روايه انا ساكنه في بيت عيله بقلم اماني سيد
"ولا حاجة… خلاص أنا كبرت وبقيت مليش كلمة في البيت."
محمود قعد جنبها وقال:
"إنتي طول عمرك ليكي كلمة يا أمي… بس مراتي كمان ليها حق."
ردت بسرعة:
"يعني أنا كنت بظلمها؟!"
محمود اتلخبط شوية، لكنه قال بهدوء:
"مش ظلم… بس كانت حاجات بتضايقها."
أنا كنت واقفة في المطبخ سامعة كل كلمة… وقلبي بيدق.
حماتي قامت بعصبية وقالت:
"خلاص… من النهارده كل واحد يعيش لنفسه."
وسابت المكان ودخلت أوضتها.
عدّى يومين، والجو في البيت بقى تقيل.
لكن اللي حصل بعد كده ما كنتش متوقعاه.
في يوم محمود رجع من الشغل شايل شنطة كبيرة.
دخل الشقة على طول قبل ما حد يشوفه.
قال وهو بيضحك:
"بصي جبت إيه."
فتحت الشنطة… لقيت فيها الفاكهة اللي بحبها، وشوكولاتة، وحتى التورتة الصغيرة اللي كنت نفسي فيها من زمان.
ضحكت وقلتله:
"كل ده ليا؟"
قال:
"أيوه… المرة دي محدش هيخدها."
لسه هاقطع التورتة… سمعنا خبط
فتحت… لقيت حماتي واقفة.
اتوترت شوية وقلت:
"اتفضلي."
دخلت بصمت… وبصت على الترابيزة.
شافت الفاكهة والتورتة.
فضلت ساكتة ثواني… وبعدين قالت:
"هو… دي كلها ليكي؟"
بصيت لمحمود، وهو قال بثبات:
"أيوه يا أمي."
سكتت تاني… وأنا كنت مستنية أي كلمة تزعلني.
لكن فجأة قالت حاجة ما توقعتهاش:
"طيب… هاتي طبق صغير."
استغربت وسألت:
"طبق؟"
قالت وهي بتتنهد:
"هاتيلي حتة صغيرة من التورتة… نفسي أدوقها."
بصيت لها بدهشة… وبعدين قطعت لها حتة صغيرة وحطيتها في طبق.
قعدت على الكرسي وأكلتها بهدوء.
وبعدين بصتلي وقالت:
"والله شكلها حلوة."
أنا ابتسمت لأول مرة قدامها من غير توتر.
وقالت بعدها:
"خلاص… المرة الجاية لما يجيب حاجة… خلوها تطلع شقتكم الأول."
محمود بصلي بابتسامة خفيفة…
وأنا حسيت إن عقدة كبيرة كانت في البيت… بدأت تتحل.
يمكن حماتي مش هتتغير في يوم وليلة…
لكن على الأقل…
بقت
مرّ أسبوع بعد الموقف ده…
والبيت بقى أهدى بكتير، لكن لسه في حذر بيني وبين حماتي. لا هي بقت قريبة أوي، ولا أنا بقيت متوترة زي الأول.
في يوم العصر، محمود رجع من الشغل ومعاه شنطة كبيرة.
دخل البيت… وأنا واقفة في المطبخ فوق.
سمعت صوت حماتي من تحت وهي بتقول:
"واقف كده ليه؟ هات الشنطة."
سكت محمود لحظة… وبعدين قال بهدوء:
"دي هطلعها الشقة الأول يا أمي."
وقفت مكاني أسمع.
قالت بضيق:
"يعني إيه؟"
رد:
"يعني زي ما اتفقنا… الحاجة اللي بجيبها لمراتي بتطلع لها الأول."
فضلت ساكتة شوية… وبعدين قالت:
"ماشي."
الكلمة كانت بسيطة… لكنها كانت أول مرة تحصل من غير خناقة.
محمود طلع الشقة وفتح الباب وهو مبتسم.
قال:
"اتفضلي يا ستي."
فتحت الشنطة… لقيت فاكهة كتير وحاجات بحبها.
ضحكت وقلت:
"إيه ده؟ كل ده؟"
قال وهو بيقعد:
"تعويض عن
قعدنا ناكل ونضحك… لأول مرة أحس إن الشقة دي بيتي بجد.
بعد شوية… سمعنا خبط خفيف على الباب.
فتحت… لقيت حماتي.
اتوترت شوية، لكنها قالت بهدوء:
"كنت بعمل شاي تحت… قولت أطلعلكم كبايتين."
استغربت… لكن خدت الصينية منها.
دخلت وقعدت دقيقة، وبعدين قالت لمحمود:
"بص يا ابني… أنا يمكن كنت بشد شوية… بس ده بيتي ومتعودة أمشيه بطريقتي."
محمود رد بلطف:
"وإحنا مقدرين ده يا أمي."
بصتلي وقالت:
"بس برضه… هي مراتك، ولازم تحس إن ليها بيت."
أنا ابتسمت وقلت:
"وأنا برضه ما بحبش أزعلك."
سكتنا لحظة… وبعدين قالت وهي بتقوم:
"المهم… لو جبتوا تورتة تاني… افتكروني بحتة."
ضحكنا كلنا.
ومن اليوم ده…
ما بقاش في تفتيش على باب البيت، ولا شد للشنط من إيد محمود.
حماتي فضلت زي ما هي شوية… لكن اتعلمت حاجة مهمة:
إن الاحترام ما بيجيش بالخناق…
بيجي لما كل واحد يعرف حدوده.
وأنا كمان فهمت حاجة:
إن البيت اللي فيه كلمة حق…
بيفضل واقف، حتى لو اتبنى جوه بيت عيلة.
تمت.