روايه انتي واقفة حال بنتي
وأشار على جنب جبينها.
دنيا رفعت الطرحة شوية…
والعلامة الصغيرة ظهرت.
في اللحظة دي، عينيه امتلوا دموع.
همس بصوت مكسور:
— دنيا…؟
دنيا قلبها وقف لحظة.
بصتله كويس… ركزت في ملامحه…
وفي نفس الخط الصغير جنب عينه… نفس الابتسامة اللي كانت تشوفها زمان.
قالت وهي مش مصدقة:
— حسن…؟!
المحامي ما قدرش يتمالك نفسه.
قرب من القفص ومسك الحديد بإيديه، وصوته خرج مخنوق:
— أنا… أنا حسن يا دنيا.
الدنيا سكتت لحظة…
وبعدين انفجرت بالبكاء.
— أنا فضلت أدور عليك سنين… كنت فاكرة إنك نسيتني.
هز راسه بسرعة:
— أنساكي؟!
أنا قلبت البلد كلها عشان ألاقيكي… سألت في الملاجئ والمستشفيات… حتى المحطات… بس محدش عرف يوصلني ليكي.
مسح دموعه بسرعة وقال بحزم:
— متخافيش… أنا محامي دلوقتي… وأنا
رجع القاضي للقاعة بعد دقائق.
والجلسة بدأت.
وقف حسن قدام المنصة بثبات.
صوته كان قوي، لكن عينيه لسه فيها أثر الدموع.
— موكلتي لم ترتكب سرقة… الكاميرات تثبت أنها كانت تدافع عن نفسها فقط… والرجل هو من اعتدى عليها أولًا.
عرض تسجيل الكاميرا من المحل القريب.
الفيديو كان واضح: الرجل هو اللي حاول يمسكها، ودنيا ضربته وهربت.
القاعة همست…
والقاضي اتبادل نظرة مع وكيل النيابة.
بعد مداولات قصيرة…
القاضي رفع رأسه وقال:
— حكمت المحكمة ببراءة المتهمة دنيا حسن عبد الرحيم.
الكلمة وقعت على قلب دنيا زي نور بعد سنين ظلام.
الحارس فتح القفص.
أول ما خرجت… حسن جري ناحيتها.
وقفوا قدام بعض لحظة…
كأنهم بيستوعبوا إن السنين الطويلة خلصت فجأة.
وبعدين حسن حضنها
— خلاص… مش هتضيعي مني تاني.
دنيا مسحت دموعها وهي بتضحك لأول مرة من سنين:
— أنا كنت بدعي ربنا بس أشوفك… حتى لو مرة واحدة.
ابتسم حسن وقال:
— ربنا رجعنا لبعض… عشان نبدأ من جديد.
خرجوا من المحكمة سوا.
الشمس كانت دافية، والشارع مليان ناس…
لكن دنيا لأول مرة ما كانتش تايهة.
كانت ماشية…
وإيد أخوها حسن ماسكة إيدها.
القاضي خبط بالمطرقة وقال بصوت واضح:
— حكمت المحكمة ببراءة المتهمة دنيا حسن عبد الرحيم مما نُسب إليها.
لحظة صمت مرت على القاعة… ثم همهمة خفيفة بين الحضور.
دنيا وقفت مكانها مش مستوعبة… كأن الكلمة محتاجة وقت عشان توصل لقلبها.
الحارس فتح باب القفص.
خرجت ببطء… وعينيها على حسن.
هو واقف قدامها، ملامحه بين الفرح والصدمة، كأنه لسه مش مصدق إن البنت
قرب منها خطوة… وقال بصوت هادي:
— خلاص يا دنيا… انتهى كل شيء.
دموعها نزلت بسرعة، وهمست:
— كنت فاكرة إني لوحدي في الدنيا.
ابتسم بحنان وقال:
— عمرك ما كنتي لوحدك… أنا بس كنت بتأخر في الطريق ليكي.
خرجوا من المحكمة سوا.
الهوا كان خفيف والشمس دافية، والناس ماشية في الشارع بحياتها العادية.
لكن دنيا كانت حاسة إن حياتها هي اللي بدأت من جديد.
مشيوا شوية في صمت… وبعدين قالت:
— فاكر يوم ما توهنا في المحطة؟
ضحك حسن بخفة:
— فاكر… كنت ماسك إيدك وقلتلك ما تسيبيهاش.
بصت لإيده… ومدت إيدها تمسكها تاني.
قالت بابتسامة صغيرة:
— المرة دي مش هسيبها.
حسن شد على إيدها وقال بثقة:
— ولا أنا هسيبك تاني… طول ما أنا عايش.
ومشيت دنيا جنب
بعد سنين من الضياع…
وأخيرًا لقت المكان اللي تنتمي له.
تمت