روايه 18 سنه حرمان بقلم نور محمد

لمحة نيوز

وقالت
قبل جوازنا بشهر عملت عملية صعبة في الرحم. الدكتور وقتها قال إن احتمال الخلفه ضعيف جداً وأنا خفت أقولك.
خفت تسيبني وخفت حلم البيت والعيال يضيع.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كملت وهي بتبكي
كنت فاكرة إن ربنا ممكن يعوضنا وإن الموضوع يتحل.
لكن السنين عدت وكل ما دكتور يقول مفيش سبب واضح كنت بحس بالذنب أكتر.
فكتبت الورقة وخبيتها عشان لو الحقيقة ظهرت في يوم تعرف إني ما كنتش بكذب عليك عشان أوجعك كنت بس خايفة أخسرك.
الأوضة كلها كانت ساكتة.
الشيخ منصور فجأة حاول يقفل اللفافة بسرعة وقال
المهم دلوقتي نفك العمل
لكن أنا بصيتله كويس لأول مرة
لقيت إيده بتترعش وعينيه بتلف في الأوضة.
سألته بهدوء
هو أنت عرفت مكان اللفافة إزاي؟
اتلخبط وقال
دي دي علامات أنا بشوفها.
في اللحظة دي
صوت جالي من ورايا.
كان جاري عصام واقف عند الباب.
قال بصوت متوتر
الشيخ منصور خلاص يا شيخ.
بصيتله باستغراب.
وفجأة فهمت.
اللفافة دي مش سحر
دي حاجة سمر خبتها من سنين
ومحدش
يعرف مكانها غير اللي شافها قبل كده.
بصيت لعصام وقلت ببطء
إنت اللي قلتله يحفر هنا صح؟
سكت ووشه اصفر.
قال وهو بيحاول يبرر
أنا أنا كنت فاكر في حاجة غريبة تحت السرير من زمان
لكن الحقيقة كانت أوضح من أي كلام.
هو اللي كان بيقنعني نجيب الشيخ
وهو اللي واقف مستني اللحظة دي.
الشيخ جمع حاجته بسرعة
والمساعدين اختفوا كأنهم دخان.
فضلت أنا وسمر بس في الأوضة.
مسكت إيديها وقلت لها
18 سنة يا سمر كنا فاكرين إن المشكلة في القدر.
سكت شوية وبصيت في عينيها.
لكن الحقيقة إننا كنا محتاجين بس الصراحة.
حضنتني وهي بتبكي.
وقتها لأول مرة من سنين
حسيت إن البيت رجع فيه روح.
وبعد شهور قليلة
بدأنا نفكر في حاجة عمرنا ما فكرنا فيها قبل كده.
فتحنا باب بيتنا لطفل يتيم
كان محتاج حضن أكتر من أي حاجة.
وفي اليوم اللي نطق فيه كلمة بابا لأول مرة
وقفت أنا وسمر في أوضة النوم بعد ما اختفى الشيخ ومساعدينه
البيت كله بقى ساكت بشكل غريب، كأن كل اللي حصل من شوية كان حلم تقيل.

بصيت للورقة تاني
وللسلسلة اللي كنت جايبها لسمر من 18 سنة.
قلت لها بهدوء
يعني كل السنين دي كنتي شايلة الحمل ده لوحدك؟
هزت راسها والدموع في عينيها
كنت خايفة يا محمود كل ما أشوفك بتتكلم عن طفل يشبهك كنت بحس إني بكسرك من غير ما تعرف.
مسحت دموعها وقلت
إنتي عمرك ما كسرتيني.
لكن السؤال اللي كان بيلف في دماغي ساعتها
كان عن عصام.
إزاي عرف مكان اللفافة؟
عدّى يومين ولسه الموضوع مش مريحني.
وفي ليلة كنت قاعد في البلكونة لوحدي، لقيت حد بيخبط على الباب.
فتحت
كان عصام.
وشه كان شاحب ومتوتر.
دخل وقعد قدامي وقال
أنا لازم أقول الحقيقة.
قلبي اتقبض.
قال وهو باصص في الأرض
من حوالي شهر كنت عندك في البيت وإنت مش موجود. سمر كانت في المطبخ، وأنا كنت في الأوضة بجيب حاجة.
وقتها لاحظت طرف السجادة مرفوع شوية وظهر تحتها جزء من اللفافة.
سكت لحظة وكمل
أنا افتكرت إنها حاجة غريبة ولما سألت العطار في الحارة قالي في شيخ بيعرف يطلع الأعمال المدفونة فقولت يمكن
أساعدكم.
بصيت له ببرود وقلت
وهو الشيخ عرف يمثل علينا كده ليه؟
رد وهو بيتوتر
الشيخ ده نصاب أنا اكتشفت ده بعدين.
كان هدفه ياخد فلوس مقابل فك السحر.
سمر كانت واقفة ورايا ساكتة.
بعد لحظة صمت قلت لعصام
اللي حصل خلانا نعرف الحقيقة بس من النهاردة كل واحد يعيش حياته بعيد.
فهم الرسالة وقام ومشي من غير كلام.
قعدت أنا وسمر لوحدنا.
ولأول مرة من سنين
اتكلمنا بصراحة عن كل حاجة.
عن الوجع
وعن الخوف
وعن السنين اللي ضاعت وإحنا ساكتين.
بعد 6 شهور
كنا واقفين أنا وهي قدام باب دار الأيتام.
مديرة الدار خرجت وهي ماسكة إيد طفل صغير عنده حوالي 4 سنين.
شعره منكوش وعينيه واسعة وخايفة.
قربت منه وقلت بابتسامة
إيه رأيك تيجي تعيش معانا يا بطل؟
بص لسمر
وبعدين شد إيدها الصغيرة.
سمر حضنته ودموعها نازلة.
في اللحظة دي
البيت اللي كان ساكت 18 سنة
اتملّى ضحك وجري وخبط رجلين صغيرة على الأرض.
وفي يوم وهو بيلعب
بصلي وقال أول مرة
بابا.
وقتها فهمت حاجة واحدة بس
إن الفرحة
ممكن تتأخر سنين
لكن لما بتيجي
بتخلي كل اللي فات
كأنه ماكانش وجع بل طريق كان لازم نمشيه عشان نوصل لها.
تمت

تم نسخ الرابط