدين قعدني جنبه وقال بهدوء
أهم حاجة يا بنتي إنك عرفتي الحقيقة بدري.
وقتها حسيت إن الحمل اللي على صدري خف شوية.
الأيام عدت
رجعت أشتغل وأعيش حياتي من جديد.
وفي يوم، وأنا قاعدة مع بابا في البلكونة، قال لي بابتسامة
عارفة يا نهى الإنسان مش بيقع لما حد يظلمه
الإنسان بيقع لما يسكت على الظلم.
ابتسمت وأنا ببص للسماء.
وقتها بس فهمت
إن النهاية اللي حسبتها خسارة
كانت في الحقيقة بداية حياة أنضف وأقوى.
مرت شهور بعد اللي حصل والبيت رجع هادي تاني.
نهى رجعت تعيش مع بابا وماما فترة، تحاول تلم نفسها من جديد. كانت بتحس أحيانًا بوخزة وجع لما تفتكر الأيام اللي فاتت، لكن كل مرة كانت تفتكر إن الحقيقة ظهرت قبل ما تضيع عمرها كله.
في يوم، بابا كان قاعد معاها في الصالة وقال بحنان
يا بنتي أنا زعلان بس من حاجة واحدة.
بصت له نهى بقلق
من إيه يا بابا؟
ابتسم وقال
إني كنت فاكر إني اخترتلك راجل يعتمد عليه لكن الحمد لله إنك عرفتي حقيقته بدري.
نهى مسكت إيده
أنا اللي آسفة يا بابا سامحني إني خليتك تحط ثقتك في الشخص الغلط.
ربت على إيدها وقال
الغلط مش غلطك الغلط على اللي استغل الطيبة.
في نفس الوقت تقريبًا، الأخبار بدأت توصلهم عن حازم.
الناس عرفت طريقته في التعامل مع الفلوس، وبعض الشغل اللي كان بيحاول يعمله وقف، واللي حواليه بدأوا يبعدوا عنه لما فهموا حقيقته.
أما نهى، فكانت كل يوم بتقف على رجليها أكتر.
رجعت لشغلها، وبدأت تهتم بحياتها ومستقبلها. بقت أقوى، وأهدى، وعرفت إن كرامتها أهم من أي حاجة.
وفي يوم وهي قاعدة مع بابا في البلكونة، بتشرب الشاي، قال لها بابتسامة
عارفة يا نهى ربنا ساعات بيكشف لنا الناس بدري عشان يحمينا.
ابتسمت نهى وقالت بهدوء
فعلاً يا بابا الحقيقة كانت مؤلمة
بس الحمد لله إنها ظهرت قبل ما أخسر نفسي.
وبين ضحكة بابا وهدوء البيت
نهى فهمت إن اللي حصل ما كانش
كان بس نهاية صفحة وبداية صفحة جديدة أنضف وأصدق.
تمت.