روايه حماتي جت تزور احفادها كامله بقلم منال علي

لمحة نيوز

نادية بصتلي بنظرة كلها اتهام، وقالت بحدة:
"وأنتِ طبعاً عملتِ إيه عشان توصّليه لكدة؟"
الكلمة نزلت عليّا زي الطوبة.
كنت متوقعة الصدمة… متوقعة الحزن… لكن ماكنتش متوقعة إن أول رد فعل يبقى كده.
قلت بهدوء متعب:
"يا طنط… أنا ماعملتش حاجة."
هزّت راسها بعصبية:
"مفيش راجل بيسيب بيته وعياله كده من غير سبب. أحمد اتربى كويس، وأنا عارفة ابني."
ساعتها حسيت إن كل التعب اللي جوايا طالع مرة واحدة.
قعدت على الكنبة وقلت بصوت مكسور:
"وأنا كمان كنت فاكرة إني عارفة جوزي."
ليلى كانت واقفة ساكتة، بصالنا بعيون كبيرة مش فاهمة حاجة.
ياسين بدأ يعيط، فحضنته أكتر.
نادية لفت في الصالة كذا مرة، كأنها بتحاول تجمع أفكارها.
بعدين قالت:
"أكيد في حاجة حصلت بينكم… أكيد."
بصيت حواليّا في البيت… اللعب على الأرض… الرضّاعات على الترابيزة… هدوم الأطفال على الكرسي.
وقلت لها بهدوء:
"اللي حصل إن الحياة بقت تقيلة علينا كلنا… بس أنا ما سبتش بيتي."
السكوت رجع تاني.
نادية قعدت ببطء على الكرسي، وبصت لليلى وهي بتلم المكعبات من الأرض.
ليلى قربت منها وقالت ببراءة:
"تيتة… بابا هييجي إمتى؟"
السؤال كان بسيط…
بس وقع في الأوضة زي الصاعقة.
نادية ماعرفتش ترد.
شفايفها اتحركت شوية… لكن مافيش صوت طلع.
بصّت لي… وبصّت للطفلين…
وبعدين فجأة عينيها دمعت.
أول مرة أشوف الحاجة نادية تبكي.
مسحت دموعها بسرعة كأنها مكسوفة، وقامت وقفت.
قربت من ليلى وحضنتها جامد.
وقالت بصوت مكسور:
"تيتة هنا يا حبيبتي."
بعدين بصّت لي تاني… المرة دي نظرتها كانت مختلفة.
ماكانش فيها اتهام زي الأول.
كان فيها تعب… وندم… وصدمة.
قالت بهدوء:
"أنا كنت فاكرة إن كل حاجة تمام… ماكنتش شايفة غير اللي ابني كان بيقوله."
ما رديتش… كنت تعبانة أكتر من إني أجادل.
هي أخدت

نفس طويل، وبعدين قالت:
"العيال دول مالهمش ذنب في أي حاجة."
وساعتها فتحت شنطة الهدايا اللي كانت جايباها.
طلعت لعب صغيرة، وعلب بسكويت، وهدية ملفوفة.
وحطتهم قدام ليلى.
ليلى ضحكت لأول مرة من ساعة ما دخلت.
نادية بصّت لي وقالت بهدوء:
"أنا جاية عشان أشوف أحفادي… وهفضل أجي."
ماكانش وعد كبير…
بس كان أول مرة حد يقف جنبي من يوم ما البيت اتغير.
قبل ما تمشي، وقفت عند الباب لحظة.
وبعدين قالت:
"يمكن أنا ماقدرتش أربي ابني على إنه يستحمل المسؤولية… لكن مش هسيب ولاده."
قفلت الباب بعدها، وسندت ضهري عليه.
البيت كان لسه تعبان…
وأنا لسه تعبانة…
بس لأول مرة من تلات أسابيع…
حسيت إنّي مش لوحدي تماماً.
نادية بصتلي بنظرة حادة وقالت ببرود:
"وأنتِ طبعاً عملتِ إيه عشان الأمور توصل لكدة؟"
الكلمة وجعتني أكتر من أي حاجة تانية.
أنا كنت متوقعة الصدمة… متوقعة الحزن… لكن الاتهام؟ لا.
قلت بهدوء متعب:
"يا طنط… أنا ماعملتش حاجة."
هزّت راسها بعصبية خفيفة وقالت:
"مفيش راجل بيسيب بيته وعياله فجأة كده من غير سبب. أحمد اتربى كويس… وأنا عارفة ابني."
ابتسمت ابتسامة صغيرة مليانة تعب وقلت:
"وأنا كمان كنت فاكرة إني عارفة جوزي."
السكوت وقع في الصالة تقيل.
ليلى كانت قاعدة على الأرض، بترص المكعبات واحدة فوق التانية.
كل شوية البرج يقع، وهي تضحك وتعيده تاني.
ياسين بدأ يتململ في حضني، فهديته وأنا بهزه بالراحة.
نادية بدأت تبص حوالين الصالة بعين ناقدة…
الكنبة عليها بطانية الأطفال،
الترابيزة عليها رضّاعات،
وكيس هدوم مغسولة لسه ما اتطبقتش.
قالت فجأة:
"إنتِ لوحدك هنا بقالك تلات أسابيع؟"
هزيت راسي.
"أيوه."
سكتت شوية… وبعدين قالت بنبرة أقل حدة:
"وأهلك؟"
"بعيد… وماما تعبانة."
رجعت تسكت تاني.
ليلى قامت فجأة وجريت عليها:
"
تيتة نادية! شوفي البرج!"
نادية بصت لها… وابتسمت غصب عنها.
قربت منها وقعدت على الأرض جنبها، وبدأت تساعدها تحط المكعبات.
كان منظر غريب…
الست اللي طول عمرها أنيقة ومرتبة، قاعدة على السجادة وسط اللعب.
بعد دقيقة، البرج وقع تاني.
ليلى ضحكت بصوت عالي.
نادية ضحكت معاها… لكن الضحكة دي اتقطعت بسرعة.
ليلى سألتها ببراءة:
"تيتة… بابا هييجي إمتى؟"
الأوضة سكتت فجأة.
إيدي شدت على ياسين من غير ما أحس.
نادية بصتلي… وكأنها بتطلب مني أنا اللي أرد.
لكن أنا ما اتكلمتش.
بعد لحظة طويلة، نادية حضنت ليلى وقالت:
"بابا مسافر شوية يا حبيبتي."
ليلى هزت راسها وكأن الإجابة كفاية، ورجعت تلعب.
لكن نادية ما قامتش.
فضلت قاعدة على الأرض شوية…
وبعدين بصت حوالين البيت تاني، بس المرة دي بنظرة مختلفة.
نظرة فيها إدراك.
قالت بهدوء:
"إنتِ شكلك مانمتيش بقالك كتير."
ضحكت ضحكة قصيرة:
"تقريباً."
قامت ببطء… ومشيت ناحية المطبخ كأنها صاحبة البيت.
سمعتها بتفتح التلاجة.
وبعد لحظة نادت:
"عندك بيض؟"
قلت باستغراب:
"أيوه."
قالت:
"تمام."
بدأ صوت الطاسة يطلع من المطبخ.
أنا فضلت واقفة مكاني مستغربة.
بعد عشر دقايق خرجت وهي شايلة طبقين ساندوتشات بيض، وكوباية شاي.
حطتهم قدامي وقالت:
"كلي."
بصتلها بدهشة.
قالت بجدية:
"اللي شايل طفلين بالشكل ده لازم ياكل."
قعدت قدامي لأول مرة من غير ما تبقى متحفزة.
أكلت لقمة… حسيت إني فعلاً جعانة.
نادية بصت لياسين وهو نايم في حضني وقالت بصوت واطي:
"شبه أحمد وهو صغير."
ما رديتش.
هي كملت:
"بس عناده أخده مني."
سكتت لحظة…
وبعدين قالت كلام ماكنتش متوقعة أسمعه منها أبداً.
"يمكن أنا دلعته زيادة."
رفعت عيني وبصتلها.
هي كانت باصة للأرض.
قالت بهدوء:
"كنت بحاول أخلي حياته سهلة… يمكن زيادة عن اللزوم.
"
السكوت رجع تاني… لكن المرة دي ماكانش فيه توتر زي الأول.
بعد شوية، قامت وراحت عند الشنطة اللي جايباها.
طلعت لعبتين كبار… وعلبة بسكويت… وفستان صغير لليلى.
ليلى صرخت من الفرحة.
البيت امتلأ صوت ضحكها.
نادية بصتلي وقالت:
"أنا جاية عشان أشوف أحفادي… وهفضل أجي."
قلت بحذر:
"البيت مفتوح."
وقفت عند الباب وهي لابسة بالطوها.
قبل ما تخرج، لفتت وبصت على البيت كله مرة أخيرة.
اللعب… الأطفال… التعب اللي باين في كل ركن.
وبعدين قالت بهدوء:
"العيال دول مالهمش ذنب في أي حاجة."
فتحت الباب… وبعدين وقفت لحظة كأنها بتفكر.
رجعت بصتلي وقالت:
"بكرة هعدي عليكم تاني."
استغربت.
قالت:
"وهجيب معايا شوية حاجات للبيت… وأقعد مع الأطفال شوية."
سألتها:
"ليه؟"
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
"عشان الأم لازم تاخد نفس."
خرجت بعدها وقفل الباب.
وقفت في الصالة لحظة…
أبص على ليلى وهي بتلعب بالهدية الجديدة.
وياسين نايم على كتفي.
البيت لسه تعبان…
والأيام الجاية شكلها صعب…
لكن لأول مرة من تلات أسابيع…
ماحسّتش إنّي لوحدي.
اليوم اللي بعده جه أسرع مما توقعت.
كنت لسه صاحية بالعافية بعد ليلة صعبة مع ياسين، لما سمعت خبط خفيف على الباب.
ليلى جريت وهي بتقول بفرحة:
"تيتة نادية جات!"
فتحت الباب… ولقيتها واقفة فعلاً.
لكن المرة دي ماكانتش جاية بإيد فاضية.
في إيدها شنطة كبيرة، وفي الإيد التانية علبة أكل.
دخلت البيت من غير مقدمات، وقالت وهي بتبص حوالينها:
"يلا… فين الأطفال؟"
ليلى جريت حضنتها فوراً.
أما ياسين فكان بيبص لها بعينين نص نايمة.
نادية دخلت المطبخ على طول، وكأنها عارفة المكان من سنين.
بعد شوية خرجت وهي شايلة أطباق أكل سخن.
قالت بحزم:
"هناكل الأول… وبعدين نتكلم."
قعدنا على الترابيزة الصغيرة.
ليلى كانت بتضحك وتحكي
لنادية عن لعبتها الجديدة، ونادية بتسمع لها بتركيز كأنها أهم حكاية في الدنيا.
أنا كنت مستغربة التغيير اللي حصل فيها.
لكن اللي حصل بعد كده… ماكنتش مستعدة له.
بعد الغدا، نادية مسكت موبايلها.

تم نسخ الرابط