هوى قديم

لمحة نيوز


الوقت وقف.
الكلمة دي كانت حلم زمان ولما اتحققت... ما عرفتش أفرح ولا أزعل.
قلتله بعد لحظة طويلة
الحب مش دايما كفاية يا عمر.
بس يمكن المرة دي نبدأ صح.
وإنت فاكر الماضي هينتهي بكلمة نبدأ من جديد
قرب مني وقال بصوت واطي
لا... بس فاكر إن اللي بينا ما ماتش.
سكتنا والنيل قدامنا هادي والهوا بارد.
كنت عايزة أصرخ وأقوله قد إيه وجعتني قد إيه كنت بحبه ولسه بحبه.
بس اكتفيت بنظرة طويلة ونزلت دمعة خفيفة على خدي.
هو مد إيده ومسحها بلطف وقال
المرة دي مش هسيبك تاني.
رديت وأنا بابتسامة حزينة
المرة دي سيبها على ربنا.
الأيام بعدها بقت غريبة.
بقى بيكلمني كل يوم يسألني عن شغلي عن حياتي عن نفسي.
رجع زي زمان بس أكتر نضج أكتر هدوء.
وأنا... كنت واقفة بين عقلي وقلبي.
سعاد اللي لسه معايا قالتلي يومها
يا بنتي يمكن ربنا رجعه علشانك.
ولا رجعه علشان أتعلم الدرس للمرة التانية
ساعات الدروس القديمة بتتحول لفرص جديدة.
وفعلا... بعد شهور عمر جه بيت جدي القديم.
وقف في نص الجنينة اللي شهدت أول نظرة بينا وقال
ليلى أنا مش هطلب منك تنسي. أنا عايزك تفتكري بس المرة دي بطريقة تانية.
طريقة إيه
إن الذكرى تبقى بداية مش نهاية.
بصيت في عينيه... لقيت فيها صدق غريب.
كنت خايفة أصدق بس قلبي قالي جربي.
ابتسمت بخجل وهو مد إيده وقال
نبدأ
مديت إيدي وأنا همسة
نبدأ... بس على مهل.
النهارده بعد سنة من اللحظة دي أنا وعمر متجوزين.
مش قصة مثالية بس حقيقية.


لسه بنتخانق ولسه بنفتكر اللي وجعنا
بس المرة دي بنكمل مع بعض مش ضد بعض.
وأنا كل ليلة قبل ما أنام ببص عليه وهو نايم جنبي وأقول لنفسي
يمكن اتأخر بس جه.
يمكن الحب استنى بس ما ماتش.
الجزء التالت لما الماضي رجع
عدى على جوازنا سنتين.
كنت فاكرة إن الوجع خلص وإن اللي بيني وبين عمر خلاص استقر بس الظاهر إن القدر لسه ما خلصش لعبه.
حياتنا كانت هادية فيها تفاصيل بسيطة حلوة.
هو بيصحى بدري يسيبلي قهوة على الترابيزة قبل ما يروح شغله وأنا ببعتله كل يوم رسالة صغيرة أقول فيها خلي بالك من نفسك.
الناس كانت شايفانا زوجين مثاليين...
بس جوايا كنت حاسة إن في حاجة ناقصة حاجة عمره ما اتكلم عنها.
في ليلة كنا قاعدين على البلكونة والجو كان بارد.
قلتله وأنا بشرب الشاي
فاكر أول مرة اتقابلنا بعد السنين
ضحك وقال
أنسى إزاي كنت خايف تبصريلي زي الغريبة.
كنت زعلانة مش غريبة.
وأنا كنت غبي.
ضحكنا لكن بعد لحظة سكت وقال
ليلى في حاجة لازم تعرفيها.
بصيت له بقلق
خير
نرمين رجعت مصر.
الدنيا سكتت زي ما لو الوقت وقف.
حسيت إن اسمها لسه بيكهرب الهوا بينا.
قلت وأنا بحاول أضحك
طيب هي حرة مش كده
أيوه بس هي كلمتني.
وكلمتك ليه
ابتسم بخجل وقال
قالت إنها عايزة تتأسف... وإنها غلطت.
سكت وأنا قلبي بيولع جوا صدري.
مش عشان هي رجعت لكن عشان هو لسه بيتأثر بصوتها.
قلت له ببرود
وإنت ناوي تعمل إيه
مش عارف حسيت إن لازم أقولك الأول.
تمام... قولتلي.
قمت ودخلت
الأوضة من غير ما أبص ورايا.
هو ما لحقنيش.
يمكن لأنه عارف إن في نار هادية بتولع جوايا بس لسه ما انفجرتش.
تاني يوم وهو في الشغل جالي ظرف على البيت عليه اسمي بخط ناعم.
فتحت الجواب لقيت مكتوب
أنا آسفة يا ليلى يمكن تكرهيني بس لازم تعرفي إن عمر كان بيكلمني قبل ما يتجوزك وكنت أنا السبب إنه يتأخر في قراره. ماكنتش عارفة إنه لسه بيحبك ساعتها. سامحيني.
الجواب ده وقع عليا زي السكينة.
مش لأن فيه خيانة بس لأن فيه وجع قديم اتفتح تاني.
كل اللي كنت فاكرة إني تجاوزته رجع دفعة واحدة.
استنيته لحد ما رجع البيت.
كان شكلي باين عليا بصلي وقال بخوف
مالك
هي دي كانت أول مرة تكلمها من سبع سنين
وشه اتغير
ليلى اسمعيني...
جاوبني بس.
لأ كلمتها مرة قبل ما نرجع لبعض. كنت محتار وكنت محتاج أقفل الباب اللي بينا.
وأنت فعلا قفلته
أيوه. يوم ما رجعت لك كنت
متأكد إني خلصت منها.
دموعي نزلت غصب عني
طب ليه ما قولتش
كنت خايف تفتكري إني لسه بفكر فيها.
بس كده خلتني أعيش في كدبة عمر.
قعدت على الكنبة وأنا مش قادرة أبصله.
هو قرب مني وقال بهدوء
ليلى إنت حياتي دلوقتي أنا رجعتلك بإرادتي مش هسيبك عشان ماضي.
بس الماضي ما سابناش يا عمر... هو اللي رجع لنا.
مرت أيام والسكوت بقى لغة جديدة بينا.
هو بيحاول يقرب وأنا كنت برد ببرود.
بس جوايا كنت بتقطع.
وفي يوم وأنا في الشغل جالي تليفون منه
ليلى ممكن تيجي المستشفى بسرعة
قلبي وقع.
روحت أجري لقيته نايم
على السرير وشه شاحب وعلى إيده محاليل.
صرخت
إيه اللي حصل
كان عندي دوخة وأنا سايق... طلع عندي أنيميا شديدة وضغط.
مسكت إيده وعيوني دمعت
ليه ما قلتليش إنك تعبان
ضحك وقال
خفت أقول فتزعلي أكتر.
يا غبي أنا زعلانة عشان بحبك.
اللحظة دي كسرت الحاجز اللي بينا.
دموعي نزلت وهو مسك إيدي وقال
كنت خايف أخسرك تاني يا ليلى.
وإنت فاكرني ممكن أسيبك
بعد الجواب... خفت.
الجواب خلاني أفتكر الوجع بس وجودك فكرني ليه استحملت الوجع ده من الأول.
بعدها بأيام رجعنا البيت وكل حاجة اتبدلت.
بقينا بنتكلم أكتر بنضحك على الحاجات الصغيرة اللي نسيناها.
وهو وعدني وعد واحد
أي سر تاني هتعرفيه مني قبل أي حد.
ومرت الشهور وجا يوم عيد جوازنا التالت.
دخلت البيت لقيت الجنينة منورة والورود اللي كنت بحبها ملية المكان.
عمر كان واقف شايل بوكيه ورد وقال
فاكرة لما قلتلي إن الحب مش دايما كفاية
أيوه فاكرة.
دلوقتي أنا شايف إن الحب لما يكون صادق بيكفي ويزيد.
ضحكت وهو قرب مني وقال
اتجوزتك مرتين يا ليلى... مرة قدام الناس ومرة قدام الحياة كلها.
والتانية دي إمتى
النهارده... لما اخترتك رغم الماضي رغم الوجع رغم كل حاجة.
حضنته وأنا حاسة إن الدنيا كلها سكتت.
مكنش في صوت غير دق قلبه اللي كان بيقوللي من غير كلام
الماضي خلص والحب أخيرا استقر.
بعدها بسنين لما بحكي لأولادي الحكاية بقولهم دايما
في ناس بتدخل حياتنا علشان تسيب وجع وناس تانية بترجع علشان تمسحه.

وعمر... كان الاتنين.
هو اللي وجعني وهو اللي علمني يعني إيه الغفران.
ولو الزمن رجع بيا كنت هختاره تاني.
مش لأنه مثالي لكن لأنه حقيقي.
 

تم نسخ الرابط