روايه ثلاث اطفال كاملة
المحتويات
ثلاث توائم عمرهم سنتين القت بهم زوجة الاب في الجبل… ولما بحث عنهم الأب اكتشف الكارثه...
رجع ياسين من الشغل، وكان البيت هادي بشكل غريب.
مرات أب ولاده قالت له ببساطة:
— الأطفال نايمين.
لكن بعد شوية… لقى تسجيل صوتي.
صوت هوا… وصوت صراصير… وعيّل صغير بيعيط.
فتح الموقع اللي جاي منه التسجيل…
وكان في منطقة جبلية بعيدة.
وساعتها فهم حاجة مرعبة…
الأطفال مش لوحدهم هناك.
دخل ياسين البيت الساعة 7:47 مساءً.
أول حاجة لاحظها… السكوت.
مش سكوت عادي زي سكوت البيت لما الناس تكون نايمة.
لا…
ده سكوت تقيل…
سكوت يخوف.
كان راجع بعد 12 ساعة شغل في موقع بناء.
12 ساعة وهو بين الحديد والخرسانة…
وبيصرخ تعليمات للعمال وسط دوشة الماكينات.
وهو طول اليوم بيفكر في أولاده:
ليان… عمر… وآدم.
التلاتة
بس كل واحد فيهم ليه ابتسامة مختلفة.
تلاتة أطفال عندهم سنتين بس…
لسه مش فاهمين ليه بابا كل يوم بيمشي ويسيبهم.
علق المفاتيح على الشماعة…
وحط جاكته على الكرسي.
خلع الجزمة وساب وراه تراب رمادي على الأرض.
في اللحظة دي…
نادين نادت عليه.
ظهرت بسرعة… أسرع من اللازم.
كأنها كانت واقفة ورا الباب مستنياه.
نادين عندها 33 سنة.
شعرها بني… وعيونها فاتحة.
أول ما عرفها من سنتين…
كانت ابتسامتها شكلها صادق.
لكن دلوقتي…
الابتسامة دي بقت شبه قناع…
بتلبسه وتقلعه حسب الموقف.
قالت له:
— حمد الله على السلامة يا حبيبي.
وقربت تبوسه على خده.
لكن ياسين حس بحاجة غريبة…
مش دفا.
برودة.
بص حواليه وسأل:
— فين العيال؟
ردت بسرعة:
— نايمين… تعبوا النهارده.
هز رأسه ومشي ناحية أوضة الأطفال.
فتح الباب
الأوضة كانت فاضية.
السرير مترتب.
البطاطين في مكانها.
لكن…
مفيش أطفال.
رجع للمطبخ وبص لنادين.
— العيال فين؟
سألها تاني…
بس صوته المرة دي كان مختلف.
فيه خوف.
وفيه شك.
نادين حاولت تضحك:
— أكيد خرجوا يلعبوا شوية قدام البيت وبعدين ناموا عند الجيران.
لكن في اللحظة دي…
موبايل ياسين اهتز في جيبه.
فتح الإشعار…
كان تسجيل صوتي.
التسجيل اتبعت من موبايل نادين.
فتح التسجيل.
طلع صوت الهوا بين الشجر…
وصوت صراصير الليل.
وبعدين…
صوت طفل بيعيط.
الصوت كان ضعيف…
بس واضح.
وكان فيه صوت تاني في الخلفية…
حفيف غريب.
ضغط على الموقع اللي جاي منه التسجيل.
الخريطة ظهرت قدامه.
المكان…
كان في الجبل…
على بعد كيلومترات من البيت.
رفع عينه وبص لنادين.
وجهها كان شاحب.
سألها بهدوء مرعب: إنتي عملتي إيه في
ما ردتش... لكن الصمت بتاعها…كان كفاية.... في اللحظة دي…
قلب ياسين وقع.
مش بس لأن ولاده في الجبل…
لكن لأنه فهم حاجة أسوأ.
في التسجيل…ما كانش فيه صوت عياط بس. كان فيه… صوت تاني بيتحرك وسط الشجر. حاجة… ماكانتش بشر...
البيت سكت مرة تانية…
لكن المرة دي السكوت كان تقيل أكتر.
ياسين بص لنادين بعينين مليانين خوف وغضب.
— قوليلي عملتي إيه؟
نادين بلعت ريقها… وصوتها طلع مهزوز:
— أنا… أنا خدتهم يتمشّوا شوية.
صرخ فيها:
— في الجبل؟! أطفال عندهم سنتين؟!
لكنها سكتت تاني.
في اللحظة دي ياسين ما استناش ثانية.
خطف مفاتيحه وخرج يجري.
ركب عربيته وضغط على البنزين بأقصى سرعة.
الطريق كان مظلم… والجبال حوالينه ساكتة.
كل دقيقة كانت بتعدي… كانت بتكسر قلبه أكتر.
فتح التسجيل مرة تانية وهو سايق.
صوت
وصوت الصراصير…
وبعدين…
صوت بكاء طفل.
وبعده…
حفيف بين الشجر.
قبض على المقود بقوة.
— استنوني يا حبايبي… بابا جاي.
متابعة القراءة