روايه اقفي في البلكونة
حياة.. اقفي في البلكونه عايزككنت عايز املي عيني منك قبل مانشغل عنك انهارده..
وقفت في شرفة غرفتها تكنت عايز املي عيني منك قبل مانشغل عنك انهارده.. رتدي عباءةٍ فضفاضة وتلف حجابها بأتقان كانت جميلةٍ في عيناه الذي
تفترس ملامحها في الخفئ بتأني وتفحص شديد ..
كان مسترخي مُستنداً على جذع شجرةٍ قديمة.. في حوش المنزل وكان يراقب تطلعها وشرودها
في ساحة الخضراء التي تحيط بالبيت الكبير
تتامل الجو ببنيتان غامتان بطريقه مبهمه
لم تحيد عينان سالم عنها ظل يفترس جمالها
وحلاوة طلتها عليه..
حركت هي عيناها بلا اهداف لتتلاقى سريعاً بعيناه أزداد بريق عينيه وابتسامة شقت شفتاه القويتان والعابثتان بالفطرة بينما تزايد تسارع انفاسه
وقفت حياة مرتبكة محمرة الوجه تقبض بيداها
على حاجز الشرفة الصلب بتوتر ازاء نظراته القوية المتفجرة عليها .والتي تفترسها بدون حياء منه
مسك الهاتف وعبث به وهو يختلس النظر لها
نظرت حياة خلفها حيثُ الغرفة لتجد اهتزاز هاتفها على المنضدة الصغيرة اخذت الهاتف وفتحت الخط بصوتٍ يخرج
رد عليها بكل سهولة ومزال في حوش البيت
مُستند على جذع الشجرة.
حياة.. اقفي في البلكونه عايزك..
توترت قليلاً ثم خرجت تسأله بحرج
في حاجه ياسالم.
نظر اليها مره أخرى وهي تمسك الهاتف وتتحدث
معه بحرج جالي على وجهها الفاتن رد بفتور غريب لا يناسب كلماته.
كنت عايز املي عيني منك قبل مانشغل عنك انهارده..
فغرت شفتيها بصدمة من كلماته البسيطة لا.. ليست بسيطه..هل ينوي قول شيء اقوى من هذا هو يشتاق لها. هل هذا الحديث نطق على لسان سالم شاهين؟؟.
ظل ناظراً لها بإهتمام وهو يرى قسمات وجهها المشدودة بذهول..همس بهدوء
حياةمالك سرحتي في إيه..
نظرت له بحرج وساد الصمت بينهمثم همست
لها بعد برهة من آلصمت الثقيل جمعت ماتبقى
من ثبات داخلها وقالت متسائله
سالم..انتمتاكد ان غيابي عن عينك بيفرق معاك
اكيد بيفرق. مش مراتي رد عليها بنفس الفتور المعتاد ولكن كلماته كاسهام تهدم انوثتها
الى شظايا صغيرة..
مزالت تنظر الى عينيه بحرج
ردت بصدق..
أنت صعب ياسالم. صعب اوي كانت تتمنى ان تهمس بها داخلها ولكن خرج صوتها اليه عبر الهاتف..
رد وهو ومزال يحدق بها بفتور لا يناسب النيران المشتعلة داخله فقط من لهجة صوتها الحائر ..
وأنتِ اصعب بذاته ياملاذي..تنهد بتعب واغلق الهاتف سريعاًورحل من الحوش الكبير الى
سيارته حيثُ المصنع.
أسرع إليه عمرو وصعد بجواره انطلقت سيارته
بعد إرتفاع صوت وقودها عالياً اختفى عن مرمى ابصارها. تنهدت بتعب حقيقي لتهمس بصدق ضائعة
ناوي تعمل معايا إيه اكتر من كده ياسالم
مرت دقائق طويلة وحياة مازالت واقفة في الشرفة، تنظر للطريق الذي اختفت فيه سيارة سالم.
قلبها كان يدق بسرعة غريبة وكلماته تدور في رأسها بلا توقف.
وأنتِ أصعب بذاته يا ملاذي
لم تكن تعرف هل تلك الكلمات اعتراف أم مجرد جملة عابرة قالها بطريقته الباردة المعتادة.
تنهدت أخيراً وعادت إلى داخل غرفتها لكنها كانت تشعر أن شيئاً ما يتغير بينهما شيئاً لم تفهمه بعد.
في المصنع
كان سالم يجلس خلف
كان يرى فقط صورة حياة
وقفتها في الشرفة احمرار وجهها وارتباك صوتها.
تنهد فجأة بعمق.
انتبه عمرو له وقال بدهشة
مالك يا سالم؟ سرحان في إيه؟
نظر سالم أمامه لحظة ثم قال بهدوء
عمرو هو الواحد ممكن يتعود على وجود حد لدرجة يخاف يبعد عنه؟
ابتسم عمرو وقال
لو الحد ده مهم أكيد.
سكت سالم قليلاً ثم قال بصوت خافت
يبقى أنا اتعودت عليها أكتر مما كنت فاكر.
مر اليوم ببطء شديد على حياة
كانت تتحرك في البيت كعادتها لكنها كانت تشعر بفراغ غريب كأن البيت الكبير أصبح أوسع من اللازم.
مع غروب الشمس سمعت صوت سيارة سالم تدخل الحوش.
توقفت يدها عن الحركة دون وعي وقلبها بدأ يخفق بقوة.
بعد دقائق فتح باب البيت ودخل سالم.
رفع عينيه فوراً يبحث عنها حتى وجدها واقفة في منتصف الصالة.
ساد الصمت بينهما للحظات طويلة.
ثم اقترب منها ببطء حتى وقف أمامها مباشرة.
قال بصوت هادئ
لسه زعلانة مني؟
نظرت له حياة قليلاً ثم هزت رأسها بالنفي وقالت
أنا بس مش فاهمةك يا سالم.
ظل ينظر إليها لحظة ثم قال بصدق لم تعهده