روايه ثلاث اطفال كاملة
بعد حوالي نص ساعة وصل للمكان اللي الخريطة محدداه.
وقف العربية بسرعة ونزل.
المكان كان شبه غابة صغيرة بين الصخور.
الهوا بارد… والظلام تقيل.
نادى بصوت عالي:
— ليان!
— عمر!
— آدم!
مفيش رد.
بس فجأة…
سمع صوت بكاء خفيف.
قلبه دق بسرعة.
مشى ناحية الصوت… بين الشجر والصخور.
كل خطوة كان قلبه بيخبط في صدره.
وفجأة…
شافهم.
التلاتة قاعدين جنب بعض… متغطين ببطانية صغيرة.
كانوا بيعيطوا… لكن لسه عايشين.
جري عليهم بسرعة.
— حبايبي!
حملهم واحد واحد وضمهم لصدره.
الأطفال مسكوا فيه بقوة كأنهم عرفوا إن الأمان رجع.
لكن في اللحظة دي…
سمع صوت حركة في الشجر وراه.
لف بسرعة.
شاف كلب ضخم واقف بعيد شوية.
واضح إنه كان بيقرب من الأطفال.
لكن لما شاف ياسين… وقف مكانه وبعدين جري بعيد في الظلام.
ياسين فهم ساعتها قد إيه أولاده كانوا في خطر.
حضنهم أكتر.
والدموع نزلت من عينيه.
— الحمد
لف البطانية حواليهم كويس…
ورجع بيهم للعربية.
بعد ساعة…
وصل البيت.
لكن أول حاجة عملها…
اتصل بالشرطة.
وصلوا بعد دقائق.
نادين كانت لسه في البيت… قاعدة وساكتة.
لما الشرطة سألتها… اعترفت إنها خرجت بالأطفال وسبتهم في المكان ده.
قالت إنها ما كانتش مدركة خطورة اللي عملته.
لكن اللي عملته كان ممكن يضيع حياة ثلاث أطفال صغار.
الشرطة أخدوها للتحقيق.
أما ياسين…
كان قاعد في أوضة الأطفال.
التلاتة نايمين جنب بعض.
أنفاسهم هادية… ووشوشهم بريئة.
قعد جنبهم على الأرض.
بص لهم بحب كبير…
وقال بصوت واطي:
— محدش هيبعدكم عني تاني… أبدًا.
ومن الليلة دي…
اتغيرت حياة ياسين.
بقى كل وقته لأولاده.
كان عارف إنهم مروا بتجربة صعبة…
لكن أهم حاجة…
إنهم رجعوا سالمين.
والبيت اللي كان ساكت ومخيف…
رجع يمتلئ بصوت ضحكاتهم الصغيرة من جديد.
عاد الهدوء إلى البيت…
لكن هذه المرة
كان ياسين جالسًا بجوار سرير الأطفال، ينظر إلى وجوههم الصغيرة وهم نائمون بعمق.
ليان كانت ممسكة بطرف البطانية…
وعمر يضم دميته الصغيرة…
أما آدم فكان ينام ويده فوق رأسه.
كلهم بدوا آمنين أخيرًا.
تنهد ياسين ببطء، وكأن ثقلًا كبيرًا انزاح عن صدره.
بعد قليل دخل أحد رجال الشرطة إلى الغرفة بهدوء.
قال له:
— الأطفال بخير الحمد لله… لكن لازم نيجي بكرة نكمل الإجراءات.
هز ياسين رأسه.
— أهم حاجة إنهم رجعوا.
ابتسم الشرطي وقال:
— واضح إنهم بيحبوك جدًا.
ثم خرج وأغلق الباب بهدوء.
بقي ياسين وحده مع أطفاله.
تذكر لحظة سماع التسجيل…
ولحظة وصوله للجبل…
ولحظة رؤيتهم وهم يبكون في الظلام.
كانت لحظات لن ينساها أبدًا.
مد يده وربت برفق على رؤوسهم الصغيرة.
همس:
— بابا هنا… خلاص.
في الصباح…
استيقظ الأطفال الثلاثة.
في البداية نظروا حولهم باستغراب…
ثم عندما رأوا
صرخ عمر بفرح:
— بابا!
ركضوا نحوه وتعلقوا به.
ضحك ياسين وهو يحملهم واحدًا واحدًا.
ذلك الصوت…
ضحكاتهم الصغيرة…
كان أجمل صوت سمعه في حياته.
بعد أيام قليلة…
بدأت الحياة تعود لطبيعتها.
لكن شيئًا واحدًا تغيّر.
ياسين لم يعد يترك أطفاله لفترات طويلة.
أصبح يقضي معهم معظم وقته.
يأخذهم إلى الحديقة…
ويلعب معهم…
ويحكي لهم القصص قبل النوم.
وفي إحدى الليالي…
كانوا مستلقين على السرير يستمعون إلى قصة.
قالت ليان بصوتها الصغير:
— بابا… إحنا كنا خايفين في الجبل.
ضمها ياسين بلطف وقال:
— أنا عارف… بس دلوقتي أنتم في أمان.
سأل آدم ببراءة:
— وإنت جيت عشان تنقذنا؟
ابتسم ياسين وربت على رأسه.
— طبعًا… بابا دايمًا هييجي.
نظر الأطفال إليه بثقة…
ثم غلبهم النوم واحدًا تلو الآخر.
أطفأ ياسين النور بهدوء.
وقبل أن يغلق الباب… نظر إليهم مرة أخيرة.
ابتسم…
لأنه كان يعرف شيئًا واحدًا مؤكدًا:
أصعب ليلة في حياتهم انتهت…
والأيام القادمة ستكون مليئة بالحب… والأمان.
تمت