روايه ورقة طلاقي بقلم نور محمد

لمحة نيوز

سكت لحظة وبعدين كملت:
— "دلوقتي أنا مش محتاجة منك حاجة."
لفيت للمستشار وقلت:
— "أول حاجة… عايزة أحول بنتي فوراً لأكبر مستشفى متخصص في قلب الأطفال."
ابتسم وقال:
— "تم بالفعل يا مدام ندى. أنا كنت متوقع قرارك."
طارق اتقدم خطوة وقال برجاء:
— "طيب… خليني أشوف نور."
بصيتله ببرود عمري ما حسيت زيه قبل كده.
— "اللي يسيب بنته تموت… ميستحقش يشوفها."
المستشار ضغط زر على مكتبه، ودخل الأمن.
— "لو سمحتوا… خرجوا الأستاذ برة."
طارق فضل يصرخ:
— "ندى! والله أنا ندمان! ارجعيلي!"
لكن الباب اتقفل وراه، وصوته اختفى في الممر.
بعد أسابيع…
نور دخلت عملية دقيقة في القلب، وأفضل دكاترة كانوا موجودين.
العملية استمرت ساعات طويلة… وكل دقيقة كنت بدعي ربنا.
وفي الآخر… خرج الدكتور بابتسامة.
— "مبروك يا مدام ندى… العملية نجحت."
وقعت دموعي
وأنا بحمد ربنا.
بعد شهور…
نور بقت بين إيديا، بتضحك وتتحرك بصحة أحسن كل يوم.
وقفت قدام المستشفى اللي طردوني منها قبل كده… لكن المرة دي كنت داخلة من الباب الرئيسي.
لأن المستشفى دي بقت ملكي أنا.
دخلت مكتب الإدارة وقلت بهدوء:
— "من النهارده… مفيش طفل هيتمنع عنه العلاج عشان الفلوس."
وبعد سنة…
افتتحت مركز كبير لعلاج قلوب الأطفال مجاناً.
وفي يوم الافتتاح، وأنا شايلة نور اللي بقت تمشي وتضحك… لمحت طارق واقف بعيد وسط الناس.
هدومه بسيطة، وشكله مكسور.
قرب خطوة كأنه عايز يتكلم… لكن لما عيني جات في عينه، وقف مكانه.
لأنه أخيراً فهم الحقيقة…
إن اللي رماها يوم ضعفه…
ربنا رفعها فوق كل اللي ظلموها.
بعد سنة كاملة…
قاعة الافتتاح كانت مليانة ناس وصحفيين. لافتة كبيرة متعلقة على باب المبنى مكتوب عليها:
"مركز نور لعلاج قلوب الأطفال
مجاناً."
كنت واقفة على المسرح شايلة بنتي نور، اللي بقت تمشي وتضحك كأنها عمرها ما عرفت المرض. الكاميرات بتصور، والناس بتسقف، وأنا قلبي مليان امتنان لربنا.
المذيع قال:
— "الكلمة دلوقتي لمؤسسة المركز… مدام ندى."
مسكت الميكروفون وبصيت حواليا.
— "من سنة تقريباً… كنت واقفة قدام حضانة بنتي، ومكنش معايا فلوس أدفع تمن علاجها. كنت فاكرة إن الدنيا انتهت."
سكت لحظة وأنا ببص لنور اللي حضنتني.
— "لكن ربنا بيفتح أبواب ماحدش يتخيلها. والنهارده المكان ده معمول عشان مفيش أم تاني تقف نفس الوقفة اللي وقفتها."
الناس سكتت لحظة وبعدين التصفيق علي.
وأنا نازلة من على المسرح… لمحته.
طارق.
واقف بعيد عند آخر القاعة. هدومه بسيطة، ووشه مرهق كأنه شايل هموم الدنيا. عيونه كانت على نور.
قرب خطوة وقال بصوت منخفض:
— "ندى… ممكن دقيقة بس؟"
وقفت
قدامه بهدوء.
قال وهو باصص للأرض:
— "أنا عرفت كل اللي عملتيه… وعرفت إن نور بقت كويسة. أنا… أنا غلطت."
سكت لحظة وبعدين كمل:
— "كنت أعمى. ضيعت بيتي وبنتي بإيدي."
بصيتله من غير غضب، بس من غير ضعف.
قلت بهدوء:
— "في يوم كنت مستعدة أشتغل خدامة عشان تنقذ بنتك."
دموعه لمعت وهو ساكت.
كملت:
— "بس ربنا أنقذها… من غيرك."
مد إيده كأنه عايز يقرب من نور، لكني أخدتها في حضني أكتر.
قلت بهدوء حاسم:
— "اللي يسيب بنته في أصعب لحظة… عمره ما يبقى سند ليها."
سكت ثواني وبعدين قلت:
— "ربنا يسامحك… لكن حياتنا خلاص كملت من غيرك."
لفيت ومشيت.
نور كانت بتضحك وبتشد على شعري الصغيرة بإيديها. حضنتها وخرجت بيها لبرا.
الشمس كانت طالعة… والهواء دافي.
وفي اللحظة دي حسيت إن كل الألم اللي عديت بيه اتحول لنعمة كبيرة.
لأن النهاية الحقيقية للحكاية
كانت بسيطة…
اللي بيكسر قلبك في وقت ضعفك،
ربنا بيوريه قوتك في وقت عزك.
تمت

تم نسخ الرابط