روايه نجت من حادثة الموت كاملة
القلم وقع من إيد طارق، وصوت خبطته على الأرض كان أعلى من أي كلمة.
السكوت خيم على الأوضة لثواني
ثواني طويلة كأن الزمن وقف فيها.
الدكتور ياسين قرب من السرير وقال بهدوء
المريضة واعية وكل اللي اتقال قدامها الأيام اللي فاتت مسجل في وعيها بالكامل.
الظابط اللي كان واقف جنب الباب بص لطارق نظرة حادة وقال
يعني أي محاولة لفصل الأجهزة دلوقتي هتعتبر شروع في قتل.
وش طارق اصفر فجأة، وبص للدكتور الكبير وكأنه بيطلب منه ينقذه.
لكن الدكتور الكبير بلع ريقه وقال بتوتر
أنا أنا كنت معتمد على التقارير بس.
المحامي فريد فتح الشنطة الجلد اللي في إيده بهدوء شديد، وطلع منها ملف سميك.
قال بصوت ثابت
قبل الحادثة بشهر، سلمى هانم جتلي المكتب وطلبت مني أحتفظ بصندوق أمانات فيه أوراق مهمة. وقالتلي بالحرف لو حصل لي أي حادثة افتح الصندوق فوراً.
طارق حاول يتكلم
الكلام ده مش دليل على حاجة.
فريد ابتسم ابتسامة خفيفة وفتح الملف.
ده تقرير خبير ميكانيكا بيوضح إن فرامل العربية تم العبث بيها عمداً.
ودي تسجيلات من كاميرات الجراج في الشركة بتظهر مين كان
الظابط مد إيده وأخذ القرص الصغير من الملف.
طارق بدأ يتعرق.
ندى كانت واقفة ورا، عيونها بتتحرك بسرعة كأنها بتدور على باب للهروب.
فريد كمل بهدوء
والأهم تحويلات مالية كبيرة اتعملت من حسابات الشركة لحسابات شخصية قبل الحادثة بأيام.
الظابط بص لطارق وقال
واضح إن عندنا أسئلة كتير محتاجة إجابة.
في اللحظة دي جهاز التنفس طلع صوت مختلف.
كل العيون اتجهت للسرير.
جفون سلمى اتحركت.
الدكتور ياسين قرب بسرعة.
لحظة لحظة
وببطء شديد فتحت سلمى عينيها.
أول مرة من أسبوع.
نظرتها كانت ثابتة حادة وواعية.
بصت مباشرة لطارق.
الرعب الحقيقي ظهر في عينيه لأول مرة.
ياسين قال بابتسامة خفيفة
ممتاز دي أول استجابة عصبية واضحة.
بعد أيام قليلة بدأت رحلة العلاج.
متلازمة الانحباس ماكنتش سهلة لكن المخ كان سليم.
سلمى بدأت تتحكم في حركة عينيها
بعدها أصابعها
وبعد أسابيع قدرت تحرك إيدها ببطء.
خلال الفترة دي التحقيقات كانت شغالة.
الكاميرات أثبتت إن طارق فعلاً دخل الجراج ليلة الحادثة.
والتحويلات المالية كشفت محاولات
أما ندى فانهارت في التحقيق بعد ساعات، واعترفت بكل حاجة.
وفي يوم من الأيام
دخل طارق غرفة التحقيق وهو متوقع إن سلمى لسه في المستشفى.
لكن الباب اتفتح
ودخلت سلمى بنفسها.
كانت ماشية ببطء بمساعدة عصاية، لكن رأسها مرفوع.
طارق اتجمد في مكانه.
قال بصوت متكسر
سلمى أنا
قاطعته بهدوء
كل كلمة قلتها وأنا على السرير سمعتها.
الصمت كان تقيل.
سلمى كملت بنبرة هادئة لكنها قاطعة
حاولت تاخد حياتي وتاخد مستقبل ابني وكل حاجة تعبت فيها.
بصت للظابط وقالت
أنا جاهزة أشهد بكل اللي سمعته.
بعد شهور من المحاكمة
صدر الحكم.
طارق حكم عليه بالسجن سنوات طويلة بتهمة تدبير الحادثة والاستيلاء على الأموال.
وندى حُكم عليها بالمشاركة في الجريمة.
أما سلمى
فبعد سنة من العلاج الطبيعي، قدرت تمشي من غير مساعدة.
وفي يوم مشمس
كانت قاعدة في حديقة البيت، وابنها عمر بيلعب قدامها.
قرب منها وقال وهو بيضحك
ماما بص! أنا جريت بسرعة!
ابتسمت وسلمته حضن دافي.
لحظة بسيطة لكنها كانت أغلى من كل ثروة.
لأنها فهمت حاجة واحدة بعد كل اللي حصل
أحياناً
أقسى
هي اللي بتكشف الحقيقة
وتخلي العدالة تاخد طريقها.
والمرّة دي
سلمى ما رجعتش للحياة بس.
هي رجعت
وأخذت حياتها كلها معاها.
القلم وقع من إيد طارق على الأرض، وصوته وهو بيخبط في البلاط كان كأنه ضربة مطرقة في قلبه.
الأوضة سكتت فجأة.
الكل بص للدكتور ياسين بصدمة، وهو واقف جنب سرير سلمى.
قال بصوت ثابت
المريضة واعية تماماً ومخها شغال بنسبة مية في المية. هي مصابة بحالة اسمها متلازمة الانحباس. يعني عقلها سليم لكنها غير قادرة تحرك جسمها.
طارق حاول يضحك ضحكة متوترة وقال
الكلام ده غير منطقي إحنا بقالنا أسبوع بنسمع إنها حالة ميؤوس منها.
رد ياسين ببرود
يمكن لأن محدش حاول يتأكد.
الظابطين اللي كانوا واقفين مع المحامي فريد دخلوا الأوضة بالكامل.
أحدهم قال بصرامة
أي قرار بفصل الأجهزة دلوقتي هيتوقف لحين انتهاء التحقيق.
ندى رجعت خطوة لورا، ووشها بقى شاحب.
أما صفاء، حمات سلمى، فقعدت على الكرسي فجأة وهي بتتمتم
يا ساتر
سلمى كانت سامعة كل كلمة.
ولأول مرة من الحادثة شعرت إن الكابوس بدأ يتكسر.
لكن المفاجأة الأكبر لسه
المحامي فريد فتح حقيبته الجلدية ببطء، وطلع ملف ضخم.
قال وهو بيبص لطارق مباشرة
قبل الحادثة