روايه اغني امرأة في المدينه كاملة جميع الفصول
لأن ما رأته
لم يكن جسد رجل عادي.
على صدر ماتيو وظهره كانت هناك عشرات الندوب القديمة خطوط طويلة وقاسية كأنها آثار حروق أو ضرب شديد.
مدّت فاليريا يدها ببطء، ولمست أحد تلك الندوب.
سألت بصوت مرتجف
ماتيو من فعل بك هذا؟
خفض رأسه قليلًا، كأن ذكرى بعيدة انفتحت فجأة.
وقال بهدوء حزين
الحياة يا فاليريا أحيانًا تكون أقسى من البشر.
لكن فاليريا لم تقتنع.
اقتربت أكثر، ورفعت وجهه بيدها.
لا هذه الندوب ليست من العمل ولا من الحوادث.
تنهد ماتيو طويلًا، ثم جلس على حافة السرير.
وظلت فاليريا واقفة أمامه تنتظر الحقيقة.
بعد لحظات صمت قال
الناس في المزرعة يقولون إن لدي ثلاثة أطفال أليس كذلك؟
أومأت برأسها.
نعم وقلت لك إنني أقبلهم.
ابتسم ماتيو ابتسامة حزينة.
ثم قال ببطء
الحقيقة أنهم ليسوا أطفالي.
تجمدت فاليريا في مكانها.
ماذا تقصد؟
رفع عينيه نحوها وقال
راشيد ومونتشو ولوبيتا هم إخوتي.
اتسعت عيناها بدهشة.
إخوتك؟!
أومأ ماتيو.
نعم أصغر إخوتي.
ثم بدأ يحكي
قبل سبع سنوات، كان ماتيو يعيش في قرية فقيرة في الجبال.
كان والده عاملًا بسيطًا لكن قاسي القلب.
وعندما توفيت والدته،
صار الأب غاضبًا طوال الوقت.
وكان يفرغ غضبه على ماتيو.
ضرب صراخ وعقاب بلا سبب.
وكان ماتيو يحاول دائمًا حماية إخوته الصغار.
وفي إحدى الليالي
تشاجر الأب معه بعنف.
وضربه بسلك كهربائي مرات كثيرة.
حتى امتلأ جسده بتلك الندوب.
بعدها بيومين
جمع ماتيو إخوته الثلاثة وقال لهم
أنا سأغادر القرية لكنني لن أترككم.
سافر إلى المدينة ليعمل.
ومنذ ذلك اليوم
كان يرسل كل ما يكسبه تقريبًا لهم.
ليأكلوا ليدرسوا وليعيشوا حياة أفضل.
لكن أهل القرية بدأوا يهمسون
ماتيو لديه ثلاثة أطفال.
ولم يصحح الشائعة أبدًا.
لأنه كان يخشى أن يعود والده ويأخذ المال منهم.
عندما انتهى من الحكاية
كانت فاليريا تبكي بصمت.
جلست بجانبه وأمسكت بيده بقوة.
إذن كل هذه السنوات كنت تحمي إخوتك فقط؟
أومأ ماتيو.
هم عالمي كله.
سألته
ولماذا لم تخبرني؟
ابتسم بخجل.
لأنني كنت أخاف أن تظني أنني جئت لأجل مالك.
رفعت فاليريا يده وقبلتها.
وقالت بحزم
ماتيو المال لا يصنع الرجال.
ثم أضافت وهي تنظر إلى الندوب على صدره
لكن هذه الندوب صنعت رجلًا عظيمًا.
بعد شهر واحد فقط
وصل ثلاثة أطفال إلى المزرعة
راشيد ومونتشو ولوبيتا.
كانوا خائفين في البداية.
لكن فاليريا انحنت أمامهم وفتحت ذراعيها.
وقالت بابتسامة دافئة
مرحبًا بكم في بيتكم.
ومنذ ذلك اليوم
لم تعد المزرعة مجرد أرض واسعة وثروة كبيرة.
بل أصبحت عائلة حقيقية.
أما أهل المنطقة الذين سخروا من فاليريا
فلم يستطيعوا إخفاء دهشتهم عندما رأوا شيئًا لم يتوقعوه أبدًا.
فاليريا مونتويا
أغنى امرأة في المنطقة
لم تكسب خادمًا فقط.
بل كسبت رجلًا بقلب نادر وثلاثة أطفال أصبحوا نور بيتها.
لأن ما رأته
لم يكن مجرد جسد رجل فقير يعمل في المزرعة.
تحت الضوء الخافت ظهرت ندوب كثيرة على صدر ماتيو وكتفيه خطوط طويلة قديمة، بعضها غائر كأنها جروح عميقة شُفيت بعد سنوات.
تجمدت فاليريا في مكانها.
لم تكن تتوقع هذا.
مدّت يدها ببطء ولمست أحد تلك الندوب.
ارتجف ماتيو قليلًا.
سألت بصوت خافت
ماتيو ماذا حدث لك؟
لم يجب فورًا.
جلس على حافة السرير، وكأنه يحاول أن يجمع شجاعته.
ثم قال
قبل أن أخبرك يجب أن تعرفي الحقيقة.
اقتربت منه فاليريا أكثر.
أي حقيقة؟
رفع عينيه إليها.
وفيهما حزن عميق.
أنا كذبت عليكِ أو ربما تركت الناس يصدقون
شعرت فاليريا بأن قلبها انقبض.
لكنها قالت بهدوء
تكلم.
تنهد ماتيو ببطء.
الأطفال الثلاثة الذين أرسل لهم المال ليسوا أطفالي.
اتسعت عيناها.
ماذا؟!
أخفض رأسه قليلًا.
راشيد مونتشو ولوبيتا هم إخوتي الصغار.
ساد صمت ثقيل في الغرفة.
لم تصدق فاليريا ما سمعته.
إخوتك؟! لكن الجميع يقول إنهم أطفالك!
هز رأسه.
لأنني لم أصحح الكلام أبدًا.
اقتربت منه وجلست أمامه.
لماذا؟
تنهد، وكأن ذكريات بعيدة بدأت تعود إليه.
ثم قال
لأن الحقيقة كانت أسوأ بكثير.
بدأت القصة قبل سبع سنوات
في قرية صغيرة بين الجبال.
كانت عائلة ماتيو فقيرة جدًا.
والده كان يعمل في الحقول لكنه كان رجلًا قاسيًا وعنيفًا.
أما والدته فكانت المرأة الوحيدة التي تحمي الأطفال.
لكن عندما توفيت فجأة بسبب المرض
انقلبت حياة ماتيو رأسًا على عقب.
كان حينها في التاسعة عشرة فقط.
لكن أمامه ثلاثة أطفال صغار
راشيد كان في التاسعة.
مونتشو في السابعة.
ولوبيتا لم تتجاوز الخامسة.
بعد موت الأم أصبح الأب أكثر قسوة.
صار يعود إلى البيت غاضبًا كل ليلة.
وأحيانًا يضرب الأطفال لأسباب تافهة.
كان ماتيو يقف دائمًا بينهم وبين
يتلقى الضرب بدلًا منهم.
وفي إحدى الليالي
اشتد الشجار بينه وبين والده.
صرخ الأب
أنت السبب في كل مصائبي!
ثم أمسك بسلك كهربائي وضربه