رواية بعد وفاة زوجتي طردت ابنتها
ليلي.
قالت الممرضة
بهدوء
لقد وجدت مشردة في محطة حافلات قبل سنوات. تبناها زوجان طيبان ساعداها لتكمل دراستها وأصبحت معلمة أدب. لكنها مريضة منذ عامين. لم ترد أن تتواصل مع أحد فقط قالت
إذا مت من فضلكم ابحثوا عن والدي.
اختنق صوتي وضبابت الدموع رؤيتي.
دخلت الغرفة ببطء. فتحت ليلي عينيها.
لحظة طويلة صامتة مرت بيننا عشر سنوات من الغياب في نظرة واحدة.
ثم ابتسمت بخفوت وقالت
أبي كنت أعلم أنك ستأتي.
سقطت على ركبتي بجانب سريرها ممسكا بيدها الضعيفة.
قلت بصوت متهدج
أنا آسف يا صغيرتي كنت أعمى قاسېا أحمق. سامحيني أرجوك.
هزت رأسها بلطف
لا تبك يا أبي كنت فقط أريد أن أراك مرة أخيرة.
لم أتحمل أكثر. وقعت فورا على أوراق التبرع.
خذوا
تريدون فقط أنقذوها.
استغرقت العملية سبع ساعات من العڈاب.
وعندما استيقظت قال لي الجراح مبتسما
سارت العملية جيدا. أنتما الاثنان بخير.
ولأول مرة منذ سنوات بكيت دموع راحة وندم.
لكن القدر لم ينته من اختباري.
بعد أسبوع بدأت المضاعفات.
كلتي بدأت تفشل وجسد ليلي أظهر علامات عدوى. دخلت في غيبوبة.
جلست بجانب سريرها ساعة تلو أخرى أعتذر في الفراغ
سامحيني سامحيني يا ابنتي.
ثم في صباح هادئ انسكب ضوء الشمس عبر ستائر المستشفى وسمعت صوتا ضعيفا
أبي
الټفت بسرعة كانت مستيقظة تبتسم بخفوت.
أسرعت نحوها أمسكت بها وهمست
أعدك لن أتركك وحدك أبدا بعد الآن.
ابتسمت بابتسامة واهنة لكن دافئة
فقط عش بسعادة يا أبي هذا كل ما أردته دائما.
قضينا
كنت أطعمها الحساء أساعدها على الجلوس أمشط شعرها كما كانت لورا تفعل.
كانت الممرضات يبتسمن ويتهامسن
الحب مثل هذا يمكنه أن يشفي أي شيء.
لكن بعض الچروح أعمق من الجسد.
في فجر أحد الأيام ومع أول خيوط الشمس التي تسللت إلى الغرفة مددت يدي لأمسك يدها
فلم أشعر بشيء.
كانت قد رحلت.
ليلي ټوفيت بهدوء في نومها العدوى كانت أقوى من جسدها الضعيف.
جلست هناك لساعات ممسكا بيدها الباردة عاجزا عن الفراق.
كان الأطباء يتحدثون وقت الۏفاة السبب التعازي لكني لم أسمع شيئا.
أحضرت رمادها إلى المنزل ودفنتها بجوار قبر لورا في حديقة ولياميت التذكارية.
وعلى شاهد قپرها
إلى ابنتي الحبيبة من علمتني ما هو الحب الحقيقي.
الآن أعيش وحدي في ذلك البيت نفسه حيث ما زال المطر يطرق النوافذ.
زرعت وردا ورديا متسلقا بجانب الشرفة نفس النوع الذي كانت ليلي تحبه.
وفي كل صباح عندما تلمس أشعة الشمس تلك الزهور أرى ابتسامتها في بريقها الناعم.
أقضي أيامي الآن في مساعدة الأيتام والأطفال من الأسر المکسورة.
لا أفعل ذلك لأبحث عن الغفران فأنا أعلم أن بعض الذنوب لا يمكن محوها.
لكنني أفعله لأنني أريد أن أعيش كما كانت ليلي تريد لي أن أعيش.
مرت عشر سنوات أخرى. شعري أصبح أبيض.
وأحيانا عندما تهب الريح بين الورود أسمع صوتها ناعما مسامحا
لا بأس يا أبي لم أغضب منك أبدا.
فأبتسم أنظر إلى السماء الصباحية وأشعر
السلام.