روايه مسكت الكِينة ابنها
مسكت الكِنّة طفلها الصغير بين إيديها وهي بتترعش، بينما حماتها كانت بتوبخها وتقول إنها عديمة الفايدة وما تستاهلش تدخل البيت ده… لكن فجأة ظرف وقع من شنطة الست الكبيرة، وساعتها الصالون كله اتقلب فوضى.
الجزء الأول: الظرف اللي وقع على الأرض
صالون بيت عيلة باركر كان دايمًا بيحسس إيفلين إنه أضيق من حجمه الحقيقي لما تقف فيه.
المكان في الحقيقة مش صغير خالص. الصالون كان فيه كنبتين مخمل كبار، وترابيزة قهوة من خشب الجوز المنحوت، ومدفأة رخامية نادرًا ما كانت بتتولع علشان الدفا بقدر ما كانت للمنظر، وكمان حيطة كاملة مليانة صور العيلة في براويز دهب متعلقة بترتيب دقيق.
لكن البيت كان ملك لمارجريت باركر… والبيوت اللي زي بيتها غالبًا بتضيق على الناس اللي هي عايزة تحسسهم إنهم مش مرحب بيهم. حتى الهوا كان كأنه بيقرب ويضغط لما تتكلم.
في العصر ده، كانت إيفلين واقفة جنب باب الصالون، شايلة ابنها اللي عنده تلات سنين نايم على كتفها. خده الدافي كان لازق في عظمة كتفها، وإيديه الصغيرة سايبة نفسها بثقة الأطفال اللي بيحسوا بالأمان في مكان واحد بس.
كانت شايله بحذر: إيد تحت رجليه، وإيد مسنودة على ضهره… رغم إن جسمها كله كان بيترعش لدرجة إن عربية اللعب الصغيرة بتاعته كانت تقريبًا هتقع من إيديها على الأرض الخشب.
مارجريت باركر لاحظت الرعشة… وفسرتها بالطريقة اللي دايمًا بتفسر بيها أي حاجة: ضعف.
قالت وهي واقفة
"أنا مش عارفة اتربيتي على إيه بالظبط، بس لو فاكرة إنك ممكني تيجي وتمشي من البيت ده براحتك، وتشِيلي الطفل كأنه درع… تبقي غلطانة جدًا."
إيفلين بلعت ريقها.
جوزها دانيال ماكانش موجود.
وطبعًا ده كان جزء من القصة دايمًا. دانيال كان دايمًا غايب بالظبط في اللحظة اللي أمه فيها بتبقى أقسى.
في الشغل… في الطريق… مكالمة مهمة… بيجيب طلبات من السوبرماركت اللي عمرها ما كانت بتوصل غير بعد ما الإهانة تخلص.
هو ماكانش راجل عنيف… ولا عالي الصوت… ولا واضح القسوة.
كان نوع تاني أخطر شوية: راجل متخصص في الغياب في اللحظة اللي الشجاعة بتبقى مطلوبة.
إيفلين أصلًا ماكنتش عايزة تيجي.
بس دانيال هو اللي طلب منها.
أبوه كان جاله جلطة خفيفة من أسبوعين. مش خطيرة جدًا، كده قالوا الدكاترة، لكنها خوفت البيت كله شوية وخليت الجو أهدى مؤقتًا.
دانيال كلمها الليلة اللي قبلها وقال إن أمه "بدأت تهدى أخيرًا"، وإن ممكن يكون كويس لو جابت ليو زيارة قصيرة.
قال لها:
"هي مفتقداه… وبابا هيبقى مبسوط يشوفه."
إيفلين كان المفروض تعرف إن الأمل اللي بيعدي من خلال تفاؤل دانيال غالبًا بيطلع وهم.
لكنها جات برضه.
دلوقتي وهي واقفة في الصالون، وابنها ليو نايم على كتفها ببيجامة ديناصورات تحت جاكيت جينز صغير… فهمت قد إيه الأمل ده كان ساذج.
مارجريت بصت لها من فوق لتحت بنظرة احتقار بطيئة، نظرة ست
قالت:
"ابني بيكسر نفسه في الشغل… ولما يرجع البيت يلاقي إيه؟
ست مش قادرة تثبت في شغل أكتر من كام شهر… ما بتضيفش أي قيمة… وبتستخدم الأمومة كحجة لكل فشل."
إيفلين شدت ليو أكتر لحضنها.
وقالت بهدوء:
"ده مش حقيقي."
مارجريت ضحكت… ضحكة مافيهاش أي ذرة هزار.
"لا؟ أمال الحقيقة إيه؟
إنك اتجوزتي فوق مستواك وما عرفتيش ترتفعي لمستوى العيلة؟
إن كل مرة المسؤولية تظهر فيها، تنهاري في دموع أو أعذار؟
إن ابني شايل حمل ميت من يوم ما لبسك الدبلة؟"
على الكنبة ناحية الشمال، أخت دانيال الصغيرة هانا كانت باصة في موبايلها وساكتة.
وفي الناحية التانية من الصالون، السيد باركر قاعد على الكرسي جنب الشباك. وشه شاحب من بعد الجلطة، لكنه كان سامع كل كلمة. فتح بقه مرة كأنه هيتكلم… وبعدين سكت.
إيفلين حست بحرارة بتطلع في وشها وهي بتحاول تمسك دموعها.
اتعلمت من زمان إن العياط قدام مارجريت زي الدم في مية مليانة قروش.
مش بيحرك تعاطفها… بيخليها أشرس بس.
قالت بهدوء:
"أنا بربي ليو… وده مش حاجة قليلة."
ملامح مارجريت بقت أحدّ.
"ستات كتير في العالم بيربوا أطفال وبرضه بيبقوا مفيدين.
إنتِ بتتصرفي كأن الولادة خلتكِ عظيمة."
الكلام ده كان ممكن يوجع أقل لو جاي من حد غير الست اللي قضت سنين تحسسها إنها ضيفة مؤقتة في جوازها.
مارجريت كانت رافضة الجواز من البداية.
إيفلين كانت
أبوها كان سواق أتوبيس حكومي 27 سنة.
أمها كانت بتشتغل نص يوم في صيدلية وبتعرف تمد الشوربة تلات أيام.
بالنسبة لمارجريت… الحاجات دي ماكانتوش مجرد سيرة حياة.
كانت وصمة.
ليو اتحرك شوية وهو نايم وطلع نفس صغير.
مارجريت بصت له وقالت:
"على الأقل الطفل عنده شوية رقي… خسارة الأم."
الجملة دي كانت آخر حاجة.
مش لأنها أقسى جملة قالتها… لكن لأن إيفلين وصلت لمرحلة التعب اللي بيكسر آخر طبقة مجاملة.
ما نامتش كويس بقالها أسابيع.
ليو مرض مرتين في عشرة أيام.
دانيال غاب عن اجتماع الحضانة.
إيجار الشقة زاد.
ودلوقتي واقفة في بيت كل لطف فيه طلع مشروط.
قالت:
"إنتِ ما تعرفيش أنا بعمل إيه."
هنا هانا رفعت عينيها من الموبايل.
مارجريت ضيقت عينيها:
"أنا عارفة كفاية.
عارفة إنك ما تستاهليش تدخلي البيت ده وتسمّي نفسك من العيلة."
الصالون كله سكت.
الجملة خبطت في إيفلين كأنها ضربة فعلية.
مش لأنها مصدقاها… لكن لأنها قضت سنين بتحاول تثبت العكس، وابتدت أخيرًا تفهم إن في ناس مش عايزة دليل… هي عايزة طبقية.
السيد باركر اتحرك في كرسيه بتوتر:
"مارجريت…"
لكنها كملت بصوت أعلى:
"لا. لازم حد يقول الحقيقة أخيرًا.
هي ما جابتش للعيلة غير الضغط.
دانيال كان ممكن يتجوز ست متعلمة… راقية… من خلفية مناسبة…
ست تقدر تقف جنبه بجد."
وبإيدها
حلق إيفلين كان بيحرقها.
قالت: