روايه جوزي وحماتي كاملة
جوزي وحماتي معرفوش ان السمع رجعلي فجأة، كانوا بيقفوا قدامي يبتسموا بمنتهى البج احة ويتفقوا عليا وهم فاكرين إني مش سامعة حاجة. في اللحظة دي عرفت إنهم شوية زب الة.. ومن اللحظة دي قررت إني همحيهم من على وش الأرض.
بعد الحادثة، الكل في المستشفى كان بيقول عليا محظوظة. مقطورة خبطت عربيتي على الطريق الصحراوي ولفيت بيا العربية لحد ما خبطت في الس ور. محظوظة عشان لسه عايشة، محظوظة عشان ن زيف المخ وقف، ومحظوظة عشان عمودي الفقري سليم.
بس محدش جاب سيرة النح س اللي حسيته لما فوقت على سرير المستشفى ومش سامعة الهوا!
لا صوت مونيتور القلب، ولا صوت المم رضات، ولا حتى ص رختي لما لمست الشاش اللي على راسي وأدركت إن العالم بقى صامت تماماً.
الدكاترة قالوا ده فقدان سمع مؤقت ناتج عن الص دمة. جوزي، شريف، لبس قناع الزوج المخلص المنهار؛ يمسك إيدي، يبتسم للمم رضات، ويحرك شفايفه بكلمة أنا جنبك.
أما أمه، الحاجة صفاء، فجت بعبايتها الغالية وسيطرت على الأوضة كأنها ملكية خاصة. كانت بتعدل
كنت بتعامل معاهم ب هز الدماغ والكتابة في نوتة صغيرة.
صفاء كانت بتموت في الوضع ده.
كانت بتتكلم ببطء وتطول في الحروف وتطبطب على كتفي ببرود كل ما أحاول أسأل سؤال بجد. موبايلي اختفى عشان شريف قال مش عايزني أتوتر، وفيزا البنك اختفت عشان هو اللي بيدير المصاريف،
وحتى البوستر اللي جالي في المستشفى مشوفتهوش. لما كتبت في الورقة حاجتي فين؟، صفاء ابتسمت وقالت وهي بتحرك شفايفها بتمثيل ارتاحي يا حبيبتي.
كلمة يا حبيبتي منها كانت طالعة زي الشتيمة بالظبط.
مع الأيام، اكتشفت حاجات مكنتش شايفاها. شريف ك داب محترف، وصفاء بتعشق السيطرة، وإن السكوت بيدي قوة غريبة للي قاعد في الأوضة.
وفي اليوم ال 23 بعد الحادثة، صحيت قبل الفجر وسمعت صوت تكة زرار الكهرباء.
جس مي اتش نج..
وبعد ثانية سمعت تزييق جزمة المم رضة في الطرقة، وصوت التكييف وهو بيزن، وصوت ترولي الأكل. السمع رجعلي!
بس مقلتش حرف.
يومها العصر، شريف
صفاء ربعت إيديها وقالت بصوت ناعم زي الحية
خليها هادية خالص.. أول ما تعويض شركة التأمين يوصل، نخليه يمضيها على التنازل قبل ما تفهم هي بتمضي على إيه.
شريف ضحك ب لؤم وقال
دي مش هتقدر تفتح بؤها، دي فاكرة إني المنقذ اللي شايلها.
معدتي قلبت من القرف.
وبعدين صفاء رمت الجملة اللي قلبت كياني للأبد
وابدأ اسحب من حساب التوفير بتاعها من دلوقتي.. على ما الست هانم كلير تفوق لنفسها، مش هتلاقي مليم أحمر في البنك.
فضلت باصة للبطانية ومن غير ولا حركة، بس في حاجة جوايا بقت باردة وحامية زي الموس.
كانوا فاكرين إني مكس ورة الجناح..
ميعرفوش إني سمعت كل كلمة، وحرفياً.. يا نصيبكم الأسود مني!...
فضلت ساكتة لا رمشة عين زيادة، ولا حركة توضح إن الدنيا رجعت تسمعني تاني.
جوايا كان في صوت واحد بس بيقول
اهدي خليهم يطمّنوا أكتر.
اليوم اللي بعده دخل شريف وهو ماسك ورق كتير. قعد
قال لأمه
المحامي قال أول ما توقع على التنازل عن التعويض، الفلوس تتحول لحسابي أنا. كده نخلص.
صفاء ردت وهي بتضحك ضحكة قصيرة
وقبل ما تخرج من المستشفى نكون خلصنا من حكاية الحساب بتاعها. دي طول عمرها غبية، كانت سايبة الفيزا في البيت.
شريف قال ببرود
هو أنا كنت متجوزها ليه أصلاً؟ عشان الفلوس اللي ورثتها.
حسيت لحظة إن قلبي هيقف.
لكن فضلت ثابتة كأني حجر.
بعدها بيومين جابوا الورق فعلًا.
دخل شريف الأوضة ومعاه محامي، وصفاء واقفة وراه بتبصلي بنظرة انتصار.
المحامي قرب مني وقال ببطء وهو فاكر إني مش سامعة
دي أوراق التأمين مجرد إجراء بسيط.
حطوا القلم في إيدي.
بصيت للقلم وبعدين رفعت عيني وبصيت لشريف.
ولأول مرة من ساعة الحادثة اتكلمت.
قلت بهدوء
قبل ما أمضي ممكن أسمع شرح واضح؟
الصمت وقع في الأوضة كأنه حجر اتكسر.
وش شريف اتسحب لونه.
وصفاء فتحت بقها كأنها شافت شبح.
شريف تمتم
إنتي سمعتي؟
بصيت له بهدوء وقلت
رجعلي السمع من 3 أسابيع.
المحامي