روايه الشقة مش للبيع كاملة بقلم اماني سيد
وقفت مريم تبص لشنطهم اللي مالية الصالة وبصت حوالين الشقة كأنها بتودّع كل ركن فيها.
ذكريات سنين عدت قدام عينيها صوت باباها، ضحكته، وهو بيسلمها المفتاح بإيده.
خدت نفس طويل ومسحت دمعة كانت هتنزل من غير ما تحس.
وبصت لمحمود وقالت بهدوء غريب
الساعة اللي إنت إدتهالي يا محمود أنا مش محتاجة فيها ساعة تفكير.
الكل بص لها مستني تسمع كلمة موافقة.
لكنها كملت وقالت بثبات
الشقة دي مش للبيع ومش هتتكتب باسم حد. دي شقة بابا، وسندي زي ما قال. واللي بيطلب مني أتنازل عنها بالطريقة دي يبقى مش مقدّرني من الأساس.
حماتها اتفاجأت وقالت بعصبية
يعني إيه الكلام ده؟ إحنا أهل جوزك!
مريم ردت بهدوء
وأنا عمري ما قصرت مع حد. لكن حقي مش هسيبه. واللي جايب محامي يكتب تنازل يبقى ماجاش يطلب، هو جاي يفرض.
محمود اتعصب أكتر وقال
يبقى اختاري بقى الشقة ولا بيتك!
سكتت مريم لحظة وبعدين قالت
البيت الحقيقي اللي فيه احترام وأمان.
ولو البيت اللي بتتكلم عنه تمنه إني أتنازل عن حقي يبقى ده مش بيت.
الصالة سكتت تمامًا.
حماتها قامت واقفة وقالت
شايفة يا محمود! قولتلك دي هتتغير لما الفلوس تدخل حياتها.
مريم بصتلهم وقالت بهدوء
لا أنا ما اتغيرتش. أنا بس فهمت إن اللي يحافظ على حقه محدش يقدر يكسّر عينه.
بعدها مشيت ناحية الباب وفتحته.
وقالت بهدوء واضح
الشنط اللي جبتوها اتفضلوا
محمود وقف مصدوم للحظة لأنه ماكانش متوقع الرد ده.
لكن مريم ما وقفتش تناقش أكتر.
دخلت أوضتها ولمّت حاجتها بهدوء وخدت مفاتيح الشقة الجديدة.
وقبل ما تمشي بصت حوالين المكان مرة أخيرة وقالت لنفسها
بابا كان عارف إن اليوم ده ممكن ييجي.
خرجت من الشقة ورأسها مرفوع.
ومرت أيام صعبة لكن مريم بدأت حياة جديدة في شقتها اللي اشترتها بنفسها.
ومع الوقت فهمت حاجة مهمة
إن اللي يقف جنبك وقت الشدة هو اللي يستحق يكون في حياتك
أما اللي يضغط عليك عشان ياخد حقك فخروجه من حياتك خسارة شكلها كبير، لكن حقيقتها راحة.
وبعد فترة بدأت مريم تبني حياة هادية ومستقرة.
لأنها في اللحظة دي اختارت أهم حاجة
كرامتها
والوصية اللي سابها لها أبوها.
وقفت مريم في نص الصالة، وبصت للشنط اللي مالية المكان شنط كبيرة وصغيرة، كأنهم جايين يقعدوا مش ضيوف.
قلبها كان بيدق بسرعة، لكن ملامحها كانت هادية بشكل غريب.
افتكرت صوت باباها وهو بيسلمها مفتاح الشقة يوم فرحها، وقال لها
خلي بالك من حقك يا بنتي اللي معاه سنده محدش يقدر يكسر عينه.
رجعت من سرحانها على صوت محمود وهو بيقول بعصبية
خلصينا بقى يا مريم الناس مستنية تحت. إمضي وخلاص ونقفل الموضوع.
بصت له مريم نظرة طويلة نظرة فيها حزن أكتر من الغضب.
قالت بهدوء
إنت
رد بسرعة
طبيعي طبعًا ده أخويا! وإنتي كدة كدة مش محتاجة الشقة.
حماتها تدخلت وهي تقول بنبرة فيها استعلاء
وبعدين يا بنتي هو إحنا بنطلب حاجة غريبة؟ دي شقة مقفولة، بدل ما تبور خليها تستر شاب ويتجوز.
مريم ابتسمت ابتسامة خفيفة لكنها كانت ابتسامة فيها وجع.
قالت
الشقة مقفولة آه. لكن مش بلا صاحب.
حمادة قال وهو بيقلب في موبايله
يعني إيه برضه؟ إحنا جايين نتجوز بعد شهرين، والناس عايزة شقة تمليك.
مريم بصت له وقالت
وإيه علاقة ده بيا؟
المرة دي محمود فقد أعصابه تمامًا وضرب بإيده على الترابيزة
علاقته إنك مرات أخويا الكبير! يعني تساعدينا. وبلاش تمثلي إنك مظلومة.
سكتت مريم لحظة
كانت بتبص حواليها للشقة لكل ركن فيها.
الستارة اللي اختارتها مع باباها
النجفة اللي جابها يوم كتب كتابها
والكنبة اللي كان قاعد عليها دلوقتي ناس بيحاولوا ياخدوا البيت كله.
حماتها قالت بحدة
إحنا جايبين المحامي عشان الموضوع يخلص بسرعة إمضي وريحي دماغنا.
مريم قالت بهدوء
هو فين العقد؟
محمود ارتاح قليلًا وافتكر إنها بدأت تلين.
طلع العقد من الشنطة وقال
أهو إمضي هنا وخلاص.
مسكت مريم الورق وفضلت تبص فيه شوية.
كلهم كانوا ساكتين منتظرين اللحظة اللي تمضي فيها.
وفجأة رفعت عينيها وقالت
هو المحامي تحت فعلًا؟
حماتها ابتسمت بانتصار وقالت
أيوه
مريم هزت رأسها وقالت
طيب نزلوه.
محمود استغرب لكن نزل يناديه.
بعد دقائق دخل المحامي.
راجل في الخمسينات، شايل شنطة أوراق وباصص حواليه.
مريم رحبت به بهدوء وقالت
اتفضل يا أستاذ ممكن أسألك سؤال؟
قال
طبعًا.
قالت
حضرتك عارف إن الشقة دي كانت هدية من والدي ليا يوم جوازي؟
المحامي قال
ده مكتوب في العقد فعلًا.
قالت
وعارف إنها باسمي أنا بس؟
قال
أيوه.
بصت لمحمود وحماته وقالت
طيب حضرتك ممكن تقولهم إن مفيش أي حد يقدر يجبرني أتنازل عنها؟
الصالة سكتت تمامًا.
المحامي بص لهم وبعدين قال بهدوء
طبعًا التنازل لازم يكون بإرادة كاملة.
مريم ابتسمت وبعدين حطت العقد على الترابيزة.
وقالت جملة واحدة
يبقى خلاص أنا مش متنازلة.
محمود اتجمد مكانه.
حماتها صرخت
يعني إيه؟!
مريم وقفت بثبات وقالت
يعني الشقة دي مش للبيع ومش هتتكتب باسم حد.
حمادة قال بسخرية
يعني هتكسري بخاطرنا؟
مريم ردت بهدوء
اللي بيطلب حاجة مش من حقه ما يزعلش لما تتقال له لأ.
محمود قرب منها بغضب وقال
أنا قلتلك لو ما مضيتيش يبقى كل حاجة بينا انتهت.
مريم بصت له لحظة
وكان واضح إن القرار اتاخد بالفعل.
قالت بهدوء شديد
يبقى انتهت.
الكلمة نزلت على المكان زي الصدمة.
محمود قال
إنتي بتهزري!
قالت
لا أنا بس فهمت متأخر إن البيت اللي يتبني على الضغط والطمع عمره ما يعيش.
حماتها قالت
هتمشي يعني؟
مريم قالت
أيوه.
دخلت أوضتها ولمت شوية حاجات بسيطة.
كانت سامعة همساتهم برا وغضبهم لكن لأول مرة