روايه دي ورقة فيها عنوان جوزك

لمحة نيوز


نزلت دموعها وهي بتفتكر أبوها.
كمل يحيى كلامه:
— كتبنا الكتاب بس… واتفقنا لما تخلصي دراستك ونقولك بنفسنا.
رفعت عينيها له وسألته:
— يعني… أنا فعلاً مراتك؟
ابتسم يحيى لأول مرة ابتسامة دافئة وقال:
— أيوه… على سنة الله ورسوله.
سكت لحظة وبعدين قال بلطف:
— بس واضح إن مرات أبوكي كانت عايزة تمشيكي من البيت.
خديجة حكت له كل اللي حصل… من أول ما أبوها مات لحد ما طردتها.
ملامح يحيى اتغيرت وقال بحزم:
— خلاص… من النهارده مالكيش غير بيتك هنا.
بصت حواليها بتوتر:
— بس… أنا مش متعودة على المكان ده.
ضحك بخفة وقال:
— ولا أنا متعود إن مراتي تقف قدام الشركة تستنى شغل.
اتكسفت خديجة ووطت راسها.
قرب منها وقال بهدوء:
— خديجة… أنا يمكن ما كنتش أعرفك كويس قبل كده…
بس وعد أبوكي ليا إنك أمانة

في رقبتي.
وبص لعينيها وكمل:
— وانا ناوي أحافظ على الأمانة دي.
مرت الأيام… وخديجة بدأت تتعود على حياتها الجديدة.
اكتشف يحيى إنها بنت طيبة وذكية وبتتعلم بسرعة.
ومع الوقت… بقى وجودها في البيت هو أكتر حاجة بتريحه بعد يوم شغل طويل.
وفي يوم كان واقف في الجنينة… وهي بتسقي الورد.
نادى عليها:
— خديجة.
لفت له.
ابتسم وقال:
— فاكرة أول يوم قابلتك فيه قدام الشركة؟
ضحكت بخجل:
— فاكره… كنت فاكرني جاية أطلب شغل.
قال وهو بيقرب خطوة:
— والحقيقة… إنك جيتي تدوري على بيتك.
سكت لحظة وبعدين قال بنبرة صادقة:
— ويمكن… أنا كمان كنت مستنيكي من غير ما أعرف.
ابتسمت خديجة…
وأدركت إن القدر اللي جمعهم من غير ما تعرف… كان بيكتب لهم بداية حياة مليانة مودة ورحمة… زي ما كان أبوها يتمنى.
مرت شهور…
وخديجة بقت جزء أساسي من حياة يحيى.
البيت اللي كان هادي وبارد زمان، بقى مليان حياة بوجودها. كانت تهتم بكل حاجة بنفسها، من أبسط التفاصيل لحد ترتيب البيت والاهتمام بالناس اللي فيه.
وفي يوم، رجع يحيى من الشغل متأخر شوية.
دخل البيت وهو متعود يلاقي خديجة مستنياه في الصالة، لكن المرة دي البيت كان هادي.
نادى:
— خديجة؟
طلعت من المطبخ بسرعة وهي شايلة صينية شاي، وقالت بابتسامة:
— اتأخرت النهارده.
قعد يحيى وهو باصص لها بتأمل… كأنه لأول مرة يشوفها.
لاحظت سكوته وسألته بقلق:
— في حاجة؟
ابتسم وقال:
— فاكرة أول يوم قابلتك فيه؟
ضحكت بخفة:
— اليوم اللي وقفت فيه قدام الشركة في الشمس؟
هز راسه وقال:
— أيوه… يومها كنت فاكر إنك بنت بسيطة جاية تدور على شغل…
ما كنتش أعرف إنك جاية تغيري
حياتي كلها.
احمرت خديجة من الكلام ووطت عينيها.
كمل يحيى بصوت هادي:
— أبوكي كان واثق في قراره… وأنا فهمت ده متأخر شوية.
رفعت عينيها له وقالت:
— أنا كنت دايماً بدعي ربنا إن حياتي تكون مع إنسان طيب… حتى لو ماكنتش أعرف مين هو.
مد يده ومسَك إيدها بلطف وقال:
— وأنا وعد مني… هفضل طول عمري أحافظ عليكي زي ما وعدت أبوكي… ويمكن أكتر.
في اللحظة دي… خديجة حسّت إن قلبها أخيراً لقى المكان اللي ينتمي له.
بعد أيام قليلة، قرر يحيى يعمل حفل بسيط ويعلن جوازهم قدام العيلة كلها.
الكل كان سعيد… لأنهم شافوا قد إيه خديجة قدرت تدخل السعادة لحياة يحيى.
وقف جنبها في الحفل وقال قدام الجميع:
— يمكن الجواز ده بدأ بوعد… لكن النهارده بقى اختيار من قلبي.
بصت له خديجة بابتسامة هادية…
وعرفت إن الرحلة
اللي بدأت بورقة صغيرة وعنوان… انتهت ببيت حقيقي مليان أمان ومحبة.
تمت

تم نسخ الرابط