قبل عامين أويتُ رجلاً مسنًّا مبتلًّا إلى بيتي

لمحة نيوز

هناك من يطاردني
تردد قليلا ثم قال
لنقل إن في هذا المكان مشكلات لا يمكنك رؤيتها بعد. لكنها ستؤذيك إن بقيت هنا.
ارتفع صوتها غاضبة
هل تهددني
أجاب بسرعة
لا أحاول حمايتك فقط. أرجوك ثقي بي.
ضحكت بمرارة
أثق بك! تظهر من العدم تنام على أريكتي ثم تطلب أن أبيع لك منزلي بدولار واحد أنا حتى لا أعرف اسمك.
تنهد ونظر من النافذة.
اسمي هارولد بروكس. كنت أبني المنازل هنا منذ عقود. أعرف أشياء عن هذا الحي نسيها الجميع.
ارتجف صوتها وهي تقول
أظن أنك يجب أن ترحل الآن.
أومأ ببطء كما لو كان يتوقع هذا الرد.
وضع ورقة دولار على الطاولة وقال بهدوء
قد تظنين أنني مجنون لكن عندما يحين الوقت ستتذكرين هذه اللحظة. غادري قبل فوات الأوان.
ثم وضع قبعته شكرها على كرمها
وغادر إلى الصباح المشرق تاركا إياها واقفة في مكانها وقلبها يخفق بين عدم التصديق وخوف غامض من أنه ربما كان على حق.
في تلك الليلة بينما كانت هانا تعد العشاء دوى صوت تحطم عنيف في الجهة الخلفية من المنزل.
ركضت نحو غرفة التخزين ثم شهقت من الرعب عندما رأت ..
الرعب بدأ لما اتكسر الزجاج الخلفي
هانا وقفت متجمدة وإيدها على فمها تمنع الصرخة تطلع.
الهوا دخل من الشباك المكسور ومعاه ريحة طين غريبة ريحة كأنها طالعة من تحت الأرض 
سمعت صوت خبط خطوات بطيئة جاية من القبو!
القبو اللي مكنش حد بيقربله من بعد ما مات جوزها ماثيو.
نادت بصوت مرتعش
في حد هناك!
مفيش رد بس الخطوات قربت أكتر.
مسكت عصا المكنسة ونزلت على ضوء الشمعة وكل ما تنزل درجة البرد
يزيد والهواء يتقل.
ولما وصلت آخر السلم لمحت حاجة بتتحرك في الظل!
قلبها وقع.
رفعت الشمعة بصعوبة والنار ارتجفت وكشفت وش شخص!
صرخت ماثيووو! 
الراجل رفع عينه كان هو فعلا جوزها نفس ملامحه نفس الجرح القديم في جبينه.
بس جلده شاحب وعيونه فيها سواد كأنه جاي من الجحيم.
قال بصوت غريب متكسر
قلتلك تسيبي البيت يا هانا ليه ما سمعتيش الكلام
الشمعة وقعت من إيدها والدنيا كلها ضلمت! 
صرخت وطلعت تجري فوق والأطفال مرعوبين.
مسكتهم وقالت بصوتها المبحوح
يلا نخرج حالا!
لكن الباب الأمامي اتقفل لوحده بصوت قوي!
البيت كله بدأ يهتز والأنوار تومض كأن فيه حد بيلعب بالمفاتيح.
وفجأة سمع صوت الباب الخلفي بيتفتح لوحده وعلى العتبة وقف العجوز هارولد مبتل من
المطر ماسك نفس العصا اللي شافتها أول مرة.
قال بصوت جهوري غريب
اتأخرتي يا هانا البيت فتح بوابه للجحيم. 
مد العصا ناحية القبو وخرج منه ضوء أبيض غطى المكان كله.
صرخت هانا وهي شايفة روح جوزها بتختفي تدريجيا بتبص لها بحزن كأنه بيقول
سامحيني أنا كنت السبب.
بعد لحظات كل حاجة سكتت.
المطر وقف والبيت رجع هادي.
هارولد قرب منها وقال بهدوء
البيت ده اتبنى فوق أرض مدفونة من خمسين سنة أرواح العمال اللي ماتوا هنا ما بترتاحش.
ثم سلمها مفتاح غريب الشكل وقال
اقفلي الباب ده للأبد ومتفتحيهوش مهما سمعت أصوات.
وبعد ما خرج اختفى.
من يومها محدش شافه تاني في المدينة.
وهانا باعت البيت فعلا بعد أسبوع لكن العائلة اللي اشترته
اختفوا بعد شهر بالضبط.
وكل اللي
سكن بعدهم قال نفس الجملة
في صوت في القبو بيناديني بالاسم.

تم نسخ الرابط