روايه في بداية جوازي بقلم اماني سيد
— "يعني إيه؟ هتطردينا؟"
مريم ردت بثقة:
— "مش بطردكم… أنا بمنعكم تاخدوا حاجة مش حقكم."
محمود ضرب الباب بيده وقال:
— "خلاص… اعتبري كل حاجة بينا انتهت."
مريم بصت له وقالت:
— "اللي يبيع مراته عشان شقة… يبقى القرار الصح إنه ينتهي."
سكتت الصالة لحظة طويلة…
مريم كملت كلامها:
— "الشقة دي بابا جابها لي عشان أعيش بكرامة… مش عشان أتنازل عنها تحت ضغط."
وبعدين أشارت للباب مرة تانية:
— "لو سمحتوا… خدوا شنطكم."
حمادة اتنرفز وقال:
— "والله ما هتمشي كده!"
مريم طلعت موبايلها بهدوء وقالت:
— "تحب أطلب النجدة ونشوف مين اللي يمشي؟"
في اللحظة دي… حماتها فهمت إن الموضوع خلص.
بدأوا يجمعوا شنطهم وهم بيتمتموا بكلام غاضب…
ومحمود خرج معاهم وهو بيبص لمريم بصدمة، كأنه أول مرة يشوفها.
قبل ما يقفل الباب…
— "إنتي ندمانة على القرار ده."
مريم ردت بهدوء:
— "الندم الحقيقي… إني ماخدتوش بدري."
الباب اتقفل…
وسكت البيت.
مريم فضلت واقفة دقيقة…
وبعدين مشت ناحية البلكونة، وبصت للشارع.
الهواء دخل وشها… وحست لأول مرة من زمان إنها بتتنفس.
مسكت مفتاح الشقة في إيدها…
وهمست:
"متقلقش يا بابا… الشقة لسه في إيد بنتك."
بعد كام شهر…
مريم كانت نقلت شقتها الجديدة، وخلّت الشقة القديمة متأجرة بعقد محترم يجيب لها دخل ثابت.
وفي يوم وهي قاعدة تشرب قهوتها…
رن موبايلها.
كان رقم غريب.
ردت…
صوت محمود قال بهدوء:
— "مريم… ممكن نتكلم؟"
مريم سكتت لحظة…
وبعدين قالت بثبات:
— "اتكلم."
رد وقال:
— "أنا فهمت غلط وقتها."
مريم بصت قدامها وقالت:
— "اللي يفهم متأخر… مش دايماً بيلاقي نفس المكان مستنيه."
وقفلت المكالمة…
ورجعت
لأنها أخيراً…
اختارت نفسها.
مريم قفلت المكالمة…
وبصت لفنجان القهوة اللي في إيدها، وبعدين حطته على الترابيزة بهدوء.
كانت فاكرة إن القصة خلصت…
لكن بعد يومين بس، وهي نازلة من العمارة الجديدة، لقيت محمود واقف تحت.
واقف ساكت… وشكله متغير.
أول ما شافها، قرب خطوة وقال بصوت واطي:
— "مريم… أنا آسف."
مريم بصت له لحظة…
لكن ملامحها كانت هادية جداً.
قال بسرعة:
— "أنا غلطت. وقتها ضغط أهلي خلاني أتصرف غلط… بس أنا اكتشفت إن البيت من غيرك مالوش معنى."
مريم سألته بهدوء:
— "وأهلك؟"
سكت محمود شوية… وبعدين قال:
— "كل واحد راح لحاله. حمادة اتجوز في شقة إيجار… وأنا بقيت قاعد لوحدي."
مريم ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
— "يعني لما الشقة راحت… افتكرت مراتي؟"
محمود وطى عينيه وما ردش.
سكتوا لحظة…
وبعدين قال:
— "مريم… خلينا نبدأ من جديد."
مريم خدت نفس عميق…
وبصت للعمارة اللي ساكنة فيها… الشقة اللي تعبت فيها… والهدوء اللي بقى جزء من حياتها.
وقالت بثبات:
— "البداية الجديدة لازم تبقى مبنية على احترام."
محمود قال بسرعة:
— "وأنا مستعد."
مريم ردت بهدوء:
— "بس أنا اتعلمت حاجة مهمة… إن كرامتي مش حاجة أساوم عليها."
وبعد لحظة صمت… قالت:
— "لو في يوم رجعنا نتكلم عن حياة جديدة… هتبقى بشروط واضحة:
لا حد يتدخل في حياتنا… ولا حد يمد عينه على حاجة مش حقه."
محمود هز رأسه وقال:
— "موافق."
مريم بصت له للحظة…
وبعدين قالت:
— "خلي الأيام تثبت كلامك."
وسابته واقفة ومشيت.
طلعت شقتها…
وقفت في البلكونة تبص على الشارع.
الشمس كانت بتغيب…
لكن جواها كان في إحساس مختلف.
إحساس إن الإنسان
الدنيا بتفتح له باب جديد.
ومريم أخيراً…
بقت عارفة قيمة نفسها كويس.
تمت