روايه ورقة طلاقي بقلم نور محمد
"رما لي جوزي ورقة طلاقي قدام حضانة بنتي اللي بين الحياة والموت.. مكنش يعرف إن ربنا هيفتحلي أبواب السما وهخليه يركع تحت رجلي."
صوت أجهزة العناية المركزة للأطفال كان بيخرم ودني. بنتي "نور" اللي لسه مولودة من يومين جوة الحضانة متوصلة بخراطيم وبتتنفس بالعافية. أنا كنت واقفة ورا الإزاز، لسه تعبانة وبنزف من الولادة، ساندة على الحيطة عشان مقعش، وباصة على الموبايل مستنية "طارق" جوزي ييجي يدفع مصاريف المستشفى عشان ميفصلوش عنها الأجهزة.
أخيراً وصل. لمحته جاي من آخر الطرقة، لابس كاجوال شيك وماسك كوباية قهوة في إيده، وبيتكلم في التليفون ولا كأن بنته جوة بتموت.
جريت عليه بدموعي ومسكت في كم القميص: "طارق، الدكاترة بيقولوا لازم ندفع تحت الحساب فوراً وإلا هيخرجوها.. أرجوك اتصرف."
نفض إيدي بقرف وبص حواليه كأنه مكسوف مني: "إيه اللي منزلك بهدومك المبهدلة دي؟ فضحتيني قدام الناس."
قلتله بصدمة: "أنا لسه والدة! وبنتنا بتموت جوة! إنت إيه اللي بتقوله ده؟"
شرب بوق من قهوته ببرود وقال: "بنتنا؟ أنا أصلاً مش مقتنع إنها
حسيت إن حد ضربني على راسي بحجر. شهقت بصوت مخنوق: "إنت اتجننت؟ دي لحمك ودمك!"
طلع ورقة مطبقة من جيبه ورماها في وشي. الورقة خبطت في صدري ونزلت على الأرض جنب رجلي.
"إيه ده؟" سألته وصوتي بيرتعش.
قال بمنتهى القسوة والجمود: "ورقة طلاقك. أنا مش هصرف مليم على حتة لحمة بايظة هتموت كدة كدة. خدي بنتك وروحي دوري على حد يشحت عليكم، أنا هتجوز اللي تجيبلي عيل سليم يشيل اسمي."
صرخت فيه وأنا بقع على ركبتي من الوجع والانهيار: "هتموت يا طارق! أبوس إيدك ادفع حق الحضانة واعمل فيا اللي إنت عايزه.. هشتغل خدامة تحت رجلك بس انقذها!"
بصلي من فوق لتحت باحتقار وقال: "خلصنا، مفيش بيني وبينك حاجة تخليني أدفع. الشقة أنا بعتها بالمناسبة، يعني مترجعيش هناك."
سابني ومشي، وصوت كعب جزمته على بلاط المستشفى كان بيدوس على قلبي. انهرت على الأرض وحضنت ورقة الطلاق وصرخت لحد ما الممرضات جريوا عليا، والدنيا اسودت في عيني.
بعد يومين،
"مدام ندى؟" صوت راجل وقور وجاد. "أنا المستشار كمال الجندي.. محتاجك في مكتبي فوراً، الموضوع يخص عمك اللي عايش في البرازيل من ٤٠ سنة."
استغربت ودموعي على خدي: "عمي؟ بس أنا مشفتوش طول عمري وبابا مات وهو مقاطعنا."
قال بصرامة: "أرجوكي تعالي، الموضوع مسألة حياة أو موت لبنتك ومفيش وقت."
سيبت بنتي مع جارتي ورحت. مكتب فخم جداً في التجمع. المحامي حط قدامي ملف ضخم وشيك بنكي متوقع باسمي.
"عمك كان متابع أخبارك من بعيد، ولما عرف بمرضه الأخير، وقبل ما يموت بأيام، كتبلك تنازل عن..."
عيني نزلت على الشيك والورق.. الرقم اللي مكتوب أصفاره متتعدش، كفيل يشتري المستشفى اللي طردتني ومستشفيات البلد كلها! عقلي وقف ومقدرتش أتنفس من الصدمة.
وفي اللحظة دي، باب المكتب اتدفع بعنف ودخل طارق وهو بينهج وعينيه طالعة لبرة وبيقول...
#الکاتبه_نور_محمد
سيب لايك و كومنت بـ "تم" وصلي على النبي
باب المكتب اتفتح بعنف، وطارق دخل وهو بينهج وعينيه
وقف قدامي وقال بصوت عالي:
— "ندى! استني… أنا عرفت كل حاجة!"
بصله المستشار كمال ببرود وقال:
— "حضرتك مين؟"
طارق قرب مني بسرعة وقال:
— "أنا جوزها… يعني كنت جوزها. بس الموضوع كله سوء تفاهم."
بصيتله بصدمة ممزوجة بمرارة وقلت:
— "جاي تعمل إيه هنا؟"
بلع ريقه وبص على الشيك اللي قدامي، وعينيه لمعت.
— "أنا… أنا عرفت إن عمك سابلك ثروة كبيرة. وأنا جيت أصلح اللي حصل… نور بنتي برضه."
ضحكت ضحكة قصيرة كلها وجع.
— "بنتك؟ مش دي كانت حتة لحمة بايظة هتموت كدة كدة؟"
اتلخبط وقال بسرعة:
— "أنا كنت متوتر… مكنتش في وعيي… بس أنا أبوها!"
المستشار كمال فتح الملف وقال بهدوء:
— "اسمحلي أوضح حاجة… الطلاق اللي حضرتك رميته قدام المستشفى تم توثيقه بالفعل."
طارق اتجمد مكانه.
— "يعني إيه؟"
المستشار كمل:
— "يعني مفيش أي صلة قانونية بينك وبين مدام ندى دلوقتي. وكل ما تملكه من مال أو إرث أصبح ملكها هي وحدها."
طارق بصلي بعينين مذعورتين.
— "ندى… إحنا ممكن نرجع لبعض. نبدأ من جديد."
وقفت بهدوء، مسحت دموعي، وقلتله بثبات:
—