روايه اقفي في البلكونة
منه
وأنا نفسي مش فاهم نفسي معاكي.
اتسعت عيناها قليلاً.
أكمل وهو ينظر في عينيها مباشرة
طول عمري فاكر إن الجواز مجرد مسؤولية بيت يتقفل وباب يتفتح لكن معاكي الموضوع بقى مختلف.
ابتلعت ريقها بصعوبة.
اقترب خطوة أخرى وقال بهدوء
لما بتبعدي عن عيني البيت بيبقى فاضي حتى لو مليان ناس.
ساد الصمت مرة أخرى لكن هذه المرة كان صمتاً دافئاً.
همست حياة أخيراً
يعني وجودي فعلاً بيفرق معاك؟
ابتسم سالم ابتسامة صغيرة نادرة وقال
بيفرق أكتر مما تتخيلي.
ارتجف قلبها قليلاً من صدق صوته.
ثم قال فجأة وهو ينظر إليها بنظرة أعمق
حياة أنا مش بعرف أتكلم كتير بس خليني أقول حاجة واحدة بس.
نظرت إليه
قال بهدوء شديد
أنا عايزك تفضلي هنا جنبي طول العمر.
لم تستطع الرد لكن ابتسامة خجولة ظهرت على وجهها لأول مرة.
نظر إليها سالم لحظة ثم قال بمزاح خفيف لم تعهده منه
بالمناسبة البلكونة شكلها حلو لما تقفي فيها.
ضحكت حياة بخفة وأخيراً شعرت أن الغموض الذي كان بينهما بدأ يذوب.
في تلك اللحظة أدركت شيئاً واحداً فقط.
أن سالم الرجل الصعب
كان يحبها بطريقته الخاصة.
والأصعب من فهمه كان الابتعاد عنه.
وقف سالم أمامها للحظات ينظر إلى ابتسامتها الخجولة وكأنه يحفظ ملامحها من جديد.
كانت عينا حياة تهربان منه أحياناً وتعودان إليه سريعاً وكأن قلبها يريد أن يصدّق ما سمعه لكنه ما زال
قال سالم بهدوء وهو يمد يده قليلاً نحوها
حياة بصيلي.
رفعت عينيها إليه ببطء.
أكمل بصوت صادق هذه المرة لا يحمل ذلك الفتور المعتاد
يمكن أنا طول الوقت كنت صعب ويمكن عمري ما عرفت أعبّر كويس بس الحقيقة إنك بقيتي جزء من يومي من بيتي ومن نفسي كمان.
ارتجف قلبها قليلاً وهي تسمع كلماته.
قالت بصوت خافت
أنا عمري ما طلبت غير إني أحس إني مهمة عندك.
اقترب خطوة أخرى حتى أصبحت المسافة بينهما صغيرة.
ثم قال بهدوء
وإنتِ أهم مما تتخيلي.
ساد الصمت لحظة لكنه كان صمتاً مريحاً هذه المرة.
ثم ابتسم سالم ابتسامة خفيفة وقال
تعرفي أنا النهارده لما بصيتلك من تحت الشجرة حسّيت إني أول مرة
احمر وجه حياة مرة أخرى وقالت بخجل
ليه يعني؟
رد بهدوء وهو ينظر في عينيها
عشان اكتشفت إن البيت من غيرك مجرد بيت لكن بوجودك بقى حياة.
لم تستطع أن تمنع ابتسامتها.
مد سالم يده هذه المرة وأمسك يدها برفق وقال
خلينا نبدأ من جديد يا حياة من غير حواجز ولا برود.
هزّت رأسها بالموافقة وقلبها أخيراً هدأ بعد حيرة طويلة.
في تلك اللحظة أدركت حياة أن سالم لم يكن رجلاً قاسياً كما ظنت
كان فقط رجلاً لا يعرف كيف يقول ما في قلبه.
لكن حين قاله أخيراً
كان صادقاً بما يكفي ليجعل قلبها يطمئن.
ومن تلك الليلة لم تعد الشرفة مجرد شرفة في بيت كبير
بل أصبحت المكان الذي بدأت فيه قصة حب حقيقية
تعلّما أخيراً كيف يقتربان من بعضهما.
النهاية