روايه جوزي اللي طول عمره هيبة بقلم اماني سيد
وفيق سكت… لأول مرة ما لاقاش رد.
كملت كلامي بهدوء: "عارف المشكلة فين؟ مش في هند… المشكلة إنك صدّقت إن الفلوس تشتري الإحساس."
قعد على الكرسي ودفن وشه في إيده، كأنه فجأة افتكر كل حاجة.
عدى يومين…
وفي اليوم التالت، رجع البيت وشه متغير.
دخل وقال بصوت واطي: "هند اختفت."
بصيتله من غير دهشة.
كمل كلامه: "خدت الفلوس اللي ادتهالها… وسابت الشغل… ومحدش عارف راحت فين."
ما قدرتش أمنع ابتسامة حزينة.
قلتله: "طبيعي… اللي بييجي بالفلوس بيمشي بالفلوس."
وفيق كان باين عليه الانكسار… نفس الانكسار اللي شفته وهو واقف يترجاها.
لكن المرة دي ما حسّتش بالشماتة… حسّيت إن النهاية دي كانت متوقعة من البداية.
وقف قدامي وقال: "أنا غلطت… سامحيني يا سماح."
بصيت لصورة جوازنا المعلقة على الحيطة… صورة لناس كانوا لسه
رجعت أبصله وقلت بهدوء: "الغلط بيتسامح يا وفيق… بس الكرامة لما تتكسر، صعب ترجع زي الأول."
سكت شوية وبعدين كملت: "أنا مش هعمل مشاكل… بس كل واحد يمشي في طريقه باحترام."
خرجت من الأوضة وأنا حاسة إن حمولة كبيرة اتشالت من على قلبي.
وفي اللحظة دي فهمت درس عمري ما هنساه:
إن اللي يبيع عشرة سنين عشان وهم…
هيخسر الاتنين…
الوهم… والعشرة.
بعد ما قولت كلامي وسبته واقف في الصالة، دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا بهدوء…
أول مرة في حياتي ما انهارش ولا أعيط.
قعدت على طرف السرير وبصيت حواليّا… كل حاجة في الأوضة كانت شاهدة على عشر سنين من عمري. دولابنا، السرير، حتى الستارة اللي أنا اخترتها يوم ما جهزنا البيت.
لكن الغريب إني حسّيت براحة غريبة… كأن حاجة كانت ضاغطة على صدري واتشالت.
بعد شوية
كان وفيق.
فتحته بصمت، لقيته واقف ووشه شاحب.
قال بصوت مكسور: "سماح… ممكن نتكلم؟"
قعدنا قدام بعض في الصالة، لكن المرة دي كان ساكت… مش زي زمان لما كان صوته دايمًا عالي.
قال بعد تردد: "أنا اكتشفت إني اتضحك عليّا… البنت دي ما كانتش بتحبني… كانت بس عايزة فلوس."
رديت بهدوء: "أنا كنت شايفة ده من أول يوم… بس اللي كان مش شايف هو أنت."
نزل راسه وقال: "أنا كنت فاكر إنك خلاص بقيتي متعودة عليا… وإنك مهما حصل مش هتمشي."
ابتسم
سكتنا لحظة طويلة…
الهدوء كان تقيل، كأن كل كلمة اتقالت بينا قبل كده بترن في المكان.
وفيق كان باصص في الأرض، ووشه مليان ندم.
قال بصوت هادي: "أنا فعلاً خسرت كل حاجة بإيدي… خسرت احترامك قبل أي حاجة."
بصيت له شوية… كان أول مرة أشوفه بالشكل ده، مش الراجل
قلت بهدوء: "الاحترام لما يضيع يا وفيق، صعب يرجع زي الأول."
تنهد وقال: "طب قوليلي أعمل إيه؟"
قعدت مستقيمة وقلتله بصراحة: "إحنا تعبنا بعض كتير… ويمكن أحسن حاجة لينا إحنا الاتنين إن كل واحد يبدأ حياة جديدة من غير وجع."
رفع عينيه وبصلي بحزن، لكنه ما اعترضش… كأنه عارف إن ده القرار اللي وصلنا له بسبب اللي حصل.
عدّت الأيام بعد كده بهدوء.
كل واحد فينا بدأ يرتب حياته بطريقته.
ما كانش في خناق ولا مشاكل… بس كان في درس كبير اتعلمناه.
وفي يوم وأنا بلم حاجتي من البيت، وقفت لحظة عند باب الشقة… نفس الباب اللي دخلته عروسة من عشر سنين.
لكن المرة دي خرجت وأنا أقوى.
فهمت إن الإنسان ممكن يخسر كتير في حياته…
لكن أهم حاجة ما يخسرش نفسه وكرامته.
وساعتها بس عرفت إن النهاية
ما كانتش نهاية حكايتي.
كانت بداية حياة جديدة.
تمت