روايه جوزي قالي بيعي ورث ابوكي كاملة بقلم اماني سيد
وقالت
باخد حقي.
قال بعصبية
انتي هتخربي البيت؟!
ردت بثبات
البيت ده اتبنى بفلوسي
وحق أبويا اللي بعته عشان أصدقك.
محمود سكت
ولأول مرة حس إنه صغير قدامها.
نورا كملت كلامها قدام الكل
كنت فاكرة إننا بنبني بيت لينا
لكن طلع إنك كنت بتبنيه عشان تطردني منه.
الشارع كله كان ساكت.
حتى أمه لما وصلت بعد شوية
وقفت مصدومة.
المأمور قال
العقار هيتباع في المزاد لو ما اتسدّدتش المبالغ.
محمود بص للبيت
البيت اللي كان شايفه حلم حياته.
وفجأة
الحلم كله كان بيضيع قدام عينيه.
أما نورا
مسكت إيد ابنها الصغير،
وبصت للبيت نظرة طويلة.
كل طوبة فيه كانت من تعبها
من تعب أبوها
ومن دموعها.
لكن المرة دي
ما كانش في وجع.
كان في راحة.
لفّت ومشيت بهدوء
وسابت محمود واقف
يبص لبيت كبير
اتعمل بفلوسها
لكن ما بقاش ملكه أبدًا.
وقف محمود قدام البيت كأنه اتشلّ
العمال واقفين، الناس متجمعة، وأمه واقفة بعيد تبص يمين وشمال كأنها بتدور على مخرج من الفضيحة.
لكن نورا ما وقفتش كتير.
ركبت العربية ومشيت وهي ماسكة إيد ابنها
لكن القصة ما انتهتش عند اللحظة دي.
بعد أيام قليلة
وصل إخطار رسمي لمحمود
لازم يسدد المبلغ اللي حكمت به المحكمة لنورا مقابل كل الأموال اللي دفعتها في بناء البيت.
المبلغ كان كبير أكبر بكتير مما كان يتخيل.
محمود جرى على أمه وهو متوتر
يا أمي لازم نتصرف البيت هيتباع!
أمه قالت بقلق
طيب روح كلم نورا دي مراتك أكيد هتلين.
وفعلاً
في مساء نفس اليوم، محمود وقف قدام باب شقة بيت العيلة القديمة الشقة
خبط على الباب.
فتحت نورا.
كانت واقفة بهدوء وشها ما فيهش دموع زي زمان.
محمود قال بصوت واطي
ممكن نتكلم؟
سابت الباب مفتوح ودخل.
قعد قدامها وقال
إحنا بينا عشرة سنين مش هينفع تخلّي البيت يضيع.
نورا ردت بهدوء
العشرة ما كانتش تمنها رخيص.
سكت لحظة وقال
طيب خلي البيت لينا كلنا ونرجع نعيش زي الأول.
نورا بصت له نظرة طويلة
وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقالت
زي الأول؟
وسكتت لحظة قبل ما تكمل
زي الأيام اللي كنت بشتغل فيها خدامة ليل نهار؟
ولا الأيام اللي كنت بتخطط فيها تطردني من بيتي؟
محمود ما ردش.
نورا قامت وجابت ملف من الدولاب
حطته قدامه.
ده عقد بيع.
فتح محمود الورق بتوتر.
العقد كان مكتوب فيه إن البيت اتباع
لمستثمر اشترى العقار قبل المزاد.
محمود رفع عينه مصدوم
اتباع؟!
نورا قالت بهدوء
أيوه اتباع.
سكتت لحظة وبعدين كملت
رجعت فلوسي وزيادة.
محمود حس إن الأرض بتتهز تحت رجله.
يعني البيت خلاص؟
نورا هزت رأسها
خلاص.
وقف محمود مرتبك
أول مرة يحس إن كل خططه راحت.
وقبل ما يمشي قال بصوت مكسور
طب وعيالنا؟
نورا ردت بثبات
عيالك ليهم أم تحميهم
بس مش هتسمح لحد يسرق تعبها تاني.
محمود خرج من الشقة ببطء
رجع لبيت العيلة اللي كان بيهرب منه طول عمره.
أما نورا
بعد شهرين، كانت واقفة قدام شقة جديدة صغيرة لكنها هادية.
مش قصر
لكن بيت اتبنى بكرامتها.
دخلت الشقة ومعاها عيالها
وبصت حوالين المكان بابتسامة هادية.
وقالت لنفسها
أبويا كان دايماً يقول
الفلوس ممكن
لكن الكرامة لو راحت صعب ترجع.
قفلت الباب وراها
ولأول مرة من سنين طويلة
حست إن البيت ده
بيتها بجد.
تمت