روايه انا ساكنه في بيت عيله بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

أنا ساكنة في بيت عيلة، وكل أما جوزي يجيب حاجة وهو جاي لازم حماتي تاخد الشنطة اللي شايلها وتفتشها الأول. مفيش حاجة بتعدي من تحت إيدها، كأنها "جمارك" واقفة على باب البيت. والمصيبة إنها بتكون قاصدة إنها تاخد الحاجة اللي عارفة إن جوزي جايبهالي أنا بالذات.
لو جاب لب أو مكسرات، تمد إيدها وتاخد الكيس ببرود وتقوله: "خليه عندي نتسلى بيه إحنا، وابقى هات لمراتك يوم تاني، هي لسه صغيرة وصحتها كويسة." ولو جاب تورتة أو حلويات، تاخدها كلها وتقوله قدامي: "يا نضري.. أخواتك عندي ومنورين البيت، ما قولتليش ليه إنك هتجيب؟ كنت قولتلك زود عشان يكفيهم.. يلا كتر خيرك دي جات في وقتها."
بقيت عايشة في بيتي محرومة من كل حاجة حلوة، وجوزي شخصيته ضعيفة جداً قصاد أهله، بيوطي راسه ويقول "حاضر يا أمي" وأنا دمي بيتحرق.
امبارح، "محمود" دخل البيت وكان شايل في إيده شنطة فيها فاكهة غالية، كنت بقالي أسبوع نفسي فيها وقولتله ياريت تجيبها وأنت جاي. وقفت على السلم أراقب الموقف المتكرر، وقلبي بيدق. حماتي قامت من مكانها زي كل مرة، وشدت الشنطة من إيده وقالت: "يا فرج الله.. ده عمك لسه ماشي وكان نفسه في الفاكهة دي، هبعت الواد الصغير يلحقه بيها يديها له."
محمود بصلي

بكسرة عين، وبص لأمه وقال بصوت واطي: "بس يا أمي دي كانت لـ..."
قاطعته بنظرة حادة خلت الكلمة تموت في حنجرته: "كانت لمين؟ لمراتك؟ هي مراتك غريبة؟ هتاكل من اللي موجود في البيت، عمك أولى."
طلعت شقتي وقفلت الباب ورايا بقوة، قعدت على الكنبة وأنا حاسة بنار قايدة في صدري. محمود دخل ورايا وهو بيحاول يطبطب عليا ويقولي: "معلش يا حبيبتي، بكرة أجيبلك غيرها وأنا مخبيها تحت الجاكيت عشان ما تشوفهاش."
بصتله بجمود وقولتله: "تخبيها؟ يعني أنا بقيت حرامية في بيتي؟ آكل لقمة بلقمتي وأنا مستخبية كأني عاملة جريمة؟"
رد عليا وهو بيتهرب من عيني: "يا بنتي دي أمي، عايزاني أكسر بكلمتها عشان شوية فاكهة؟ استحملي عشان المركب تسير."
#الكاتبه_امانى_سيد 
ياترى ايه اللى هيحصل وهل هتستحمل عشان جوزها ولا لا 
وهل جوزها هيتغير كل ده نعرفه لما نقرأ الباقى 
طلعت شقتي وقفلت الباب ورايا بقوة، وأنا حاسة إن الكلمة اللي قالها محمود كسرت حاجة جوايا.
"استحملي عشان المركب تسير."
قعدت ساكتة شوية، وبعدين قلت بهدوء غريب:
"طيب يا محمود… ماشي."
استغرب هدوئي، وقعد جنبي وقال:
"حقك عليا يا حبيبتي، بكرة أجيبلك اللي نفسك فيه."
بصيتله وقلت:
"مش عايزة حاجة."
سكتنا
الاتنين… لكن جوايا قرار بدأ يتكون.
تاني يوم، صحيت بدري ونزلت السوق. اشتريت شوية حاجات بسيطة لنفسي: فاكهة، شوكولاتة، مكسرات… حاجات صغيرة كنت دايمًا نفسي فيها.
رجعت البيت، ودخلت الشقة بسرعة قبل ما حد يشوفني.
حطيت كل حاجة في دولاب المطبخ وقفلت عليه كويس.
الموضوع فضل كده يومين… أنا بجيب لنفسي اللي نفسي فيه وآكله بهدوء في شقتي، من غير ما حد يعرف.
لكن حماتي لاحظت إني بطلت أطلب من محمود حاجة.
وفي يوم، محمود دخل البيت شايل شنطة تانية.
كالعادة… أول ما فتح الباب، حماتي قامت من مكانها وخدت الشنطة.
قالت وهي بتفتحها:
"نشوف جايب إيه النهارده…"
طلعت منها فاكهة كتير.
بصتله وقالت:
"كويس… أخواتك جايين بالليل."
سكت محمود… لكن المرة دي بصلي وأنا واقفة على السلم.
أنا ما اتكلمتش… بس نزلت بهدوء وقولت:
"طنط… ممكن آخد حتة فاكهة؟"
بصتلي باستغراب وقالت:
"ما فيش غير شوية… نخليهم للضيوف."
هنا محمود أخد نفس طويل وقال:
"لا يا أمي."
البيت كله سكت.
حماته بصتله بدهشة:
"لا إيه؟"
قال بهدوء:
"لا… الفاكهة دي أنا جايبها لمراتي."
اتغير وشها وقالت بعصبية:
"يعني مراتك أهم من عمك وإخواتك؟!"
محمود رد لأول مرة بثبات:
"مراتي مسؤوليتي… ودي شقتها، ومن حقها تاكل اللي
أنا جايبه."
أنا بصيتله بصدمة…
دي أول مرة يقف كده.
حماتي قالت بحدة:
"طول عمري أنا اللي بمشي البيت ده!"
رد عليها:
"وأنا مقدر ده يا أمي… بس كل واحد له حدوده."
وسحب كيس الفاكهة وطلع بيه الشقة.
دخل وقفل الباب واداني الكيس وقال وهو مبتسم بخجل:
"اتفضلي… دي بتاعتك."
أنا فضلت باصة له لحظة… وبعدين قلت:
"مش عشان الفاكهة يا محمود…
عشان الكلمة اللي قولتها."
قال:
"أنا غلطت لما خليتك تحسي إنك غريبة في بيتك."
ومن اليوم ده… الأمور بدأت تتغير.
حماتي ما بطلتش تتدخل تمامًا… لكن محمود بقى واضح في كلامه.
ولو جاب حاجة… كانت بتطلع الشقة الأول.
وأنا فهمت حاجة مهمة…
إن المشكلة ما كانتش في الفاكهة…
المشكلة كانت في حدود لازم تتحط.
ولما الحدود اتحطت…
بقى للبيت طعم تاني. 
مرّت أيام بعد الموقف ده… والبيت بقى أهدى شوية، لكن الهدوء ده كان شكله كده بس.
حماتي من يومها وهي متغيرة معايا… كلامها قليل، لكن نظراتها كلها عتاب وغضب.
في يوم وأنا نازلة السلم، سمعتها بتكلم جارتها وبتقول بصوت عالي عشان أسمع:
"دلوقتي بقى الولاد يتغيروا عشان النسوان… بعد ما ربيت وكبرت."
وقفت لحظة… حسيت إن الكلام داخل في قلبي، لكني كملت طريقي وسكت.
بالليل، محمود رجع من الشغل.

أول ما دخل، لقى أمه قاعدة ساكتة على غير عادتها.
قالها:
"مالك يا أمي؟"
ردت ببرود:

تم نسخ الرابط