روايه ماتركبيش الطيارة بقلم نور محمد

لمحة نيوز

مـا تركبيش الطيارة… جوزِك مش في دبي. روحي الشاليه بتاع السخنة. هـناك هتعرفي الحقيقة اللي مستخبية بقالها سنين...

بصيت للرسالة وأنا واقفة في طابور الجوازات. الشنطة في إيدي، والتذكرة في الإيد التانية. كنت رايحة أعمله اله مفاجأة في عيد ميلاده. «كريم» بقاله شهر هناك بيأسس فرع الشركة الجديد. وحشني، وكنت عايزة أشوف فرحته لما أدخل عليه المكتب.
بس الرسالة دي... كانت زي جردل تلج نزل على دماغي.
الرقم مجهول.
قلبي كان بيقولي "دي مقلب"، أو "حد حاقد". بس عقلي... عقلي كان بيفتكر حاجات صغيرة. تليفونه اللي بقى دايمًا "غير متاح"، السرحان، المصاريف الزيادة اللي كان بيبررها بتجهيزات المكتب.
كتبت رسالة لأختي بسرعة:
—مش هسافر. حصلت حاجة في الشغل ولازم أرجع.
لفت ضهري للبوابة، وخرجت من المطار وكأني بهرب من حريقة. ركبت تاكسي، وقلت للسواق بصوت بيرتعش: "العين السخنة... قرية (...)".
طول الطريق، كنت بحاول أقنع نفسي إني مجنونة. كريم بيحبني. إحنا متجوزين بقالنا عشر سنين عن حب. مستحيل يكون بيخدعني. بس الشك كان بينهش في قلبي زي الدود.
وصلنا عند الشاليه. الدنيا كانت ليل، والمكان هادي بشكل يخوف. الشاليه بتاعنا المفروض يكون مقفول، ومحدش بييجي هنا غيرنا في الصيف.
بس لما قربت... شوفت نور خافت جاي من ورا الستاير المقفولة.
وفي عربية راكنة ورا الشجر... عربية أنا

عارفاها كويس.
دي عربية «طارق». شريك كريم، وصاحب عمره.
"طارق هنا بيعمل إيه؟ وكريم المفروض في دبي؟"
طلعت السلالم وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني. المفتاح كان في إيدي، بس لاحظت إن الباب مش مقفول بالمفتاح... كان بس مردود.
زقيت الباب براحة...
صوت ضحك عالي وكاسات بتخبط في بعضها. ريحة سجاير وبرفان حريمي تقيل مالي المكان.
مشيت على طراطيف صوابعي لحد باب الريسيبشن.
وهناك... شوفت المنظر اللي وقف الزمن بيا.
كريم... جوزي اللي المفروض في دبي. قاعد على الكنبة، ولابس بيجامة البيت، وماسك سيجار في إيده.
وقدامه... كانت قاعدة «مها».
مها... بنت خالي. وصحبتي الانتيم. اللي كانت بتودعني الصبح وبتقولي "تروحي وترجعي بالسلامة يا حبيبتي".
كانت لابسة روب ستان أحمر... الروب بتاعي أنا!
—بس تفتكر هي زمانها ركبت الطيارة دلوقت؟ —سألت مها وهي بتاخد رشفة من الكاس.
كريم ضحك ببرود، ضحكة عمري ما سمعتها منه قبل كده:
—زمانها في الجو. الغبية رايحة تعملي مفاجأة في دبي، متعرفش إن الشركة اللي هناك دي مجرد واجهة وهمية عشان نحول عليها الفلوس.
—والتوكيل؟ —سألت مها بقلق.
—التوكيل اللي هي عملتهولي عشان "إدارة الشغل"؟ ده كان تذكرة الخروج يا روحي. بمجرد ما توصل دبي وتكتشف إني مش هناك، هنكون إحنا بعنا الفيلا والعربيات وسحبنا الرصيد وسافرنا على اليونان.
حسيت إن روحي بتتسحب مني.
دبي كانت فخ؟ الشركة وهمية؟ ومها... ومها شريكته؟
كنت عايزة أصرخ، أهجم عليهم، أقتلهم... بس جسمي خذلني. الموبايل وقع من إيدي على الباركيه وعمل صوت خبطة مكتومة.
الضحك سكت فجأة.
كريم ومها بصوا ناحية المدخل في نفس اللحظة.
—مين هنا؟ —صوت كريم كان حاد ومرعوب.
قام وقف، وبحركة سريعة طلع مسدس من تحت المخدة اللي جنبه.
أنا اتسمرت مكاني. كريم معاه سلاح؟ ده بيخاف من خياله!
ظهرت قدامهم.
—أنا الغبية... —قولتها وصوتي مخنوق بالدموع والقهر.
وش كريم اتقلب من الرعب للجمود التام. مها صرخت وحطت إيدها على بقها.
—هناء! —كريم نطق اسمي كأنه شتيمة— إنتي إيه اللي جابك؟ الطيارة...
—الطيارة فاتتني يا كريم... بس الظاهر إن القطر هو اللي فاتك إنت.
قربت منهم خطوة، رغم المسدس اللي في إيده. الوجع كان أقوى من الخوف.
—بعتني يا كريم؟ بعت عشرة السنين عشان فلوس؟ ومع مين؟ مع دي؟
شاوريت على مها بقرف.
مها بصت للأرض، لكن كريم رفع المسدس في وشي، وعينيه لمعت بنظرة وحشية ماعرفهاش.
—ماتقربيش! —صرخ بجنون— إنتي بوظتي الخطة كلها. كان المفروض تغوري في داهية بعيد عننا لحد ما نختفي.
—هتقتلني يعني؟ —سألت بابتسامة مكسورة— تقتل مراتك وأم ابنك؟
—مش هترددي لحظة لو ده الطريق الوحيد لنجاتي. اسمعي... هاتي الموبايل اللي معاكي ده، واركعي هنا.
وفي اللحظة اللي كان بيحاول يقرب مني عشان ياخد
الموبايل، سمعنا صوت سارينة بوليس بتقرب بسرعة رهيبة من الشاليه، وأضواء زرقاء وحمراء بدأت تنعكس على الحيطة من الشباك.
كريم اتلخبط وبص للشباك، ومها بدأت تلطم:
—بلغتي البوليس يا مجنونة؟
—أنا ما بلغتش حد... —همست وأنا بستغرب زيهم.
فجأة، تليفون كريم الأرضي رن. في شاليه مهجور ومحدش يعرف رقمه غيرنا.
الرنة كانت عالية ومفزعة زي صفارة الإنذار.
كريم بص للتليفون، وبصلي، وبص للمسدس.
—رد... —قلتله بتحدي— يمكن ده اللي بعتلي الرسالة.
كريم رفع السماعة وإيده بتترعش.
—ألو؟
وشه اصفر، والمسدس وقع من إيده.
—مستحيل... —همس بصوت واطي— إنت ميت... أنا قتلتك بإيدي قبل ما آجي هنا!
الصوت اللي طلع من السماعة كان مسموع ليا بوضوح مرعب:
"أنا قولتلك يا كريم... انا مش هسيبك. افتح الباب، حبايبك وصلوا."
الباب خبط بقوة عنيفة كأنه هيتكسر... وحصلت المفاجأة .....!!!!
يتبـع... 
#الكاتبه_نور_محمد
لو عجبتك القصة وعايز تعرف مين اللي على الباب ومين اللي كريم قتله ورجع يتكلم... 
خبط الباب كان بيزيد بعنف… كأن اللي برا مش بيخبط، ده بيكسره.
مها بدأت تعيط بهستيريا:
—كريم! افتح الباب… افتح الباب يمكن البوليس!
لكن كريم كان واقف مكانه، عينه على التليفون وكأنه شاف شبح.
وشه بقى رمادي… وشفايفه بتترعش.
قلت وأنا بحاول أفهم:
—مين اللي كان بيكلمك؟
كريم بصلي ببطء… وقال بصوت
مخنوق:
—طارق…
اتجمدت في مكاني.
—طارق؟! بس… عربيته برا!
كريم بلع ريقه وقال:
 

تم نسخ الرابط