روايه حماتي جت تزور احفادها كامله بقلم منال علي
طلبت رقم… واستنت شوية.
وبعدين قالت بصوت ثابت:
"أحمد… تعال البيت النهارده."
جسمي كله شد.
بصتلها بسرعة وقلت:
"ليه؟"
قالت بهدوء:
"لازم يتواجه مع الحقيقة."
عدت ساعات بطيئة…
كل دقيقة فيها كانت تقيلة.
كنت سامعة صوت الساعة في الصالة كأنه بيعدي بالعافية.
وفجأة…
جرس الباب رن.
قلبي دق بسرعة.
نادية قامت وفتحت الباب بنفسها.
وأحمد دخل.
كان واقف عند الباب متردد…
نفس الوش اللي كنت أعرفه، بس باين عليه تعب وغربة.
ليلى أول ما شافته صرخت:
"بابا!"
وجريت عليه.
أحمد شالها في حضنه… لكن نظراته كانت متوترة.
أنا فضلت واقفة مكاني.
نادية قفلت الباب ببطء… وبعدين قالت بصوت هادي لكن حاد:
"اقعد."
أحمد قعد على الكنبة.
بص لي… وبعدين بص للأرض.
قال بهدوء متوتر:
"أنا جيت بس عشان أطمن على الأطفال."
قبل ما أرد… نادية ضربت بكفها على الترابيزة فجأة.
الصوت خلانا كلنا نتفاجئ.
وقالت بصرامة:
"مش ده سبب مجيئك."
أحمد بص لها بدهشة:
"يعني إيه؟"
نادية وقفت قدامه وقالت:
"إنت لازم تسمع القرار."
الأوضة كلها سكتت.
أنا حتى ماكنتش فاهمة هي تقصد إيه.
نادية كملت كلامها ببطء:
"أنا روحت البنك الصبح."
أحمد رفع راسه فجأة.
قالت:
"العمارة اللي باسمك… حولتها باسم أحفادي."
الصمت وقع في المكان كأنه انفجار.
أحمد وقف فجأة وقال بصدمة:
"إيه؟!"
نادية ردت بثبات:
"كل حاجة كنت سايباها لك… بقت لأولادك."
أحمد قال بعصبية:
"إنتِ بتعاقبيني؟!"
نادية بصت له نظرة قوية وقالت:
"لا."
وسكتت لحظة…
وبعدين قالت الجملة اللي غيرت كل حاجة:
"أنا بحميهم منك."
أحمد ماعرفش يرد.
ليلى كانت واقفة ماسكة إيده… مش فاهمة اللي بيحصل.
أنا كنت واقفة مصدومة… مش قادرة أتكلم.
نادية قربت من الأطفال… وركعت قدامهم.
حضنتهم وقالت بهدوء:
"من النهارده… أنا مسئولة عنكم."
بعدين وقفت وبصت لأحمد للمرة الأخيرة.
وقالت بصوت ثابت:
"البيت ده مفتوح لأولادك…
لكن مش لأي حد يهرب من مسؤوليته."
الأوضة فضلت ساكتة.
وأحمد…
وقف لحظة طويلة…
وبعدين خرج من غير ما يقول كلمة.
الباب اتقفل وراه.
ليلى بصت ناحيته وقالت بصوت صغير:
"بابا مشي ليه؟"
نادية حضنتها وقالت:
"بابا محتاج يفكر شوية."
أنا كنت واقفة… مش مصدقة اللي حصل.
الست اللي دخلت البيت امبارح وهي شاكة فيا…
بقت النهارده واقفة قدامي…
تحارب علشان أحفادها.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها…
الجزء الأخير
عدّى أسبوع بعد اللي حصل.
البيت بقى أهدى شوية…
نادية بقت تيجي كل يوم تقريباً.
مرة تجيب أكل، مرة تقعد مع الأطفال عشان أنام ساعة، ومرة تضحك مع ليلى لحد ما البيت يمتلّي صوتها.
الغريب إن وجودها غيّر حاجات كتير.
ليلى بقت أسعد،
وياسين بقى يضحك أول ما يشوفها.
وأنا…
بدأت أحس إني قادرة أقف على رجلي شوية.
لكن رغم كل ده… كان في سؤال ساكن في البيت.
أحمد.
ما رجعش تاني.
ولا حتى اتصل.
لحد ليلة…
كنت بحاول أنوّم ياسين، لما سمعت صوت عربية وقفت تحت البيت.
وبعدها بدقيقة… جرس الباب رن.
قلبي دق بسرعة.
مش عارفة ليه… بس حسيت إنه هو.
فتحت الباب ببطء.
وفعلاً…
كان أحمد واقف.
بس شكله كان مختلف.
هدومه بسيطة، ووشه مرهق، وعينيه فيها حاجة ماكنتش شفتها قبل كده.
تردد شوية وقال بصوت واطي:
"ممكن أدخل؟"
قبل ما أرد… سمعت صوت نادية من ورايا.
"خليه يدخل."
أحمد دخل ببطء، وكأنه غريب في البيت.
ليلى أول ما شافته جريت عليه:
"بابا!"
حضنها بقوة… وكأنه خايف تروح منه.
بعد لحظة، حط إيده على راسها وقال:
"وحشتيني."
نادية كانت واقفة في الصالة، ساكتة.
أحمد بص لها وقال:
"أنا عارف إنك زعلانة."
نادية ردت بهدوء:
"الزعل مش هو المشكلة."
سكت شوية… وبعدين قال:
"أنا… غلطت."
الكلمة خرجت منه بصعوبة.
أنا بصيت له…
كانت أول مرة أسمعه يقولها.
كمل كلامه وهو باصص للأرض:
"كنت فاكر إن الهروب هيخليني أرتاح… لكن اكتشفت إني خسرت كل حاجة."
الأوضة سكتت.
حتى ليلى بطلت كلام وبصت لنا.
أحمد
"أنا مش جاي أطلب حاجة… أنا بس جاي أقول إني مستعد أتحمل مسؤوليتي."
نادية سألته مباشرة:
"يعني إيه؟"
رفع عينيه وقال:
"يعني هفضل جنب أولادي… حتى لو ما بقاش ليا مكان هنا."
الكلام كان بسيط…
لكن صادق.
نادية فضلت باصة له لحظة طويلة.
وبعدين قالت:
"المسؤولية مش كلام."
أحمد هز راسه:
"عارف."
سكتت لحظة…
وبعدين قالت:
"لو فعلاً عايز تصلّح اللي اتكسر… هتحتاج وقت طويل."
أحمد قال فوراً:
"مستعد."
ليلى شدّت إيده وقالت:
"بابا اقعد معانا."
بص لها… وبعدين بص لي.
أنا ما اتكلمتش… لكن ما قلتش لأ.
قعد على الكنبة، وليلى جنبُه.
ياسين بدأ يعيط، فشالُه بتردد…
لكن الطفل سكت بسرعة.
نادية ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
"شكله فاكر حضنك."
اللحظة دي كانت غريبة…
مش رجوع كامل…
ولا نهاية نهائية.
لكنها كانت بداية حاجة جديدة.
بعد شوية، أحمد وقف وقال:
"أنا هاجي كل يوم أشوفهم… لو تسمحوا."
نادية ردت بهدوء:
"الأطفال محتاجين أبوهم."
بص لي مرة أخيرة…
وقال:
"شكراً إنك حافظتي عليهم."
ما رديتش…
بس قلبي كان أهدى شوية.
خرج بعدها بهدوء.
الباب اتقفل…
لكن المرة دي، الإحساس كان مختلف.
نادية قربت منّي وقالت:
"الحياة ساعات بتتكسر…"
وسكتت لحظة، وبعدين كملت:
"بس طول ما في أطفال بيضحكوا
بصيت لليلى وهي بتلعب…
وياسين نايم في حضن تيتته.
ووقتها بس فهمت حاجة مهمة:
يمكن الأسرة ما بترجعش زي الأول…
لكن ممكن تتبني بشكل جديد أقوى من قبل.
تمت.