روايه الشقة مش للبيع كاملة بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

ما كانتش خايفة.
خرجت وهي شايلة شنطتها الصغيرة.
وقفت عند باب الشقة وبصت حوالين المكان.
ثم قالت بهدوء
بابا كان دايمًا يقول اللي يسيب حقه مرة، هيفضل يسيبه طول عمره.
وبعدها خرجت.
مرت أيام صعبة فعلًا
لكن مريم نقلت لشقتها الجديدة.
الشقة كانت أكبر وأهدى لكنها كانت فاضية شوية.
في أول ليلة وقفت في البلكونة وبصت للشارع.
وحست إنها رغم كل حاجة أخدت القرار الصح.
مرت شهور
وفي يوم من الأيام قابلت شخص محترم عن طريق قرايبها.
كان راجل هادي واضح في كلامه وأول حاجة قالها لها لما عرف قصتها
اللي يحافظ على حقه هو اللي يعرف يحافظ على بيت.
ساعتها ابتسمت مريم لأول مرة من قلبها.
لأنها فهمت إن خسارة الناس اللي ما بتقدّرش قيمتك
مش خسارة.
دي بداية لحياة أهدى وأنضف وأكرم.
والشقة اللي أبوها سابها لها
فضلت زي ما قال يومها
سند
مش طمع لحد. 
وقفت مريم عند باب الشقة لحظة
إيدها على المقبض، وقلبها بيدق بسرعة.

من وراها كانت الأصوات عالية حماتها بتتكلم بعصبية، وحمادة بيتمتم بضيق، ومحمود واقف ساكت لكن عينيه مليانة غضب.
لفت مريم وشها لهم مرة أخيرة.
قال محمود بحدة
آخر فرصة يا مريم إمضي ونخلص.
بصت له نظرة طويلة كأنها بتحاول تفتكر الراجل اللي حبته يومًا ما.
لكنها ما لقيتش غير شخص غريب.
قالت بهدوء شديد
أنا خلاص خدت قراري.
حماتها قالت باستهزاء
يبقى تمشي البيت ده مش ناقص مشاكل.
مريم هزت رأسها بهدوء وقالت
أنا فعلًا همشي بس قبل ما أمشي، لازم أوضح حاجة.
رجعت خطوتين جوه الصالة ومدت إيدها بالعقد اللي كانوا جايبينه.
وقالت للمحامي
حضرتك ممكن تقولهم لو أنا سبت الشقة دلوقتي، هل ده يديهم حق فيها؟
المحامي هز رأسه
لا طبعًا الملكية ما بتتغيرش غير بعقد رسمي وتسجيل.
بصت لهم مريم وقالت بثبات
يبقى الكلام واضح الشقة دي ملكي.
حمادة اتنرفز وقال
طب ما إحنا قاعدين فيها خلاص.
مريم ردت بهدوء
مفيش حد يقعد في بيتي غصب
عني.
محمود قال بعصبية
يعني هتطردي أهلي؟
مريم قالت
لا أنا بس برجع بيتي.
سكتت لحظة وبعدين كملت
أنا هسيب لكم النهارده بس عشان تاخدوا شنطكم وتمشوا. بكرة الصبح هاجي أستلم الشقة.
حماتها ضحكت بسخرية
وإنتي فاكرة إننا هنمشي؟
مريم بصتلها بثبات وقالت
هتمشوا لأن ده حقي.
بعدها خرجت فعلًا.
نزلت السلم وهي حاسة إن رجليها تقيلة لكن في نفس الوقت حاسة بقوة غريبة جواها.
ركبت العربية واتجهت لشقتها الجديدة.
أول ليلة هناك كانت هادية جدًا يمكن هدوء زيادة عن اللزوم.
لكن وسط الهدوء ده حست بشيء مهم.
إنها ما بقتش تحت ضغط حد.
مرت الليلة ببطء
وفي صباح اليوم التالي، رجعت مريم للشقة القديمة.
كانت ماسكة المفاتيح بإيد ثابتة.
طلعت السلم ووقفت قدام الباب.
خبطت.
فتح محمود.
كان واضح إنهم لسه موجودين.
قالت بهدوء
صباح الخير.
محمود قال ببرود
رجعتي ليه؟
قالت
عشان أستلم شقتي.
حماتها ظهرت من وراه وقالت بسخرية
إحنا قاعدين
اعملي اللي تقدري عليه.
مريم بصتلهم لحظة وبعدين قالت جملة واحدة
طيب.
وأخرجت موبايلها واتصلت.
بعد حوالي نص ساعة
وقفوا كلهم متجمدين لما خبط الباب تاني.
ولما اتفتح
دخل شخصين من القسم مع المحامي.
المحامي قال بهدوء
الشقة باسم الأستاذة مريم، ومن حقها تستلمها.
ساعتها اتغيرت ملامح الكل.
حمادة بدأ يلم شنطته بسرعة.
حماتها حاولت تتكلم، لكن صوتها كان متوتر.
أما محمود فكان واقف ساكت تمامًا.
بعد ساعة
كانت الشنط كلها برا الشقة.
وقفت مريم في الصالة تاني.
نفس المكان نفس الجدران لكن الإحساس مختلف.
المكان بقى هادي.
بصت حوالين الشقة وابتسمت ابتسامة خفيفة.
ثم قالت لنفسها
بابا أنا حافظت على الأمانة.
قفلت الباب وراها ونزلت السلم.
كانت عارفة إن الطريق اللي جاي مش سهل لكن كان فيه حاجة أهم من السهولة
الكرامة.
ومع الأيام
بدأت حياة مريم تهدى.
اهتمت بشغلها وبحياتها الجديدة.
واكتشفت إن الإنسان لما يتمسك بحقه
يمكن
يخسر ناس.
لكن في المقابل بيكسب نفسه.
والحياة اللي بتبدأ بعد القرار الصعب
غالبًا بتكون أجمل مما كنا نتخيل.

تم نسخ الرابط