روايه فوق يا حضرة الضابط
همست لنفسها بحزن:
= واضح إن أنا مليش مكان هنا.
دموعها نزلت.
في نفس اللحظة…
عمار كان قاعد…
بس عينه بتدور عليها.
لاحظ إنها اتأخرت…
قال فجأة:
= ثواني وجاي.
وقام من غير ما يدي فرصة لريم تتكلم.
ريم بصت له وهو ماشي…
وبصت ناحية المطبخ…
وابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت في سرها:
= آه… فهمت.
في المطبخ…
يارا كانت واقفة ضهرها للباب…
بتمسح دموعها بسرعة.
وفجأة سمعت صوته وراها:
= يارا.
اتخضت ولفت بسرعة…
لكن أول ما شافته…
قالت بعصبية وهي بتمسح دموعها:
= إيه؟! جاي ليه؟ ما تروح تقعد مع خطيبتك!
عمار اتفاجئ وقال:
= خطيبتي مين؟
يارا ردت بغيرة واضحة:
= البنت اللي ماسكة فيك برا دي!
عمار سكت لحظة…
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال بهدوء:
= انتي… بتغيري عليا ؟
يارا اتوترت وقالت بسرعة:
= أنا؟! أغير ليه يعني!
عمار قرب خطوة كمان…
وقال بصوت واطي:
= فعلاً… ليه؟
يارا قلبها بدأ يدق بسرعة…
وحاولت تبعد عنه خطوة.
لكن قبل ما تتحرك…
لكن قبل ما تتحرك…
عمار مسك إيدها برفق وقال بصوت هادي:
= يارا… بصيلي.
يارا حاولت تسحب إيدها وهي بتقول بعناد: = سيب إيدي يا عمار.
لكن لما رفعت عيونها فيه… شافت نظرة مختلفة… نظرة جادة عمرها ما شافتها قبل كده.
عمار قال بهدوء: = ريم مش خطيبتي.
يارا اتفاجئت وسألته بسرعة: = أمال إيه اللي بيحصل برا؟
عمار تنهد وقال: = اللي بيحصل… إن بابا عايزني أتجوزها غصب عني.
يارا سكتت لحظة… وبعدين قالت بصوت واطي: = يعني… هتتجوزها؟
عمار
يارا بصتله بعدم تصديق: = بس أنا سمعت كلامكم…
عمار قاطعها: = وسمعتي كمان لما قلت إني مش موافق.
سكت لحظة وبعدين قال وهو باصص في عيونها مباشرة:
= أنا عمري ما هتجوز حد غير البنت اللي قلبي اختارها.
قلب يارا خبط بعنف…
وقالت بتوتر: = والبنت دي مين؟
عمار ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
= انتي.
يارا اتجمدت مكانها…
وكأنها مش مصدقة اللي سمعته.
قالت بصوت مرتعش: = أنا؟!
عمار هز رأسه وقال: = أيوه انتي… يمكن كنت بحاول أنكر ده كتير… بس خلاص.
وقرب خطوة وقال:
= أنا بحبك يا يارا.
الدموع لمعت في عيونها…
لكن قبل ما ترد… سمعوا صوت الأب من الصالون:
= عمار!
عمار أخد نفس عميق وقال: = واضح إن المواجهة لازم تحصل دلوقتي.
مسك إيد يارا وقال: = تعالي معايا.
خرجوا الاتنين للصالون…
الأب بص لهم باستغراب: = في إيه؟
عمار وقف بثبات وقال:
= في حاجة لازم تتقال قدام الكل.
العم بص له باهتمام… وريم كانت بتبص بينهم بترقب.
عمار كمل:
= أنا مش هتجوز ريم.
الأب ضرب بإيده على الطاولة وقال بغضب: = يعني إيه الكلام ده؟!
عمار قال بثبات:
= يعني أنا مش هتجوز غير اللي بحبها.
الأب قال بحدة: = ومين بقى؟
عمار مسك إيد يارا قدام الجميع وقال:
= يارا.
الصدمة كانت واضحة على الوجوه…
العم بص باستغراب… وريم سكتت لحظة.
الأب قال بغضب شديد: = انت فقدت عقلك؟! دي لسه صغيرة!
عمار رد بهدوء:
= يارا كبرت… وأنا مش بعمل حاجة غلط.
العم بص لابنته ريم وقال: = انتي موافقة على الجوازة دي أصلاً؟
ريم سكتت لحظة… وبعدين ابتسمت ابتسامة هادية وقالت:
= بصراحة… لأ.
الكل بص لها بدهشة.
ريم كملت وهي بتضحك بخفة:
= أنا جاية أساساً أقول إني اتخطبت لحد تاني… بس بابا كان مصر يجي يسلم عليكم الأول.
الصدمة اتحولت لصمت…
الأب بص لأخوه بدهشة: = يعني إيه الكلام ده؟
العم قال وهو بيضحك: = كنت ناوي أقولك… بس شكلك مستعجل في ترتيب حياة الولد.
ريم بصت ليارا وقالت بابتسامة لطيفة:
= واضح إنه بيحبك فعلاً.
يارا احمرت خجلاً…
والأب سكت لحظة طويلة…
وبعدين تنهد وقال: = أنا كنت فاكر إني بعمل الصح.
عمار قال بهدوء: = وأنا فاهم ده… بس سيبني أختار حياتي.
الأب بص ليارا… وبص لعمار…
وبعد لحظة قال:
= لو هي موافقة… وأنا شايفكوا متمسكين ببعض كده… يبقى ربنا يكتبلكم الخير.
الفرحة ظهرت على وش يارا فوراً…
عمار ابتسم لأول مرة براحة حقيقية.
وبعد شوية…
كانوا واقفين في الجنينة.
يارا بصت لعمار وقالت بخجل:
= يعني… كل ده كان حقيقي؟
عمار ضحك وقال: = أيوه… بس في حاجة لسه.
يارا سألته: = إيه؟
عمار ابتسم وقال:
= من بكرة… مش هجيبك من المدرسة بس…
وسكت لحظة…
وبعدين كمل وهو بيضحك:
= هجيبك من الجامعة كمان.
يارا ضحكت وهي بتحاول تخبي خجلها…
لكن قلبها كان مطمئن لأول مرة…
لأنها عرفت أخيراً إن مكانها الحقيقي…
كان دايمًا جنب عمار.
في الجنينة…
الليل كان هادي… والهوا الخفيف بيحرك أوراق الشجر.
يارا كانت واقفة جنب عمار وهي لسه مش مستوعبة كل اللي حصل.
بصتله وقالت بخجل: = يعني… كل ده بجد؟
عمار
سكت لحظة وبعدين كمل بنبرة هادية: = أنا كنت بخاف أقولك الحقيقة… كنت فاكر إنك لسه صغيرة ومش هتفهمي مشاعري.
يارا بصت للأرض وقالت بصوت واطي: = وأنا كنت فاكرة إنك شايفني مجرد بنت صغيرة.
عمار رفع دقنها بإيده برفق وقال: = عمري ما شفتك كده.
وسكت لحظة وبعدين كمل: = أنا شفتك البنت اللي كبرت قدام عيني… وبقت أهم حد في حياتي.
عيون يارا لمعت بالدموع… لكن المرة دي كانت دموع فرحة.
قالت بابتسامة خجولة: = وأنا… كنت بزعل لما أشوف أي بنت تقرب منك.
عمار ضحك بخفة: = زي ريم؟
يارا عقدت حاجبيها وقالت: = آه… خصوصًا لما مسكت دراعك.
عمار ضحك أكتر وقال: = كنت هغير لو شوفتك ماسكة دراع حد غيري.
يارا احمرت وبصت بعيد.
سكتوا لحظة…
وبعدين عمار قال: = يارا.
بصتله: = نعم؟
قال بابتسامة دافئة: = من زمان وأنا بوعد نفسي إن يوم ما أقولك بحبك… يبقى قدامي عمر كامل أحافظ عليكي فيه.
يارا قلبها دق بسرعة.
عمار كمل بهدوء: = خلينا نمشي خطوة خطوة… تخلصي دراستك الأول… وبعدين نبدأ حياتنا سوا.
يارا هزت رأسها موافقة وهي مبتسمة.
وفي اللحظة دي…
الأب كان واقف بعيد شوية في البلكونة… شايفهم.
ابتسم بهدوء وقال لنفسه: = واضح إن قلبه اختار خلاص.
رجع لجوه البيت وهو مرتاح.
أما في الجنينة…
يارا كانت بتضحك على حاجة قالها عمار.
فبصلها وقال بمزاح: = بس على فكرة… في قرار هيتطبق من دلوقتي.
يارا سألت بفضول: = قرار إيه؟
عمار قال وهو بيضحك: = ممنوع حد يوصلك المدرسة غيري.
يارا ضحكت
عمار رد بثقة: = مستحيل أتأخر عنك.
والليل كان شاهد على بداية حكاية جديدة…
حكاية اتبنت على مشاعر صادقة…
وبداية وعد بينهم إن اللي جاي…
هيكون أجمل بكتير.
تمت.