روايه ماتركبيش الطيارة بقلم نور محمد

لمحة نيوز

—أنا… أنا قتلته.
مها صرخت:
—إيه؟!
قبل ما حد يفهم حاجة، الباب اتفتح فجأة بقوة… ودخل تلاتة ضباط شرطة ومعاهم رجال مباحث.
—ارمِ السلاح وارفع إيدك!
كريم رفع إيده فورًا، وهو شبه منهار.
المسدس كان واقع على الأرض.
أنا بصيت حواليّا بعدم فهم:
—هو… إيه اللي بيحصل؟
الضابط الكبير قرب مني بهدوء وقال:
—مدام هناء… إحنا كنا مستنيين اللحظة دي.
—مستنيينها؟!
وفجأة… دخل واحد تاني من الباب.
ولما شفته… قلبي وقف.
—طارق…؟
كان واقف قدامي سليم تمامًا.
مها شهقت، وكريم رجع لورا كأنه شاف كابوس.
طارق بص لكريم وقال ببرود:
—وحشتني يا صاحبي.
كريم اتكلم بصوت مكسور:
—إنت… إنت ميت… أنا ضربتك بالنار!
طارق رد بهدوء:
—حاولت تقتلني… بس ربنا كتبلي عمر جديد.
الضابط قال:
—من شهر تقريبًا، الأستاذ طارق بلغنا إن فيه عمليات تحويل فلوس مشبوهة باسم شركتكم… وإن فيه خطة لتهريب كل الأموال.
بصيت لطارق بدهشة.
كمل الضابط:
—ولما واجه كريم بالحقيقة… كريم حاول يتخلص منه في الشاليه ده.


طارق قال:
—لكن الرصاصة ما قتلتنيش… وأنا بلغت الشرطة.
كريم بدأ يصرخ:
—كذاب! إنت اللي خنتني!
الضابط قاطعه:
—كفاية.
وبص له:
—المكالمة اللي جاتلك دلوقتي كانت بإذن من النيابة… عشان نعترف منك قدام شهود.
المكان كله سكت.
مها كانت قاعدة على الأرض منهارة.
وأنا… كنت واقفة أحاول أستوعب إن حياتي كلها كانت على وشك تضيع.
الضابط قرب مني وقال بلطف:
—لو حضرتك ركبت الطيارة النهارده… كان زمان كل حاجة اتباعت واتحولت الفلوس… وكان زمانهم هربوا.
بصيت لطارق وقلت:
—إنت اللي بعت الرسالة؟
طارق هز رأسه:
—أيوه… لأنك الوحيدة اللي كان ممكن توقف الكارثة.
الشرطة أخدت كريم مكبل.
وهو خارج… بصلي نظرة غريبة وقال:
—كنت فاكر إني أذكى من الكل.
ما رديتش.
لأن الحقيقة كانت أبسط بكتير…
اللي بيبني حياته على الخداع… لازم في يوم يقع.
بعد ساعات، وأنا قاعدة قدام البحر في السخنة، كنت بحاول أتنفس من جديد.
عشر سنين انتهوا في ليلة.
لكن لأول مرة من سنين…
حسيت إني حرة.
بعد ما خدوا كريم
ومها مع الشرطة… الشاليه بقى فاضي بشكل غريب.
الصمت كان تقيل… كأن المكان نفسه كان مخبي كل اللي حصل سنين طويلة.
وقفت قدام البحر في العين السخنة، والهواء البارد بيخبط في وشي.
عشر سنين من حياتي… انهاروا في ليلة واحدة.
طارق وقف بعيد شوية، وكأنه مكسوف يقرب.
قرب بعد لحظات وقال بهدوء:
—أنا عارف إنك يمكن مش طايقة تشوفيني دلوقتي… بس كان لازم أقولك الحقيقة.
بصيتله من غير كلام.
—كريم اتغير من حوالي سنة. بدأ يدخل في صفقات غريبة، ويحاول يحول فلوس الشركة لحسابات برا. لما واجهته… حاول يقنعني أكون معاه.
—وإنت رفضت؟ —سألته.
هز رأسه:
—رفضت… وقلتله إن ده نصب وهيدمر كل حاجة بنيناها.
تنهد وكمل:
—يومها طلب يقابلني هنا في الشاليه… وقال إنه عايز نتكلم بهدوء. بس لما جيت… طلع المسدس وضربني.
—كنت فاكرني مت.
سكت لحظة.
—بس ربنا كتبلي عمر جديد… وأول ما فوقت، بلغت الشرطة.
نزلت دموعي من غير ما أحس.
—وأنا؟ —سألته بصوت مكسور— أنا كنت فين في كل ده؟
طارق رد بحزن:
—كريم
كان مخطط يهرب بكل الفلوس… ويستغل التوكيل اللي مضيتيه. لو سافرتي دبي… كان زمان كل حاجة اتباعت وفلوسك اتحولت باسمه.
حطيت إيدي على وشي.
كل حاجة… كل حاجة كانت هتضيع.
بعد أسبوع…
التحقيقات خلصت.
اتأكد إن كريم كان بيخطط لتهريب كل ممتلكاتنا، وإن مها كانت شريكته في الموضوع.
الشركة رجعت باسمي… وكل الأملاك اتوقفت إجراءات بيعها.
وقفت قدام المحكمة وأنا بسمع الحكم.
القاضي قال بصوت حاسم:
—السجن المشدد لكريم… بتهمة الشروع في القتل والنصب.
كريم بصلي لحظة وهو بيتاخد من القاعة.
لكن المرة دي… ما كانش فيه أي إحساس جوايا.
لا غضب… ولا حب.
بس نهاية.
بعد شهور…
رجعت لنفس الشاليه.
بس المرة دي… في عز النهار.
البحر كان هادي… والسماء صافية.
قعدت على الكرسي الخشبي اللي قدام الشاطئ.
افتكرت الليلة دي… الرسالة… الخيانة… والنجاة.
وأدركت حاجة مهمة:
أحيانًا الحقيقة بتوجع جدًا…
لكنها برضه بتنقذ حياتك.
طلعت موبايلي وبصيت على الرسالة القديمة اللي غيرت كل حاجة:
"ما تركبيش
الطيارة…"
ابتسمت بهدوء… ومسحتها.
وبصيت للبحر وقلت لنفسي:
—يمكن نهاية قصة…
بس أكيد بداية حياة جديدة.

تم نسخ الرابط