روايه لما بدأنا المشروع بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

أعلنت اللجنة عن جائزة أفضل تصميم في العام.
وقف الجميع ينتظر الاسم…
وجاء الصوت عبر الميكروفون:
"الفائزة بجائزة أفضل تصميم لعام 2027… المصممة هدى."
طلعت هدى على المسرح بهدوء…
نفس المسرح اللي خرجت منه قبل سنة بقلب مكسور.
وقفت قدام الميكروفون…
والقاعه كلها بتسقف.
ابتسمت وقالت جملة قصيرة:
"أحياناً… أكبر خسارة في حياتك بتكون هي بداية الطريق الحقيقي."
ثم رفعت الدرع…
مش كإنتقام…
لكن كدليل إن الحلم الحقيقي…
ما يضيعش.
بعد ما خلصت هدى كلمتها على المسرح، التصفيق فضل شغال لثواني طويلة…
لكن هي ماطولتش الوقفة. أخذت الدرع ونزلت بهدوء.
في آخر القاعة… كان محمود واقف.
ملامحه جامدة، لكن عينيه مليانة ارتباك.
أول مرة يشوف الناس حوالين اسم هدى بالطريقة دي…
أول مرة يفهم إن اللي كان بيعتبره "ظل" هو في الحقيقة النور كله.
حاول يقرب منها بعد ما خلص المعرض.
قال بصوت هادي متصنع:
– "مبروك يا هدى… واضح إنك عرفتي تشتغلي كويس."
بصت له لحظة…
نفس النظرة اللي كان فيها تعب سنين… لكن من غير دموع المرة دي.
ردت بهدوء:
"شكراً."
سكت لحظة… وبعدين قال وهو بيحاول يبتسم:
– "السوق كبير… ممكن نتعاون تاني. في الآخر إحنا فاهمين شغل بعض."
ضحكت ضحكة خفيفة… لكنها كانت ضحكة حد عرف الحقيقة خلاص.
– "التعاون بيبقى بين شركاء يا محمود… مش بين حد حاول يمسح التاني."
ما ردش…
كان واضح إنه مش متعود حد يقف قدامه بالشكل ده.
وفي الشهور اللي بعدها…
اسم استوديو هدى بدأ يكبر بسرعة.
تصميماتها بقت مطلوبة في معارض كتير…
وحتى شركات كبيرة بدأت تطلب شغلها.
أما شركة محمود…
العملاء بدأوا يلاحظوا حاجة غريبة.
التصميمات الجديدة… ما فيهاش نفس الروح القديمة.
نفس الخطوط اللي كانت مميزة الشركة اختفت.
واحد من العملاء الكبار قال له مرة بصراحة:
– "زمان تصميماتكم كان فيها روح مختلفة… دلوقتي بقت عادية."
الجملة دي كانت كفيلة تخليه يسهر الليل كله وهو باصص للرسومات قدامه…
يحاول يفهم ليه.
لكن الحقيقة كانت واضحة…
الروح دي ما كانتش ملكه.
في يوم من الأيام…
هدى كانت قاعدة في مكتبها الجديد، اللي بقى أكبر بكتير من المكتب الصغير الأول.
دخلت عليها سكرتيرتها
وقالت:
– "في شركة كبيرة طالبة تقابل حضرتك بخصوص مشروع فندق كامل."
رفعت هدى عينيها بابتسامة هادية.
سألتها:
– "اسم الشركة؟"
ردت السكرتيرة:
– "شركة الشافعي للتطوير… طالبين تعاون في التصميم."
سكتت هدى لحظة…
نفس الاسم اللي كان زمان هو حلمها كله.
بصت من الشباك…
وبعدين قالت بهدوء:
– "بلغيهم إن الجدول عندي مليان الفترة دي."
قفلت الملف قدامها…
ورجعت تشتغل في تصميم جديد.
لأنها أخيراً فهمت حاجة مهمة…
بعض الأبواب لما بتتقفل…
بتفتح قدامك مدينة كاملة.
مرّت سنة كمان…
واسم هدى بقى من أشهر الأسماء في عالم التصميم.
استوديو هدى كبر، وبقى عندها فريق كامل من المصممين الشباب اللي بتعلمهم بنفسها.
أما شركة محمود…
ما كانتش زي زمان.
المشاريع قلت… والعملاء الكبار بدأوا يتجهوا لشركات تانية.
الناس في السوق بقت تقول جملة واحدة:
"التصميمات المميزة كانت مع هدى."
في يوم من الأيام…
كان في مؤتمر كبير للتصميم والديكور في القاهرة.
أكبر الشركات والمصممين حضروا.
وكانت هدى من الضيوف الأساسيين… وطلبوا منها تلقي كلمة عن رحلتها
في النجاح.
وقفت هدى على المسرح…
القاعه كلها ساكتة وبتسمع.
قالت بهدوء:
"زمان كنت فاكرة إن النجاح محتاج اسم كبير يحميه…
لكن اكتشفت إن النجاح الحقيقي محتاج شغل صادق بس."
التصفيق ملأ القاعة.
وفي الصفوف الخلفية…
كان محمود قاعد.
مش كضيف شرف…
لكن كواحد من الحضور العاديين.
كان سامع كل كلمة…
وشايف الناس بتبص لهدى بإعجاب.
بعد ما خلص المؤتمر…
خرجت هدى من القاعة.
ولقت محمود واقف مستنيها عند الباب.
ملامحه ماكانتش زي زمان…
الغرور اللي كان في عينيه اختفى.
قال بصوت هادي:
– "هدى… أنا غلطت."
بصت له لحظة…
لكن ما كانش في غضب في عينيها… بس هدوء.
كمل كلامه:
– "كنت فاكر إن النجاح اسمي… لكن الحقيقة إنك كنتي السبب في كل حاجة."
سكت شوية… وبعدين قال:
– "لو رجع بيا الزمن… كنت عملت كل حاجة بشكل مختلف."
ابتسمت هدى ابتسامة بسيطة.
وقالت بهدوء:
– "المشكلة يا محمود إن الزمن ما بيرجعش."
عدّت من جنبه…
لكن قبل ما تمشي قالت جملة أخيرة:
– "بس كل واحد فينا اتعلم درسه."
مشت هدى بثقة…
وراحت ناحية فريقها اللي كان مستنيها برا.

أما محمود…
فضل واقف مكانه لحظة.
فاهم أخيراً إن بعض الناس…
لما يخرجوا من حياتك…
بتكتشف إنهم كانوا الحياة نفسها.
تمت

تم نسخ الرابط