روايه نجت من حادثة الموت كاملة
بشهر، سلمى هانم شكت إن في تلاعب في حسابات الشركة وطلبت مني أحتفظ بمجموعة مستندات.
طارق حاول يقاطعه
المستندات دي تخص الشركة وأنا المدير التنفيذي
لكن فريد رفع إيده وقاطعه.
لا الشركة ملك سلمى بالكامل.
الظابط قال
كمل يا أستاذ فريد.
فتح فريد الملف.
أولاً تقرير خبير ميكانيكا مستقل بيوضح إن فرامل العربية تم العبث بيها عمداً.
ثانياً تسجيلات كاميرات الجراج.
طارق بلع ريقه.
فريد شغل الفيديو على التابلت.
ظهر في التسجيل رجل داخل الجراج في منتصف الليل يتلفت حوالين العربية.
الصورة كانت واضحة.
كان طارق.
ندى غطت فمها بصدمة.
طارق صرخ
ده تركيب! أي حد ممكن يعمل مونتاج!
لكن فريد أخرج ورقة أخرى.
ودي تحويلات مالية من حساب الشركة لحسابات شخصية تمت قبل الحادثة بثلاثة أيام.
الظابط أخذ الأوراق وقال
واضح إن في شبهة قوية.
في اللحظة دي
جهاز التنفس أصدر صوت
ياسين التفت بسرعة للشاشة.
ثم اقترب من سلمى.
استني استني لحظة
كل العيون اتجهت للسرير.
جفون سلمى ارتعشت.
ندى شهقت.
طارق وقف مكانه كأنه متجمد.
ببطء شديد
فتحت سلمى عينيها.
كانت النظرة ثابتة واعية حادة.
نظرتها اتجهت مباشرة إلى طارق.
الخوف ظهر في عينيه لأول مرة.
ياسين ابتسم وقال
دي أول استجابة واضحة المخ بدأ يرسل إشارات للجسم.
الأيام التالية كانت صعبة جداً.
الأطباء بدأوا علاجاً مكثفاً لإعادة الاتصال بين المخ والعضلات.
في البداية كانت حركة بسيطة في جفن العين.
بعدها حركة خفيفة في إصبع.
لكن بالنسبة لسلمى كانت معركة حقيقية.
كل حركة كانت تحتاج طاقة هائلة.
كل ثانية كانت تحدي.
وفي نفس الوقت
التحقيقات بدأت.
الكاميرات أثبتت إن طارق كان في الجراج ليلة الحادثة.
والتحويلات المالية كشفت محاولات للسيطرة على الشركة.
أما ندى
فبعد ساعات طويلة
وقالت كل شيء.
اعترفت إن طارق خطط لتعطيل الفرامل.
وإنه كان متأكد إن الحادثة هتبدو طبيعية.
سلمى سمعت كل ده بعد ما قدرت تتكلم بكلمات بسيطة.
أول كلمة خرجت من فمها بعد أسابيع كانت
عمر
كان أول شيء فكرت فيه.
الممرضة ابتسمت وقالت
ابنك بخير والمحامي فريد بيزوره كل يوم.
دموع سلمى نزلت بهدوء.
مرت الشهور.
العلاج الطبيعي كان قاسياً.
أحياناً كانت تقع.
أحياناً تفقد الأمل.
لكن كل مرة كانت تتذكر صوت طارق وهو بيقول إن ابنها عقبة.
وكان ده كفاية عشان تقوم تاني.
بعد ستة شهور
سلمى قدرت تمشي خطوات قليلة بمساعدة عصاية.
وفي نفس الوقت بدأت المحاكمة.
القاعة كانت مليانة.
طارق دخل مكبل اليدين.
لكن لما شاف الباب بيتفتح
تجمد في مكانه.
سلمى دخلت.
كانت أضعف من قبل لكنها واقفة.
مش محمولة مش على سرير.
واقفة بنفسها.
همهمة انتشرت في القاعة.
طارق
مستحيل
سلمى وقفت أمام منصة الشهود.
القاضي قال بهدوء
هل تستطيعين الإدلاء بشهادتك؟
رفعت رأسها بثبات.
وقالت
نعم.
ثم نظرت مباشرة إلى طارق.
أنا سمعت كل شيء كل كلمة قلتها وأنا على السرير.
القاعة سكتت.
سلمى أكملت بصوت هادئ لكنه قوي
سمعتك بتخطط لأخذ شركتي وسمعتك بتقول إن ابني عقبة.
طارق انهار على الكرسي.
بعد أسابيع من الجلسات
صدر الحكم.
طارق حُكم عليه بالسجن لسنوات طويلة بتهمة تدبير الحادثة والاستيلاء على الأموال.
وندى حُكم عليها بالمشاركة في الجريمة.
مرت سنة.
الشمس كانت دافئة في حديقة البيت.
سلمى كانت قاعدة على الكرسي، كتاب في إيدها.
عمر كان بيجري في الحديقة وهو بيضحك.
فجأة جرى ناحيتها وقال
ماما بص! أنا بقيت أجري أسرع منك!
ضحكت وسلمته
لحظة بسيطة
لكن بالنسبة لها كانت أغلى من كل الثروة.
لأنها نجت من الموت
وما رجعتش للحياة
هي رجعت أقوى
وأذكى
وأخدت حقها بالكامل.
والناس اللي ظنوا إنها انتهت
كانوا مجرد بداية جديدة لقصة انتصارها.