جاب زوجته البيت قدام عيني
رجّعني الشغل بعد ما رماني للشارع... بس المرة دي أنا اللي كنت رئيسه!
القصة:
فاكرة أول يوم رماني فيه زي ما يكون بيرمي قُطّة من بيته.
كنت عاملة الأكل اللي بيحبه، فراخ مشوية وريحتها مالية البيت، وقلت في نفسي يمكن اليوم ده يبقى مختلف… يمكن يبتسم لي أو يقول كلمة حلوة.
لكن الباب اتفتح… ودخل هو، ومعاها.
"اتعرفي على صوفي"، قالها وهو ماسك إيدها كأنها أغلى حاجة في الدنيا.
"هتعيش معانا من النهارده."
اتجمدت في مكاني. السكينة وقعت من إيدي، حسيت إن الدنيا وقفت.
"هتعيش معانا؟"
قالها بنفَس متضايق، وكأنه زهق من تمثيلية اسمها "جوازنا":
"كفاية تمثيل يا ليلى… إنتِ بقتي حمل تقيل عليا. أنا وصوفي بنحب بعض. حضّري شنطك."
وقتها قلبي اتكسر حرفيًا.
بعد تمن سنين جواز، بعد ما كنت بشتغل ليل ونهار
قلتله بصوت مبحوح: "إنتَ بتهزر، صح؟ قولّي إنك بتهزر يا دانيال."
ابتسم بسخرية وقال:
"من غيري هتجوعي. خلينا نشوف هتعيشي إزاي من غيري."
الكلمة دي كانت آخر طعنة.
رمى الشنطة عند رجلي، وصوفي وقفة وراه تبتسم ببرود.
قالتلي: "خليها بسيطة يا ليلى… متعمليش مشاكل."
ما اتكلمتش. دموعي نزلت وخرجت من البيت اللي كنت فاكرة إنه أمان.
خرجت من غير ولا مليم، لا بيت ولا كرامة.
فضلت كام أسبوع نايمة على كنبة عند واحدة صاحبتي. كنت بصحى كل يوم والدموع على خدي.
بس في يوم… وأنا بقلب في الإعلانات، لقيت شغل في شركة كاترينج صغيرة، طالبين واحدة تنظم حفلات وتتعامل مع العملاء.
قلت لنفسي: ليه لأ؟
قدمت، واتقبلت.
ومن أول
عمري ما هعتمد على راجل تاني.
عدّى سنة. بقيت مديرة فرع، بقيت مسؤولة عن حفلات كبيرة، والكل بيحترمني.
كنت بصحى كل يوم بابتسامة، مش لأني نسيت، لكن علشان أخدت حقي بنجاحي.
وفي يوم، الشركة قررت توسّع وتفتح مشروع جديد لتوريد الطعام للشركات.
الملف اللي جه لي فيه اسم الشركة المتعاقدة…
"شركة دانيال للمقاولات".
ضحكت ضحكة طويلة… القدَر بيحب يلفّ.
قابلته بعد أسبوع، داخل مكتبي بنفس الغرور القديم… بس المرة دي، الغرور مكسور.
كان لبسه مش قد كده، وشكله متعب.
قال لي وهو بيحاول يبتسم:
"ليلى… محتاجين متعهد كاترينج للشركة. سمعت إن شركتكم الأفضل، و... محتاجينك."
بصيت له بثقة، وقولت:
"غريبة… فاكر لما قلتلي إني هموت من الجوع من غيرك؟ شكل ربنا قرر يورّيك
وشه اتقلب، وحاول يضحك توترًا:
"ما نقلبش القديم، اللي حصل حصل."
قلت له بابتسامة باردة:
"أكيد… بس فيه قاعدة صغيرة في شغلي، لازم كل عميل جديد يعدي مقابلة تقييم. ودي أول مرة عميل يبقى هو اللي رماني زمان."
اتكلم وهو بيبلع ريقه:
"أنا آسف يا ليلى. كنت غلطان. الحياة علمتني الدرس."
سكت شوية، وقلتله وأنا بقلب الأوراق قدامي:
"كويس إنك اتعلمت، لأن الدرس غالي. وعلشان أكون واضحة… شركتك هتشتغل معانا، بس بشروطي. وهتتعامل معايا كمديرتك مش كمراتك."
اتنفس بصعوبة وقال:
"تمام."
وقتها حسّيت إن قلبي استراح. مش لأنّي انتقمت، لكن لأني شفت نفسي واقفة على رجلي، قوية، وناجحة… من غيره.
اللي رماني من غير رحمة، رجع لي وهو مكسور، بيطلب شغل من إيدي.
وقلت في نفسي:
الكرامة مش بس