روايه متجاوزة وعندي بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

سكت لحظة…
وبعدين قام من مكانه.

وقبل ما يخرج من الباب قال جملة خلت قلبي يقبض:
وقبل ما يخرج من الباب قال جملة خلت قلبي يقبض:
"أنا ممكن أخليكي تندمي يا نجلاء."
خرج وسابني واقفة مكاني… قلبي بيدق بسرعة، لكن جوايا إحساس غريب إن لازم أتمسك بحق بناتي مهما حصل.
الأيام اللي بعدها حسام بدأ يتغير أكتر.
بقى يكلمني ببرود… ويتجاهل البنات تمامًا.
كل مرة يجي البيت يعيد نفس الكلام:
"فكرتي في موضوع الأرض؟"
وكل مرة كنت أرد بنفس الجملة:
"الأرض دي لبناتي."
لحد يوم جه ومعاه واحد من قرايبه… وقعدوا قدامي في الصالة.
قال حسام: "إحنا جايين نحل الموضوع بالهدوء."
قريبه قال وهو بيبصلي: "بصي يا بنتي… حسام راجل وعنده ولاد ذكور… والولد هو اللي بيشيل اسم أبوه."
رديت بهدوء: "اسمه يشيله زي ما ربنا يريد… لكن أرض أبويا مش هتروح من بناتي."
سكت حسام شوية… وبعدين قال: "طيب… لو مش عايزة تكتبيها باسمي… اكتبيها باسم الولدين."
ضحكت وقتها

ضحكة خفيفة رغم الألم.
قلت: "يعني برضه مش لبناتي؟"
ما ردش.
في الليلة دي… قعدت أفكر كتير.
افتكرت كلام أبويا… ووصيته.
وفي الصبح خدت قرار.
لبست وخرجت من البيت.
رحت لمكتب محامي كبير في البلد… وحكيت له كل حاجة.
بصلي وقال: "الأرض باسمك… ومحدش يقدر يجبرك تكتبيها لأي حد."
قلت له: "أنا مش بس عايزة أحافظ عليها… أنا عايزة أأمن مستقبل بناتي."
ابتسم وقال: "يبقى الحل بسيط."
بعد يومين…
كنت واقفة في الشهر العقاري.
ووقّعت ورق مهم جدًا.
الأرض كلها… كتبتها لبناتي الثلاثة.
مريم وسلمى وليان.
كل واحدة ليها نصيب محفوظ باسمها.
وكمان كتبت وصية إن الأرض ما تتباعش إلا بموافقتهم هما الثلاثة.
رجعت البيت يومها وأنا حاسة براحة لأول مرة من سنين.
بعد أسبوع…
حسام جه كالعادة وسألني:
"ها… قررتي؟"
بصيت له بهدوء وقلت:
"أيوه."
قرب وهو مبتسم وقال: "كويس… بكرة نروح نكتبها."
قلت بهدوء: "اتأخرت يا حسام."
اتجهم وشه وقال: "يعني إيه؟"
رديت
بثبات:
"الأرض اتكتبت خلاص."
اتغير لون وشه وقال بعصبية: "كتبتها لمين؟"
بصيت في عينيه وقلت:
"لبناتي."
وقف لحظة كأنه مش مستوعب.
وقال بصوت عالي: "إنتي اتجننتي؟!"
قلت بهدوء:
"دي وصية أبويا… وأنا نفذتها."
سكت شوية… وبعدين خرج من البيت وهو غضبان.
لكن الغريب إن من يومها…
عمره ما فتح موضوع الأرض تاني.
يمكن لأنه عرف إن الموضوع انتهى.
وفي ليلة…
كنت قاعدة مع بناتي.
مريم حضنتني وقالت: "ماما… إحنا مش محتاجين أرض… إحنا محتاجينك إنتي."
ضحكت وأنا حاضناهم الثلاثة.
وقتها بس حسيت إني كسبت أهم حاجة في الدنيا…
احترام نفسي… ومستقبل بناتي.
وفي ليلة…
كنت قاعدة مع بناتي في الأوضة، نحكي ونضحك زي أي يوم عادي.
مريم حضنتني فجأة وقالت:
"ماما… إحنا مش محتاجين أرض ولا فلوس… إحنا محتاجينك إنتي بس."
حضنتهم الثلاثة بقوة… وحسيت إن قلبي أخيرًا ارتاح.
مرت الشهور…
وحسام بقى ييجي البيت قليل جدًا.
وكان واضح إنه فهم إن موضوع الأرض انتهى.

وفي يوم من الأيام… حصل موقف غير كل حاجة.
حسام جه البيت وهو متوتر جدًا.
وقال لي: "نجلاء… أنا عايز أتكلم معاكي."
قلت بهدوء: "اتفضل."
قعد قدامي وقال: "أنا كنت غلطان."
استغربت… لأن دي أول مرة أسمعه يقول الجملة دي.
كمل كلامه وهو باصص في الأرض:
"أنا طول عمري فاكر إن الولد هو اللي ليه القيمة… لكن الأيام اللي فاتت فهمت حاجة."
سألته: "إيه هي؟"
قال: "إن اللي واقفين جنبي وقت الشدة… كانوا بناتي."
سكت لحظة وكأنه بيجمع شجاعته.
وقال: "أنا آسف."
ما رديتش… لكن جوايا كان في إحساس غريب.
يمكن الجرح ما اختفاش…
لكن على الأقل… الحقيقة ظهرت.
وفي نفس اللحظة دخلت البنات من الباب بعد المدرسة.
أول ما شافوه قالوا: "بابا!"
جريوا عليه يحضنوه.
حسام حضنهم الثلاثة… ودموعه نزلت لأول مرة قدامهم.
وبص لي وقال:
"واضح إن ربنا كرمني… وأنا اللي ما كنتش فاهم."
ابتسمت بهدوء.
لأني عرفت وقتها إن أهم حاجة حصلت…
إن بناتي كبروا وهم عارفين إن
لهم قيمة…
وإن أمهم عمرها ما فرّطت في حقهم.
والأرض؟
فضلت باسمهم…
أمانة من جدهم…
وحماية لمستقبلهم.
تمت.

تم نسخ الرابط